تخطَّ إلى المحتوى

«الرقابة البريطانية» تحظر إعلانات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتلوح بالملاحقة الجنائية على منصات «ميتا»

شارك المقال
«الرقابة البريطانية» تحظر إعلانات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتلوح بالملاحقة الجنائية على منصات «ميتا»
الصورة: 1981 Digital / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أصدرت هيئة معايير الإعلان البريطانية قرارات حظر رسمية ضد سلسلة من الحملات الترويجية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر منصات شركة «ميتا»، بعد ثبوت تورطها في تسويق محتوى إباحي وتجسيد غير لائق للمرأة وترسيخ صور نمطية ضارة. القرار شمل خمسة إعلانات روجت لتطبيقات مرافقة افتراضية وتوليد مقاطع الفيديو، وتضمنت دعوات مباشرة للمستخدمين لرفع صور أشخاص حقيقيين دون موافقتهم لتحويلها إلى مواد مصورة مكشوفة. وجاء تحرك الهيئة ليؤكد أن إتاحة التلاعب بالصور الرقمية لا يندرج تحت حرية الابتكار التقني، بل يمثل تهديداً مباشراً يحمل أضراراً واقعية جسيمة.

تسويق التلاعب الرقمي بصور النساء والقصّر يضع أدوات التوليد تحت طائلة التجريم القانوني والفرز الرقابي الصارم. تفاصيل التحقيق كشفت انتهاكات بالغة، حيث رصدت الهيئة إعلاناً لتطبيق مرافقة طوّرته شركة «Animcha Ltd» استخدم صوراً جنسية لفتاة دون سن الثامنة عشرة، ودمج ملامح طفولية بأزياء توحي بالاستغلال مع تقديم الشخصية الاصطناعية ككيان خاضع للتعديل والتوجيه. كما حظرت الهيئة إعلانين لأداة «Nexaipic» شجعا الجمهور على رفع صور معارفهم لتوليد مقاطع إباحية، إلى جانب إعلان لتطبيق «KH31 DD22» استعرض تحويل صورة امرأة بكامل ملابسها إلى مقطع عار، وإعلانات لأداتي «Rusto AI» و«PictoPop» روجتا لمعالجة الصور الفوتوغرافية إلى محتوى جنسي وإظهار المرأة في وضعيات خضوع. ولم تستجب أي من الجهات المطورة لتلك التطبيقات لاستفسارات جهة التحقيق.

التحول الأبرز في مسار الرقابة تمثل في انتقال الهيئة من التقييم الإعلاني التقليدي إلى التلويح بالإحالة المباشرة إلى جهات إنفاذ القانون. وأوضحت الهيئة أنها وظفت منظومتها الآلية لمراقبة الإعلانات، وهي تقنية ذكاء اصطناعي تفحص المحتوى المنشور استباقياً لرصد المخالفات، مؤكدة تطبيق سياسة عدم التسامح المطلق. ويأتي هذا الحزم بعد إقرار المملكة المتحدة تشريعات تجرّم تطبيقات التزييف العميق الإباحي غير الرضائي، وهي الإجراءات التي تسارعت عقب الجدل الذي أثاره روبوت الدردشة «غروك» على منصة «إكس» حين استجاب لطلبات تجريد صور نساء من الملابس. وباتت الهيئة تعتمد على نصوص القانون الجنائي إلى جانب لوائحها التنظيمية لتحديد الإعلانات المخالفة وملاحقة مروجيها بالتعاون مع المنصات والشرطة.

كثافة الإعلانات المضللة تتجاوز قدرات المراجعة الداخلية وتكشف حجم الثغرات في سياسات المنصات العالمية. التحقيقات المستقلة أظهرت عمق الأزمة، إذ كشف الباحث أليكسيوس مانتزارليس عبر موقعه الاستقصائي «Indicator» عن وجود 11336 إعلاناً على منصات «ميتا» تدعي قدرتها على تحويل صور الأشخاص إلى مقاطع إباحية، ورغم إزالة معظمها آلياً، فإن المعلنين أعادوا استخدام نطاقات وحسابات سبق الإبلاغ عنها. وكانت «ميتا» قد أعلنت في وقت سابق إزالة أكثر من 344 ألف إعلان لتطبيقات التجريد من الملابس عبر «فيسبوك» و«إنستغرام» خلال ثلاثة أشهر فقط، بين نوفمبر 2025 ويناير 2026، مستندة إلى تقنيات كشف جديدة وإجراءات قضائية لم تفلح بعد في وقف تدفق الحملات المخالفة بالكامل.

هذا التحول الرقابي ينقل تداعيات مباشرة وملموسة إلى رواد الأعمال وفرق التسويق الرقمي ومطوري أدوات الذكاء الاصطناعي في الخليج ومصر والمنطقة ككل. تشديد معايير الترويج عبر منصات «ميتا» يعني أن الخوارزميات الإعلانية سترفع مستويات التدقيق الآلي الاستباقي على حسابات الشركات الإعلانية والوكالات الإقليمية، مما يرفع احتمالات تجميد الحسابات الإعلانية عند إطلاق أي حملات لأدوات توليد الوجوه أو معالجة الصور الرقمية إذا افتقرت إلى حدود ضبط واضحة وصارمة. كما يفرض هذا الواقع على المطورين المحليين إعادة النظر في بنية النماذج وتطبيقات المساعدين، بحيث تصبح تدابير التحقق من هوية صاحب الصورة ورفض التعديلات غير المصرح بها ميزة إلزامية لا غنى عنها، لحماية المنتج من الحظر الفوري في المتاجر الرقمية والشبكات الإعلانية الكبرى.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد