«ترابط» تجمع 50 مليون دولار لربط التمويل المدمج بالتدفقات النقدية اللحظية للمنشآت في السعودية
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أغلقت منصة البنية التحتية للتقنية المالية «ترابط»، التي انطلقت من البحرين عام 2017 وتتخذ من الرياض مقرًا إقليميًا لها، جولة تمويل استراتيجي بقيمة 50 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 187 مليون ريال سعودي. شارك في هذه الجولة كل من بنك الرياض، وصندوق «إكس تك» المدار عبر «ساب للاستثمار»، وبنك الخليج الدولي في السعودية، إلى جانب مجموعة الزامل و«كانو فنتشرز» ومؤسسات إقليمية أخرى، في انتظار استكمال الموافقات التنظيمية الرسمية ومنها موافقة البنك المركزي السعودي «ساما».
تعد هذه الجولة الأكبر للمنصة منذ إغلاقها جولة تمويلية من الفئة «أ» بقيمة 32 مليون دولار في عام 2023، لترفع إجمالي ما حصدته الشركة بعد جولات سابقة شملت مرحلتي التأسيس وما قبل الفئة «أ» في 2021 بقيمة 25 مليون دولار. نقطة التحول الهيكلية تتجاوز مجرد تأمين السيولة، إذ توظف الشركة رأس المال الجديد لترسيخ حضورها داخل السوق السعودية، وبناء منظومة متكاملة لرحلات التمويل المدمج التي تجمع بين التحقق الرقمي من هوية العملاء، واتخاذ القرارات الائتمانية، وتوفير التمويل تحت العلامات التجارية للمؤسسات المالية الشريكة.
تعتمد معمارية «ترابط» التشغيلية على تفادي الإقراض المباشر من ميزانيتها العمومية، وتعمل عوضًا عن ذلك وسيطًا تقنيًا يربط المؤسسات المصرفية بالبيانات المالية المصرح بها من العملاء وتدفقاتهم النقدية اللحظية. يستهدف هذا النموذج معالجة معضلة إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث اعتاد المقرضون الاعتماد على القوائم المالية التاريخية والمستندات الورقية الجامدة التي تستغرق أسابيع في التدقيق. تتيح البنية التحتية للمنصة تزويد البنوك برؤية محدثة للسلوك المالي والسيولة النقدية القائمة، مما يقلص الوقت المستغرق في تقييم الجدارة الائتمانية وتمرير التمويل عبر منصات الطرف الثالث.
تكامل القنوات المصرفية والذكاء الاصطناعي ظهر بالفعل في تطبيقات حية داخل السوق السعودية، حيث عولج أكثر من خمسة مليارات استدعاء لبرمجيات الربط عبر السعودية والإمارات والبحرين. تعتمد «أمريكان إكسبريس السعودية» على تقنيات المصرفية المفتوحة التابعة للمنصة لتقييم طلبات زيادة الحدود الائتمانية لأصحاب الأعمال الحرة وغير الحاصلين على رواتب ثابتة، بينما أطلق البنك الأهلي السعودي منتجًا لتمويل نقاط البيع للمنشآت بالتعاون مع شركة «جيديا»، وتوسعت الشراكات لتشمل مصرف الإنماء وبنك «ساب». يعزز ذلك مسار التوسعات السابقة للشركة، بعد استحواذها في 2024 على شركة «فاين» البريطانية لمدفوعات الحسابات المباشرة، ثم الاستحواذ في مطلع 2026 على شركة «سيرفابل» البحرينية لدمج تقنيات البيانات الاصطناعية وتدريب النماذج لاتخاذ القرارات الائتمانية المؤتمتة.
يرسم هذا التوسع ملامح تحول جذري في إدارة الائتمان عبر الأسواق الخليجية والمحيط الإقليمي. لم يعد التنافس المصرفي محصورًا في سرعة معالجة الملفات الائتمانية التقليدية أو الاعتماد المنفرد على السجلات التاريخية لشركات المعلومات الائتمانية، بل بات يتطلب الانتقال إلى التحليل اللحظي للبيانات التشغيلية. التكلفة الحقيقية لتقييم المخاطر تنخفض أمام البنوك المحلية حين تتحول منصات الدفع ونقاط البيع إلى منافذ توزيع للقروض، مما يفرض على مسؤولي المخاطر والتقنية المالية في الخليج ومصر التخلي عن النماذج التقييمية البطيئة، وتطوير كفاءاتهم في ضبط حوكمة نماذج اتخاذ القرار الآلية ومعايرة التدفقات النقدية الرقمية بدقة.