تخطَّ إلى المحتوى

التحدي السعودي التالي للذكاء الاصطناعي: من سعة الحوسبة إلى حلول تصل إلى السوق

شارك المقال
التحدي السعودي التالي للذكاء الاصطناعي: من سعة الحوسبة إلى حلول تصل إلى السوق
الصورة: ThisisEngineering / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

ليس توسيع سعة الحوسبة هو ما تصفه «إنتل» بأنه التحدي الرئيسي للسعودية في المرحلة التالية من تطوير الذكاء الاصطناعي. في حديث نقلته «يو إيه نيوز» عن طه خليفة، المدير العام للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا، تصبح المسألة هي تحويل تلك السعة إلى حلول قابلة للجدوى التجارية. وهذا فرق مهم: فوجود البنية التحتية لا يساوي، وحده، وجود منتج يصل إلى مستخدم أو شركة أو جهة عامة.

يربط خليفة هذا التحول بمسار ممتد خلال العقدين الماضيين، من تطبيق تطورات أُنتجت خارج المملكة إلى تطوير منتجات بالاشتراك مع مهندسين سعوديين، وباستخدام بيانات محلية، وبما يراعي أولويات «رؤية 2030». لا يقدّم المصدر حصيلة جاهزة لهذا المسار، لكنه يحدد معيارا أوضح للمرحلة المقبلة: هل تنتقل التجارب إلى استخدام تجاري فعلي؟ وتتوقع «إنتل» أن تتحول بعض الحلول من الاختبار إلى الاستخدام التجاري خلال 12 إلى 24 شهرا. ولا يسمّي المصدر تلك الحلول أو يثبت تحقق انتقالها بعد، لذلك يظل هذا الإطار توقعا زمنيا معلنا، لا نتيجة منشورة.

المصنع ليس نهاية السلسلة في مؤتمر LEAP 2026 بالرياض، عُرضت مبادرة Saudi Made, Developed, Deployed بمشاركة «إنتل» و«هيوليت باكارد إنتربرايز» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية. تجمع المبادرة خوادم مجمعة محليا تعمل بمعالجات Intel Xeon 6، وبرمجيات مطورة في السعودية، واختصاصيين محليين. ووفقا للمصدر، بدأت «هيوليت باكارد إنتربرايز» بالفعل إنتاج خوادم قائمة على Xeon 6 في الرياض للسوق السعودية وأسواق إقليمية مختارة.

لكن خليفة يضع شروطا صريحة لتحول ذلك إلى قاعدة تصدير مستدامة: طلب محلي طويل الأجل، ووفورات حجم، وثقة المشترين الإقليميين. هذه الشروط تعيد النقاش من رقم الخوادم إلى دورة العمل التي تليها. فالخادم المجمع محليا يحتاج إلى برمجيات وحلول ومستخدمين قادرين على تشغيله وشراء مخرجاته، وإلا بقيت قيمة التجميع منفصلة عن القيمة التجارية التي يطمح إليها البرنامج.

مقياس النجاح هو ما يغادر المختبر تخطط «إنتل» لافتتاح مركز ابتكار سعودي في الرياض، ويذكر المصدر أن قياس النجاح فيه سيشمل عدد الحلول التي تصل إلى النشر التجاري، إلى جانب نشاط الشركات والمطورين المحليين. كما يستهدف برنامج Intel AI Digital Readiness الوصول إلى 100 ألف مشارك بحلول 2030، رابطا تنمية المهارات بقدرة المختصين على العمل مع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وبناء النماذج وتطوير الحلول التطبيقية.

للعاملين في الخليج، الرسالة العملية ليست أن الاستثمار في العتاد انتهى، بل أن الطلب يتجه، بحسب هذا التصور، إلى المهارات التي تصل بين البنية التحتية والتطبيق. فالمصدر يذكر النماذج والمهام التطبيقية إلى جانب الخوادم، ويشير أيضا إلى احتمال انتقال بعض أعباء العمل من السحابة إلى الأجهزة الشخصية وأنظمة الحافة، في مجالات مثل المساعدات الذكية ومعالجة المستندات والأمن السيبراني والخدمات المالية والسلامة العامة.

الكلفة والسياق جزء من القرار تطرح «إنتل» كفاءة الطاقة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بوصفها موضوعا قد يؤثر على قرارات الحكومات والشركات، وتبحث مع Think AI الحوسبة غير المتجانسة ومقياس الرموز لكل واط. كما تسمي الشركة تعامل النماذج اللغوية الكبيرة مع اللهجات العربية والسياق الثقافي، وارتفاع كلفة استخدامها، تحديين منفصلين. لذلك لا يكفي أن يكون الحل محليا في موقع الخادم، بل عليه أيضا أن يبرهن أنه مناسب لغويا واقتصاديا للسوق التي يراد أن يعمل فيها.

هذا هو الرهان الذي يرسمه الحديث المنقول: البنية المحلية قد تفتح الباب، لكن القيمة تتحدد حين تتحول إلى حلول موثوقة، قابلة للاستخدام، ومفهومة في سياق المنطقة. خلال الأشهر المقبلة، سيكون الاختبار الحقيقي هو ظهور تلك الحلول في النشر التجاري الذي وضعته الشركة نفسها معيارا للنجاح.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد