تخطَّ إلى المحتوى

قوالب الذكاء الاصطناعي البصرية تسقط أمام مدارس التصميم: توجيه النماذج بمصطلحات الفن يحمي الملصقات من الرتابة

شارك المقال
قوالب الذكاء الاصطناعي البصرية تسقط أمام مدارس التصميم: توجيه النماذج بمصطلحات الفن يحمي الملصقات من الرتابة
الصورة: Yonghyun Lee / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تسببت الملصقات الترويجية المولدة آلياً في موجة استياء واسعة بعدما طغت عليها أنماط بصرية متطابقة، رصدتها نقاشات منصات التواصل وتناولتها تقارير صحفية مثل صحيفة «ذي إندبندنت»، حيث انتقد المتابعون رداءة التكرار الشديد في إعلانات الفعاليات العامة مثل ملصق مهرجان «ليمينغتون» للبيرة لعام 2026. المشكلة الحقيقية في هذه التصاميم ليست عجزها عن تلبية المعايير التقنية الأساسية، بل في تحول مظهرها المعتاد إلى مصدر نفور بصري للمتلقي بمجرد تكراره عشرات المرات في الشوارع وصفحات الإنترنت.

الهروب من فخ التكرار النمطي يتطلب كسر القوالب التلقائية، هذا ما أثبتته تجربة عملية وثقها المطور جون هارتنوب لاختبار قدرات نموذج «شات جي بي تي» في توليد ملصق لمهرجان ربيعي يتضمن عروضاً موسيقية وورش سيرك. فعلى الرغم من إدخال توجيهات صريحة لتجنب الرسوم الزيتية وألوان الباستيل المائية، أعاد النموذج في المحاولة الأولى القالب الحرفي المعتاد الذي يعاني منه المتلقي. ولم يتحقق التمايز إلا حين جرى إلزامه بنبذ تصميمه السابق واعتباره نموذجاً لما ينبغي تفاديه، وتوجيهه نحو جماليات مدرسة «باوهاوس» وحركات التصميم الحديثة التي تعتمد التوزيع الهندسي البسيط والخطوط الواضحة والتباين اللوني القوي المستند إلى قواعد مدرسة التصميم السويسري.

المحاولة الأولى

ملصق مهرجان ربيعي بالقالب الحرفي المعتاد، ناتج المحاولة الأولى
القالب نفسه الذي يشكو منه الجمهور: شرائط زينة وأزهار نرجس وأيقونات دائرية. الأمر النصي طلب تخطيطاً نظيفاً بلا زخرفة، ومنع صراحة ألوان الباستيل والرسوم الزيتية وصور البشر، ومع ذلك عادت النتيجة إلى داخل القالب.

المحاولة الثانية

الملصق نفسه بأسلوب باوهاوس الهندسي المبسط
المعطيات ذاتها بعد إلزام النموذج بنبذ تصميمه السابق: شبكة غير متناظرة، وخط عريض بلا زوائد، وأشكال هندسية مسطحة بتباين لوني محدود. عرّف النموذج هذا الاتجاه لاحقاً بأنه ملصق باوهاوس هندسي مبسّط.

الأمر النصي الأول، كما كتبه هارتنوب

معطيات الفعالية متبوعة بقيد بصري صريح، وهو القيد الذي لم يكفِ وحده.

Produce a poster for a spring fayre.
21 April - 11am to 3pm
Mill Beach Park, Honeyford
Free entry
Tombola
Cakes and drinks
Performance by a samba band and a dhol band.
Craft stalls
Circus Skills workshop

Go for a clean, unfussy, bright layout with a bold striking spring-themed graphic. Avoid pastel/airbrush/oil style art or images of people.

الأمر الثاني، وهو ما أحدث الفرق

لا يسمي هذا الأمر أي مدرسة فنية، بل يطلب من النموذج أن يعامل مخرجه السابق بوصفه مثالاً لما ينبغي تجنبه.

Make another one using a completely different design aesthetic of your choice.
Treat the current one as a “what not to do” – not that there is anything
wrong with it, but we want ours to stand out from other posters that look
similar.

الملصقات والأوامر النصية من تجربة جون هارتنوب المنشورة على john.hartnup.uk، ومعروضة هنا للتوثيق.

كشفت التجربة عن قائمة موسعة من المدارس التشكيلية التي يستطيع النموذج استحضارها بدقة بمجرد تسميتها بمصطلحاتها التاريخية، شملت طباعة الريزوغراف، وفن قصاصات الورق المستلهم من أعمال هنري ماتيس، والتصميم المعماري الفج، والبساطة اليابانية، وحركة ممفيس لمرحلة ما بعد الحداثة، وصولاً إلى ملصقات موسيقى البانك ومطبوعات حقبة التسعينيات. وعند تفكيكي لهذه النتائج، تبين لي سلوك برمجي دقيق يتمثل في تسلل نصوص فرعية اختلقها النموذج تلقائياً واستمرار ظهورها في السياق التراكمي للمحادثة عبر النماذج اللاحقة، مما يفرض تنقية نافذة السياق عند تجربة أساليب بصرية مختلفة. كما أن الانتقال إلى نماذج مثل «كلود» و«جيميني» يتيح تجاوز الصور المسطحة الثابتة لتوليد تصاميم بصيغ مفتوحة قابلة للتعديل مثل صفحات الويب وملفات الطباعة الرقمية ذات الطبقات المستقلة.

أربعة من الأساليب التي استحضرها النموذج بتسميتها

المعطيات واحدة في الأربعة، والمتغير الوحيد هو اسم المدرسة البصرية المطلوبة. أمر كل ملصق مثبت تحته كما كُتب.

ملصق بأسلوب البساطة اليابانية

البساطة اليابانية

and now please Japanese Minimal Poster
ملصق بأسلوب حركة ممفيس

حركة ممفيس

Now do Memphis Design please
ملصق بأسلوب مطبوعات البانك المصورة

مطبوعات البانك المصوّرة

Now with the aesthetic of a photocopied 1980 punk fanzine. But with some colour snuck in.
ملصق بأسلوب منشورات حفلات التسعينيات

منشور حفل تسعيني

Now please make one in the style of a 90s drum n bass gig flyer, with early 3D/fractal computer imagery

في الملصقين الأخيرين يظهر سطر لم يطلبه أحد: «A DAY OF MUSIC, MAKING AND FAMILY FUN». اختلقه النموذج في جولة سابقة، فبقي في سياق المحادثة وانتقل إلى كل ما تلاه. من أراد أسلوباً بعينه فعليه أن يطلبه من نافذة سياق نظيفة.

المصدر نفسه: john.hartnup.uk

وأرى أن هذا التحول يفرض إعادة ضبط حاسمة لفرق التصميم والتسويق في الخليج ومصر والشام، حيث تواجه الفعاليات والمؤتمرات المتسارعة خطر النفور الجماهيري بسبب الاعتماد على واجهات توليد تلقائية تنتج هويات بصرية مكررة. ما يتغير عملياً للمصمم والمسؤول التنفيذي ليس التخلي عن أدوات الذكاء الاصطناعي، بل الارتقاء بمهارة التوجيه بالانتقال من الوصف العشوائي إلى ضبط النماذج بمصطلحات المدارس الفنية وتراكيبها الهندسية. احرص عند بناء حملتك على استدعاء هذه المحددات التشكيلية لخفض كلفة التجارب المهدرة وحماية علامتك، مع التوجه نحو الصيغ البرمجية القابلة للتحرير لتتمكن من تعريب النصوص وتكييف الخطوط بحرية بعيداً عن جمود الصور المصمتة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد