تخطَّ إلى المحتوى

السعودية من تبني المعايير إلى صياغتها: «سدايا» تطرح تنظيمًا مرنًا للذكاء الاصطناعي في منتدى اليونسكو بالرياض

شارك المقال
السعودية من تبني المعايير إلى صياغتها: «سدايا» تطرح تنظيمًا مرنًا للذكاء الاصطناعي في منتدى اليونسكو بالرياض
الصورة: Jens Aber / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

استضافت الرياض النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر، في أول انعقاد للمنتدى داخل دولة عربية. لم تكن الاستضافة مجرد مناسبة بروتوكولية؛ جاءت بالتزامن مع إعلان واضح من «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا) عن انتقال المملكة من موقع المتبني للمعايير الدولية إلى شريك في صياغتها.

مسؤولية الأضرار لا تنتقل إلى النظام

أكد المهندس سعيد بن محمد الشهراني، المتحدث باسم «سدايا»، أن المسؤولية القانونية عن الأضرار الناتجة عن الأنظمة الذكية تبقى على عاتق المطور والجهة المشغلة، ولا تنتقل إلى النظام نفسه. هذا المبدأ يضع حدًا لمحاولات إخلاء المسؤولية عبر إلقاء اللوم على «الخوارزمية»، ويفرض سلسلة واضحة للمساءلة البشرية عند كل قرار تتخذه أنظمة الذكاء الاصطناعي في سياقات عالية المخاطر. وأضاف الشهراني أن الإطار التنظيمي يجب أن يتضمن آليات لإيقاف الأنظمة في حالات الطوارئ، بما يضمن قدرة الجهات المسؤولة على التدخل حين تظهر مخاطر غير متوقعة.

من المبادئ إلى أدوات قابلة للقياس

يرى الشهراني أن التحدي الجوهري لم يعد في وضع المبادئ الأخلاقية؛ العدالة، الشفافية، المساءلة، بل في تحويلها إلى متطلبات هندسية واختبارات معيارية وضوابط تنظيمية يمكن تطبيقها وقياس الالتزام بها. هذا يعني تطوير أدوات تمكّن الجهات التنظيمية من تقييم الأنظمة قبل إطلاقها، ومتابعة أدائها والمخاطر المرتبطة بها خلال فترة التشغيل. وضمن هذا المسار، تتبنى «سدايا» ما وصفه الشهراني بـ«التنظيم المرن»: تقييم مستمر للأنظمة والأدوات، وتوفير أدوات للتقييم الذاتي للشركات، وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية (Sandboxes) تتيح اختبار التطبيقات تحت إشراف قبل طرحها تجاريًا.

تعاون دولي دون قانون موحد

مع ارتفاع استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي وقدرتها على العمل عبر الحدود، تزداد الحاجة إلى آليات تنسيق دولي. طرح الشهراني أربع آليات رئيسية: شبكات إنذار مبكر، تبادل معلومات الحوادث التقنية، اعتراف متبادل بتقييمات المخاطر من جهات موثوقة، وبروتوكولات إنفاذ قانون عبر الحدود. لكن «سدايا» لا تتوقع الوصول إلى قانون عالمي موحد، نظرًا لاختلاف الأنظمة القانونية والأولويات الاقتصادية؛ الهدف هو قاعدة مشتركة تركز على السلامة والأخلاقيات والضمانات الأساسية، مع ترك مساحة لكل دولة لتطوير قواعد تتناسب مع نظامها.

مركز دولي لأبحاث الأخلاقيات في الرياض

ضمن الجهود المؤسسية، تعمل السعودية على إنشاء «المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» (ICAIRE) في الرياض. يستهدف المركز دعم الانتقال من المبادئ العامة إلى تطبيقات عملية في البحث والتعليم والمعايير والابتكار والسياسات العامة، بما يعزز حضور المملكة في النقاشات الدولية المرتبطة بالحوكمة والأخلاقيات.

ما يعنيه ذلك للمنطقة

الانتقال من التبني إلى الصياغة يغير موقع الخليج في معادلة الحوكمة العالمية: لم تعد المنطقة مستقبلة للمعايير بل مشاركة في رسمها. بالنسبة للمؤسسات والشركات في السعودية ومحيطها، يعني ذلك أن أدوات التقييم الذاتي، والبيئات التجريبية المنظمة، ومعايير القياس التي تُطور محليًا ستصبح مرجعًا ملزمًا أو معيارًا تنافسيًا في العقود والمناقصات الحكومية قريبًا. من يتابع هذه المسارات اليوم، ويبني قدراته على «التنظيم المرن» وقياس الامتثال، سيكون في موقع أفضل حين تتحول هذه الأدوات من طوعية إلى إلزامية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد