«أمازون» تهاجم حصن «إنفيديا» البرمجي بأداة تنقل تطبيقات بايتورش بسطر واحد
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أطلقت شركة الحوسبة السحابية التابعة لأمازون أداة برمجية جديدة تدعى «تورتش نيون» (TorchNeuron)، في خطوة مباشرة لاستهداف الميزة البرمجية التي جعلت «إنفيديا» الخيار الافتراضي والمهيمن على سوق معالجات الذكاء الاصطناعي. تتيح الأداة للشركات الناشئة والمطورين نقل تطبيقاتهم البرمجية إلى رقاقة «ترينيوم» (Trainium) الخاصة بأمازون عبر تغيير سطر واحد فقط في ملف الإعدادات، دون أي حاجة لإعادة كتابة الشفرة المصدرية.
المعركة الحقيقية تدور في طبقة البرمجيات التي تحكم وصول المطورين إلى العتاد. وتوضح بيانات أمازون أن قرابة 85 بالمئة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي تُكتب حاليًا باستخدام مكتبة «بايتورش» (PyTorch) مفتوحة المصدر، التي طورتها شركة «فيسبوك» أساسًا قبل أن تنتقل إدارتها إلى مؤسسة «لينكس» في عام 2022. وطوال السنوات الماضية، ركّزت «إنفيديا» جهودها على جعل منظومتها البرمجية «كودا» (CUDA) تعمل بسلاسة متناهية مع «بايتورش»، ما جعل عتادها مدمجًا بصورة شبه تلقائية في كل تطبيق جديد ومصاعب الانتقال إلى رقاقات منافسة عبئًا يتجنبه المهندسون.
القضية الجوهرية ليست مجرد تقديم شريحة منافسة، بل كسر قيد الارتهان البرمجي الذي حَرَم المطورين من خيار حقيقي. هذا ما أكده كولين بريس، نائب رئيس البرمجيات التقنية في مختبرات «أنابورنا» التابعة لأمازون، موضحًا أن الانتقال إلى «ترينيوم» لا يمنح سهولة برمجية فحسب، بل يفتح للمشاريع الناشئة باب الوصول إلى البنية التحتية المتكاملة لسحابة أمازون من مرحلة النموذج الأولي حتى بيئة الإنتاج الواسعة، وهو ما ترى الشركة أنه بديل أكثر استقرارًا من الاعتماد على السحابات المتخصصة الناشئة المرتبطة كليًا بإنفيديا مثل «كور ويف» و«نيبيوس» و«فيرموس».
وعلى صعيد التكلفة التشغيلية، تستند أمازون إلى دمج مهام التدريب والاستدلال داخل الرقاقة نفسها، ما يعزز الجدوى الاقتصادية عبر مختلف مراحل تشغيل النماذج حتى وإن لم تقدم السحابة السعر الأقل لكل رمز على حدة. واستشهدت الشركة بتجربة «ديب غرام» (Deepgram)، المزودة لتقنيات معالجة الصوت بالذكاء الاصطناعي والمنافسة لشركة «إليفن لابس»، حيث نقلت عملياتها إلى «ترينيوم» عبر دعم «بايتورش» الأصلي ونجحت في معالجة حجم صوتيات أكبر بنسبة 70 بالمئة مقابل كل دولار، مع الحفاظ على الدقة ذاتها في بيئة الإنتاج الحية.
المخطط يتعدى جذب المطورين إلى سحابة أمازون، إذ أعلنت الشركة مساهمتها المباشرة بشفرات برمجية في مشروع «بايتورش» المفتوح نفسه، بالتعاون مع مجتمعه التقني، لإزالة الارتباطات البرمجية التي تقصر المكتبة على معالجات بعينها وجعلها محايدة تمامًا تجاه العتاد. ورغم أن نقل التطبيقات إلى معالجات «إيه إم دي» أو رقاقات «أبل» متاح سابقًا بتعديلات طفيفة، فإن محاولة تفكيك التحالف العضوي بين «بايتورش» و«إنفيديا» تضع الأخيرة أمام اختبار أوسع لسطوتها السوقية يتجاوز مجرد منافسة المواصفات في رقاقات السيليكون.
هذا التحول يمس مباشرة قرارات مديري التقنية والبنية التحتية في الخليج ومصر والشام، حيث تواجه الفرق الهندسية ضغوطًا مستمرة لتطوير التطبيقات مع ارتفاع تكلفة استئجار بطاقات «إنفيديا» وشح المعروض السحابي منها. توفير آلية معتمدة لنقل النماذج القائمة على «بايتورش» بسطر برمجي واحد يمنح مهندسي المنطقة فرصة لتنويع موفري الحوسبة، ويقلص تكاليف تشغيل نماذج الصوت والنصوص، ويحرر ميزانيات الشركات الناشئة من دفع علاوة الاحتكار البرمجي دون تكبد كلفة إعادة تدريب الكوادر البرمجية على بيئات غريبة.
الرهان العملي لا ينتهي عند سهولة التهيئة النظرية، بل يمتد إلى كفاءة التشغيل الفعلي تحت الضغط. ويبقى الاختبار القائم أمام فرق التطوير هو مدى قدرة «تورتش نيون» على الوفاء بوعود الأداء وتوفير التكاليف على أرض الواقع، وما إذا كان إبعاد «إنفيديا» عن مركز الصدارة سيفتح خيارات أوسع ومتاحة، أم سينقل المطورين إلى تعقيدات جديدة في ضبط التكوين وتحقيق الاستقرار البرمجي.