تخطَّ إلى المحتوى

«أنثروبيك» توسع برنامج العلوم إلى 20 مؤسسة بحثية: معيار موحد لقيادة أجهزة المختبرات

شارك المقال
«أنثروبيك» توسع برنامج العلوم إلى 20 مؤسسة بحثية: معيار موحد لقيادة أجهزة المختبرات
الصورة: Testalize.me / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت شركة «أنثروبيك» توسيع برنامجها المخصص للعلوم ليشمل عشرين مؤسسة وجمعية ومجموعة بحثية حول العالم، مانحة الباحثين العاملين في مشروعات علمية ذات أثر مرتفع أرصدة مجانية لاستخدام نماذج «كلاود». البرنامج، الذي انطلق في مايو 2025 انطلاقاً من فرضية مفادها أن الذكاء الاصطناعي قادر على تسريع وتيرة التقدم العلمي على نحو ملموس، تجاوز في هذه المرحلة فرق العمل الفردية ليتحول إلى مظلة تدعم كيانات كبرى ومراكز مرجعية متخصصة في علم الأحياء، والطب، والفيزياء، والكيمياء، وعلوم المناخ، والرياضيات، بعد أن وفّر خلال الأشهر الماضية خطة مخفضة لفرق العمل العلمية ودعم مئات المشروعات الأكاديمية.

معيار عتادي ينقل الوكلاء الأذكياء من شاشات التحليل إلى منصات الاختبار المادية في المختبرات. تعاونت الشركة مع معهد «جانيليا» للأبحاث التابع لمعهد هوارد هيوز الطبي لتطوير «معيار عتاد النماذج» المعروف باسم (MHS)، وهو مواصفة قياسية مشتركة تخضع حالياً للمعاينة البحثية، وتسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتحكم في أجهزة ومعدات المختبرات وتشغيلها بطريقة آمنة. يمثل هذا المسار تحولاً نوعياً من مجرد توليد الفرضيات أو تلخيص الأوراق العلمية إلى تفويض الوكيل بتنفيذ مهام تجريبية ملموسة داخل بيئة الفحص المعملي وضبط أدوات القياس آلياً.

وعلى مسار البيانات المفتوحة، تدعم المبادرة «معهد ألين» الذي يعمل على بناء فرق من الوكلاء الأذكياء لتحليل مجموعات بيانات مفتوحة ضخمة في أبحاث الدماغ والخلايا والجهاز المناعي، محولاً دورات التحليل اليدوي التي كانت تستغرق أشهراً طويلة إلى ساعات عمل محدودة. يتكامل هذا الجهد مع مشروع «فلاي واير» في جامعة برينستون، وهو المشروع الذي أنجز أول خريطة توصيل عصبية كاملة لدماغ ذبابة الفاكهة البالغة، مطوراً بيانات وأدوات مفتوحة في مجال علم التوصيل العصبي تتيح تتبع كيفية توليد الدوائر العصبية للإدراك والسلوك. وفي علوم الجينات، تستفيد قاعدة بيانات تجميع الجينوم (gnomAD) في معهد «برود»، والتي تجمع بيانات الحمض النووي لأكثر من 800 ألف شخص كمرجع مفتوح للتنوع الوراثي البشري لدعم تشخيص واكتشاف الأمراض النادرة حول العالم.

تحالف بحثي يربط التمويل الفيدرالي والوقفي ببرمجيات الاستدلال المتقدمة. يضم التوسع شركاء ومؤسسات عريقة، تتقدمها مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، وهي وكالة فيدرالية تأسست بقرار من الكونغرس عام 1950 بميزانية تبلغ تسعة مليارات دولار، وتغطي وحدها نحو 25 بالمئة من إجمالي الدعم الفيدرالي للبحوث الأساسية في الكليات والجامعات الأمريكية، إلى جانب مركز (LEAP) التابع لها في جامعة كولومبيا، والذي يدمج التعلم الآلي مع الفيزياء لتحسين محاكاة نماذج المناخ لحركة السحب والمحيطات واليابسة. وتشارك في المبادرة أيضاً «مؤسسة ألفريد بي سلون» الممتدة منذ عام 1934 لدعم الأبحاث والتعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد، ومؤسسة «شميدت ساينسز» التي أسسها إريك وويندي شميدت عام 2024، فضلاً عن جهات بارزة تشمل معهد ويلكم سانغر، ومعهد فرانسيس كريك، وإمبريال كوليدج لندن، والجمعية الكيميائية الأمريكية، ومعهد علوم تلسكوب الفضاء، ومختبر البيولوجيا الجزيئية الأوروبي.

ما الذي يتغير فعلياً للباحثين والمؤسسات الأكاديمية والمراكز الطبية في الخليج ومصر والشام؟ إن التحول الجاري ينقل الذكاء الاصطناعي العلمي من خانة التجارب الفردية وشراء الاشتراكات المفرقة إلى تكامل مباشر بين وكلاء البرمجيات ومعدات الفحص الميدانية. هذا يعني أن الجامعات ومراكز الجينوم الإقليمية، التي تستثمر بكثافة في تجهيز مختبراتها، تحتاج اليوم إلى مهندسي أتمتة يتقنون ربط بروتوكولات الأجهزة بمحركات الاستدلال إلى جانب محللي البيانات التقليديين، مع تبني معايير موحدة للتشغيل الآمن للأجهزة الحساسة لتفادي أخطاء الاختبارات المعملية. كما أن توفير أرصدة حوسبية مدعومة للمجتمع العلمي يفرض على القيادات الأكاديمية في المنطقة موازنة تكاليف الاستعانة بنماذج الاستدلال التجارية السحابية مع تكلفة استضافة النماذج المفتوحة على بنى الحوسبة الوطنية، لا سيما عند معالجة بيانات صحية ومناخية واسعة النطاق تتطلب استدامة تشغيلية طويلة وحوكمة محلية دقيقة للبيانات الحساسة.

تثبت هذه الخطوة أن المنافسة بين مطوري النماذج تتجاوز واجهات المحادثة العامة إلى الاستحواذ على بيئات البحث العلمي الأساسي، حيث تتحول الأرصدة المجانية إلى بوابة لتثبيت المعايير البرمجية والعتادية داخل أروقة كبرى الجامعات والمعاهد المرجعية العالمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد