تخطَّ إلى المحتوى

«إنفيديا» تدرس ضمان مليارات الديون لـ«إن سكيل»: صانعة الرقائق تتدخل كفيلا لحماية عقود «أنثروبيك»

شارك المقال
«إنفيديا» تدرس ضمان مليارات الديون لـ«إن سكيل»: صانعة الرقائق تتدخل كفيلا لحماية عقود «أنثروبيك»
الصورة: American Public Power Association / Unsplash

تجاوزت شركة «إنفيديا» دور بيع المعالجات لتختبر مساحة بالغة الحساسية في الهندسة المالية: كفالة ديون عملائها من مشغلي السحب السحابية المتخصصة.

تجري الشركة محادثات لضمان تمويل ديون بمليارات الدولارات لصالح مزودة الحوسبة السحابية «إن سكيل»، بهدف تمويل مجمع مراكز بيانات مخصص لشركة «أنثروبيك» في ولاية فرجينيا الغربية. ووفقا لبيانات إدراج «إن سكيل»، وقعت «أنثروبيك» عقدا بقيمة 44.6 مليار دولار للمبنى الأول وحده، بقدرة 460 ميغاواط، والذي يُنتظر أن يعتمد على معالجات «فيرا روبين» من الجيل القادم لشركة «إنفيديا»، في حين يناقش الطرفان صفقة ثانية موازية تقارب 45 مليار دولار لمبنى إضافي.

حين يتحول بائع المعالجات إلى ضامن لعقود البناء والكهرباء

يمثل هذا الترتيب المقترح، والمعروف بضمان القيمة المتبقية، تحولا جذريا في أسلوب الدعم الذي تقدمه الشركة؛ إذ تلزم «إنفيديا» نفسها بالتدخل المالي وإدارة المنشأة مؤقتا والمساعدة في جلب مشترٍ ومستأجر جديد إذا عجزت «إن سكيل» عن سداد تكاليف الإنشاء وتوصيل الكهرباء. ونرى هنا فارقا جوهريا عن السابق: فبينما اقتصر دعم «إنفيديا» التقليدي لمزودي السحابة على عقود استئجار وشراء الرقائق، يقتحم هذا الضمان مخاطر تشييد الأصول العقارية والهندسية الثقيلة مباشرة، كاشفا حجم الجهد المبذول للإبقاء على وتيرة التوسع قائمة وسط تردد متزايد من المستثمرين حيال ضخامة المبالغ المطلوبة.

تخوض «إن سكيل» هذا المسار بينما تسعى لطرح أسهمها في البورصة بتقييم يصل إلى 35 مليار دولار، وسط تساؤلات جدية حول قدرتها على الوفاء بالمشاريع الضخمة على أرض الواقع. ولم تكن الشركة تشغل في أغسطس سوى 25 ألف معالج ذكاء اصطناعي متقدم، وهو جزء متواضع مقارنة بخطتها لنشر قرابة 500 ألف معالج. كما تعرض موقع فرجينيا الغربية لمشكلات ميدانية وبيئية بعدما تسببت مياه الصرف الإنشائي في إغراق منازل مجاورة أكثر من مرة، قبل أن ينال المشروع ترخيص الولاية في سبتمبر عقب مفاوضات استمرت أشهرا. وتزامن ذلك مع انسحاب «مايكروسوفت» من موقع تابع لـ«إن سكيل» في بريطانيا بعد تأجيل إمدادات شبكة الكهرباء إلى ثلاثينيات القرن الحالي.

حلقة تمويل معقدة تربط صانع الرقائق بمشتري الحوسبة

تندرج هذه الخطوة ضمن مظلة أوسع قدمت عبرها «إنفيديا» دعما استثماريا وائتمانيا يقارب 170 مليار دولار لمزودي السحب الناشئة وكبار العملاء، شمل التزاما بتمويل قابل للتحويل بقيمة مليار دولار لشركة «إن سكيل» في سبتمبر. لكن هذه الشركات البديلة، التي تؤجر القدرات الحاسوبية دون أن تسندها أنشطة أعمال رئيسية مدرة للسيولة، باتت تعيش تحت وطأة ضغوط سوقية حادة؛ إذ تراجعت أسهم شركات مثل «كور ويف» و«نيبيوس» و«آيرن» بأكثر من 30 بالمئة في أكتوبر الماضي.

ويفسر هذا التحرك رغبة «إنفيديا» في حماية عقد «أنثروبيك»، التي تعد من أكبر مشتري الحوسبة، والمعروفة بتوزيع إنفاقها البنيوي على عدة مصنعين للموتورات الحاسوبية. وجاءت هذه المحادثات بالتزامن مع إيداع «أنثروبيك» ملف طرحها العام الأولي، في وقت حذرت فيه مجموعة «بلاك ستون» الاستثمارية من احتمال حصولها على تصنيف ائتماني دون الدرجة الاستثمارية، وهو ما يرفع تكاليف اقتراضها ويدفعها للاستناد إلى شركاء أقوى ماليا لضمان استقرار تدفقاتها التشغيلية.

مخاطر الكهرباء والائتمان تسبق ندرة الرقائق في حسابات المنطقة

يحمل هذا المشهد دلالات تشغيلية واضحة لمن يقود البنية التحتية السحابية أو يدير محافظ التحول الرقمي في الخليج ومصر والشام؛ فالرهان لم يعد محصورا في مجرد حجز معالجات الجيل الجديد، بل انتقل إلى تدقيق متانة المقاول وشبكات الطاقة والجدارة الائتمانية للوسطاء. وإذا كانت كبرى الشركات العالمية تضطر لكفالة عملائها تجنبا لتعثر ورش البناء، فإن ذلك يعكس أن هوامش الأمان في سلاسل إمداد الحوسبة أضحت ضيقة للغاية.

بالنسبة للمديرين التقنيين ومسؤولي المشتريات في المنطقة الذين يفاوضون على عقود استئجار سحابية طويلة الأجل: احرص على فحص الملاءة المالية للمزودين البدلاء وضمانات استقرار الطاقة قبل توقيع الالتزامات؛ فالتأخير في تسليم القدرات لا ينشأ فقط عن مسائل برمجية، بل قد يرتبط بتصنيف ائتماني متعثر أو تعطل شبكة كهرباء محلية يعجز المورد عن تمويلها منفردا.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد