علاوة أمنية تصل إلى 7 بالمئة: شركات الذكاء الاصطناعي تبتلع تكلفة المخاطر للتوسع في الخليج
تندفع شركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الأمريكية نحو توسيع وجودها في منطقة الخليج، في مؤشر عملي على عدم تراجع الشركات العالمية أمام تصاعد المخاطر التي تستهدف البنية التحتية الرقمية. ورغم أن التوترات الجيوسياسية وحرب إيران فرضت بيئة أمنية معقدة جعلت تشييد المنشآت التقنية أكثر كلفة وخطورة، فإن شهية الاستثمار تواصل استيعاب هذه التكاليف الإضافية لمواكبة الطلب الإقليمي المتزايد على البنية التحتية والأنظمة الذكية.
على صعيد مراكز البيانات، كشفت تقارير صحيفة «ذا ناشيونال» أن شركة «أوراكل» تخطط لبناء المزيد من مراكز البيانات في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، بهدف تلبية الطلب المتنامي على السعة السحابية. وتزامن ذلك مع افتتاح شركة «سكيل إيه آي» (Scale AI)، المملوكة لشركة «ميتا» بنسبة 49 بالمئة والمتخصصة في بيع البيانات المصنفة لتدريب النماذج، مقرا لها في مركز دبي المالي العالمي، في أعقاب توقيع اتفاقية مع وحدة تابعة لمجموعة «جي 42» لتطوير وكلاء ذكاء اصطناعي.
وفي السياق ذاته، تتوقع شركة «سنوفليك» (Snowflake) المدرجة في بورصة نيويورك، بقيادة رئيس إعلانات غوغل السابق سريدهار راماسوامي، استثمار 300 مليون دولار في السعودية حتى عام 2030. وتشمل قائمة عملاء الشركة في المملكة شركة المراعي للألبان وشركة البحر الأحمر الدولية المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة. وتخطط الشركة لتدشين منطقتين إضافيتين للحوسبة السحابية، بالتوازي مع إطلاق مبادرة بالتعاون مع وزارة الاتصالات لتدريب آلاف السعوديين على مهارات الذكاء الاصطناعي.
لكن هذا التوسع يواجه تقييما اقتصاديا متحفظا؛ إذ يرى الخبير الاقتصادي في بلومبرغ زياد داود أن تشييد مراكز البيانات لم يُحدث سوى أثر طفيف في الاقتصادات الخليجية. وأوضح داود أن تداعيات الحرب تجعل بناء هذه البنية التحتية أكثر كلفة، مبينا أن متطلبات التحصين الأمني المشددة تضيف ما بين 5 إلى 7 بالمئة إلى التكاليف الإجمالية للتشييد. ومع ذلك، تؤكد الوقائع وجود رغبة واضحة من جانب الشركات الدولية في امتصاص هذه العلاوة المالية لتأمين حضورها في السوق.
ونرى في المجلة أن هذا التمدد يعيد تشكيل الواقع الميداني للمؤسسات والفرق الهندسية في الخليج ومصر والشام على مستويين رئيسيين. المستوى الأول يتمثل في توطين البنية السحابية؛ إذ يمنح وجود مراكز حوسبة جديدة لشركتي أوراكل وسنوفليك ميزة خفض زمن الاستجابة والامتثال لمعايير سيادة البيانات محليا، غير أن تحمل المزودين لعلاوة أمنية تصل إلى 7 بالمئة قد يرفع هوامش تسعير الخدمات السحابية على الشركات المشتركة مستقبلا. أما المستوى الثاني، فيرتبط بنوعية الكفاءات؛ فدخول سكيل إيه آي بشراكتها مع جي 42 ينقل التركيز من التطبيقات الجاهزة إلى ضبط جودة البيانات وتطوير الوكلاء المتخصصين، ما يفرض على المطورين والمهندسين تطوير مهارات هندسة تدفقات البيانات المعقدة.
إن العائد الفعلي من تدفقات الحوسبة لا يتوقف عند جدران مراكز البيانات، بل في كيفية توظيف بنيتها التحتية داخل العمليات التشغيلية. ومع التزام الشركات بضخ مئات الملايين والتوسع التدريبي، تصبح الخطوة العملية المطلوبة أمام القيادات التقنية هي تهيئة خطط التحول الرقمي لمعالجة البيانات السيادية على بنى تحتية محلية ومحصنة، مع مراعاة تأثير كلفة الحماية على ميزانيات الاستضافة طويلة الأجل.