جامعة الدول العربية تدعو لدمج الذكاء الاصطناعي في إدارة المياه وحماية استراتيجية 2030
في قلب القاهرة، وتحت مظلة أسبوع القاهرة التاسع للمياه لعام 2026، وضعت جامعة الدول العربية ملف التكنولوجيا المتقدمة في صلب أولويات الأمن الإقليمي. جاء ذلك خلال افتتاح أعمال المؤتمر العربي السابع للمياه، الذي انطلق بالتزامن مع الدورة السابعة عشرة للمجلس الوزاري العربي للمياه، حاملاً شعار «المياه في المنطقة العربية: شراكات من أجل السلام والتنمية المستدامة»، برعاية وزارة الموارد المائية والري المصرية. لم تتوقف المناقشات عند الأطر الدبلوماسية المعتادة، بل وجهت الجامعة دعوة مباشرة وصريحة إلى تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لإعادة ضبط منظومات إدارة الموارد المائية في المنطقة.
الدعوة التي أطلقها السفير الدكتور علي المالكي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، ركزت على التوسع في استغلال الموارد المائية غير التقليدية، وتثبيت قواعد الترابط بين المياه والطاقة والغذاء. وأوضح المالكي أن التصدي لتحديات الأمن المائي يتطلب خفض مخاطر الكوارث، ورفع كفاءة الجاهزية للطوارئ، مع استكشاف آليات تمويل مبتكرة للمشروعات بالشراكة مع المؤسسات الدولية والإقليمية. وترتبط متابعة الخطة التنفيذية لاستراتيجية الأمن المائي العربي 2030، والوفاء بالهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، بامتلاك تدفقات بيانات رقمية دقيقة تدعم القرارات التشغيلية الميدانية.
هذا التوجه التقطته الوفود المشاركة على المستوى التقني، حيث برز الوفد الكويتي الذي ضم المهندسة سارة المطيري، مديرة الأعمال الكيماوية بوزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، والمهندسة خلود الهزاع، مشرفة المختبرات بالوزارة. وبينت المطيري أن مشاركة بلادها في اجتماعات اللجنة الاستشارية الفنية العلمية والمؤتمر الوزاري تجسد التزامًا بمواكبة أحدث الابتكارات، إذ استعرضت الكويت مشاريع رائدة في تحلية المياه وإعادة تدويرها، وتطبيقات التحول الرقمي وإدارة الشبكات لرفع الكفاءة التشغيلية، مستفيدة من الشراكات الإقليمية والدولية لتلبية متطلبات التنمية الشاملة واستدامة الموارد.
التحرك الميداني يتصل مباشرة بأجندة دبلوماسية ودولية متسارعة. المؤتمر الذي التئم بموازاة الاجتماع التاسع عشر للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء المياه العرب، يضع على طاولته تنسيق المواقف المشتركة لحماية الحقوق المائية وإدارة الموارد العابرة للحدود، إلى جانب التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، ومنتدى المياه العالمي الحادي عشر المقرر عقده في الرياض العام المقبل. هذا التنسيق يسعى لبناء موقف تفاوضي وتمويلي موحد يعزز نقل التقنيات الحديثة إلى المنشآت العربية.
ما الذي يعنيه هذا التحول لمن يدير مشروعات المرافق والبنية التحتية في منطقتنا؟ في دول الخليج التي تدير كبرى محطات التحلية وتتحمل فواتير طاقة تشغيلية ضخمة، يعني التوجه الرسمي نحو الأتمتة نقل ثقل الاستثمار إلى أنظمة الاستشعار التنبؤي، وخوارزميات تحسين استهلاك الطاقة وكشف التسربات في شبكات التوزيع. أما في مصر ودول المشرق العربي، حيث تتصدر أولويات حماية الموارد السطحية والحد من هدر مياه الري، فإن التوجيهات الوزارية تدفع باتجاه رقمنة القياس ومراقبة الجريان. القرار في إدارة شبكات المياه لم يعد ينحصر في الإنشاءات المدنية التقليدية، بل بات يعتمد على نماذج الحوسبة وقدرات تحليل البيانات الحية للمنشآت والمحطات.
إذا كنت تتولى قيادة فرق تقنية أو هندسية في قطاع المرافق الإقليمي، فإن خطوتك المقبلة هي فحص جاهزية شبكاتك للربط الرقمي وأنظمة التحكم الذكية. التوجه الحكومي الصاعد يعيد صياغة كراسات الشروط ومناقصات البنية التحتية المائية لتمنح الأولوية للمنظومات المؤتمتة القابلة للتكامل مع قطاع الطاقة، وهو المسار التقني الذي سيرسم ملامح المشاريع المشتركة قبل التئام منتدى المياه في الرياض.