تخطَّ إلى المحتوى

«أرامكو ديجيتال» تستعين بوكلاء «أوربيترون»: خوارزميات لفحص الهدر المالي والإداري في الصناعات الثقيلة

شارك المقال
«أرامكو ديجيتال» تستعين بوكلاء «أوربيترون»: خوارزميات لفحص الهدر المالي والإداري في الصناعات الثقيلة
الصورة: Compagnons / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تبدأ معركة الذكاء الاصطناعي الفعلية حين تغادر الخوارزميات شاشات المحادثة لتواجه فوضى الوثائق وتشتت القرارات داخل مواقع الإنتاج. هذا هو المسار الذي سلكته «أرامكو ديجيتال»، الذراع التقنية لشركة أرامكو السعودية، عبر توقيع اتفاقية مع الشركة الناشئة «أوربيترون إيه آي» (OrbitronAI) لبناء أدوات متخصصة لقطاع الصناعات الثقيلة وبيعها، في خطوة أبرمها الطرفان خلال معرض «ليب 2026» التقني في الرياض دون الإفصاح عن التفاصيل المالية.

المشروع المشترك يستهدف قطاعات النفط والغاز، والطاقة، والتعدين، والنقل، والمنشآت المصنعية، لمعالجة نزيف مالي ناجم عن بطء القرارات، والبيانات المبعثرة، والمعاملات الورقية المعقدة في المشروعات الضخمة وعقود الموردين والأعمال اليومية. وتعتمد برمجيات «أوربيترون إيه آي» على وكلاء أذكياء لفحص وثائق المؤسسة والارتباط بأنظمة الأعمال التشغيلية لتنفيذ المهام، مع الالتزام بضابط رقابي صارم: التوقيعات واعتماد المبالغ المالية الجوهرية تبقى حصرًا بيد الإنسان لتفادي تسليم القرارات الحساسة إلى خوارزميات غير خاضعة للحوكمة المباشرة.

خارطة العمل المشترك، بحسب ما أكده أشرف طحيني الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو ديجيتال»، تنطلق من اختبار الأدوات ميدانيًا مع عملاء فعليين على حالات استخدام واقعية داخل السعودية، قبل تحويل النماذج المجرّبة إلى منتجات تجارية قابلة للتوسع والبيع في السوق الأوسع دوليًا. ويقود «أوربيترون إيه آي» فريق ذو خبرة صناعية عميقة، إذ يشغل ساوليوس أدومايتيس منصب الرئيس التنفيذي بعد قيادته السابقة لقطاع النفط والغاز العالمي في شركة «إي واي» (EY)، وتشاركه لوفي سينغ القادمة من إدارة سلاسل الإمداد في «شل»، بجانب آشو غوبتا في قيادة الذكاء الاصطناعي وبونام غوبتا في إدارة الهندسة البرمجية.

هذا التحالف يعكس تحولًا أوسع في بوصلة الإنفاق المؤسسي؛ فأرامكو ساندت عبر ذراعها للاستثمار الجريء جولة تمويلية بقيمة 800 مليون دولار لشركة «توغيذر إيه آي» (Together AI) في يوليو الماضي. وفي الشهر نفسه، استقطبت شركة «فريهاند» (Freehand) تمويلًا قدره 75 مليون دولار لتطوير وكلاء أذكياء يتفاوضون مع الموردين؛ مما يرسخ توجه رؤوس الأموال نحو حل معضلات التوريد والعمليات الفعلية بدل الاكتفاء بالتطبيقات النصية السطحية.

ما الذي يتغير فعليًا للمؤسسات العاملة في الخليج ومصر والمشرق العربي؟ الأثر الميداني المباشر يتمثل في تحول متطلبات البنية البرمجية لكبرى شركات المقاولات والصناعة. الميزانيات التي كانت تذهب لتجارب توليد المحتوى تجد اليوم منافسًا عمليًا يقيس العائد بالدولار المسترد من غرامات التأخير وتضارب العقود. هذا يلزم قيادات التقنية بربط وكلاء الأتمتة بقواعد بيانات الشركات ومستودعات المواد تحت إشراف هندسي بشري دقيق، ويفرض على الكفاءات المحلية التحول من مجرد إدخال البيانات إلى تدقيق مخرجات الوكلاء والتحقق من سلامة القياسات الميدانية.

إن بناء منتجات برمجية متخصصة انطلاقًا من البيئة الصناعية السعودية يختبر قدرة المنطقة على تصدير أدوات تشغيلية للأسواق العالمية. الرهان المشترك لا يتوقف عند سد الثغرات الإدارية للمشروعات المحلية، بل يطمح إلى تأسيس نموذج تجاري مستدام لاستعادة القيمة الصناعية المفقودة، واضعًا كفاءة الميدان فوق كل اعتبار استعراضي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد