«هيوماين» تجمع أصول «أرامكو» والصندوق السيادي: تسريع التطبيقات الصناعية بعد عوائد تقنية تجاوزت 11 مليار دولار
أعلنت شركة أرامكو السعودية وصندوق الاستثمارات العامة إتمام صفقة استحواذ عملاق النفط، عبر إحدى شركاته التابعة والمملوكة بالكامل، على حصة 49 بالمئة من شركة «هيوماين» المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع احتفاظ الصندوق بحصة الأغلبية البالغة 51 بالمئة. الصفقة تشمل مساهمات نقدية تقارب 9.9 مليارات ريال سعودي تضخها أرامكو في هيوماين خلال عام 2026، إلى جانب نقل أصول الحوسبة والأصول الرقمية المشتركة. هذا التحرك يمثل خطوة متقدمة لتوحيد أصول الذكاء الاصطناعي بين أكبر كيانين اقتصاديين في المملكة لتوسيع نطاق القدرات الحوسبية محلياً وعالمياً.
ترتكز هذه الشراكة على قاعدة صلبة من العوائد التشغيلية؛ إذ كشف أمين الناصر، رئيس أرامكو، أن شركته حققت وفورات وقيمة تشغيلية من توظيف التقنية منذ عام 2023 بلغت 42.4 مليار ريال، أي نحو 11.31 مليار دولار، وتعود الحصة الأكبر من هذه القيمة إلى الحلول التقنية وأنظمة الذكاء الاصطناعي. القيمة المالية المحققة من توظيف التقنية داخل أرامكو تعكس رغبة واضحة في الانتقال من التجارب البرمجية المحدودة إلى التطبيقات الصناعية المباشرة في قطاعات الطاقة والكيميائيات. وتسعى أرامكو عبر هذا الاستثمار إلى تسخير البنية التحتية لشركة «هيوماين» لتشغيل المنظومات التشغيلية بشكل أسرع وأكثر تكاملاً وقابلية للتوسع.
من جانبه، أوضح يزيد بن عبد الرحمن الحميّد، نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصندوق الاستثمارات العامة، أن توحيد أصول الذكاء الاصطناعي يهدف إلى تعزيز نمو الكفاءات والابتكار وحماية الملكية الفكرية الوطنية. وتكتسب «هيوماين» التي تأسست في مايو 2025 تحت مظلة الصندوق السيادي أهمية متزايدة في استراتيجية تنويع الاقتصاد، لا سيما بعد توقيعها شراكة مع عملاق التكنولوجيا «إنفيديا» في نوفمبر 2025 إثر ترخيص تصدير الرقائق المتقدمة، وإبرامها اتفاقيات بمليارات الدولارات مع «إيرترنك» لتشييد مراكز بيانات فائقة القدرة في السعودية.
وحين أحلل أبعاد هذه الخطوة بصفتي متابعة لتحولات البنية التحتية الإقليمية، أرى أن الأثر المباشر يمتد سريعاً إلى المهندسين وفرق التقنية في الخليج ومصر والمنطقة ككل. لم تعد المنافسة محصورة في بناء واجهات المحادثة أو الأدوات المكتبية العامة، بل تحولت متطلبات السوق إلى هندسة الحوسبة الثقيلة، وإدارة شبكات النقل واللوجستيات، وحوسبة الحافة في المنشآت الحيوية. هذا التوجه يفرض على مديري التقنية في المؤسسات والشركات مواءمة بنيتهم البرمجية مع مراكز البيانات الموطنة والرقائق المتقدمة، مما يقلص الاعتماد على الخدمات السحابية الخارجية ويوجه عقود التطوير نحو حلول تتكامل محلياً.
إعادة توجيه المهارات نحو النماذج الصناعية المتقدمة وحوسبة الطاقة أصبحت المعيار الحاسم لفرق العمل التقنية في المنطقة. خطوتك اليوم كمهندس برمجيات أو رائد أعمال تكمن في تركيز الجهد الهندسي على كفاءة استهلاك الموارد الحاسوبية والالتزام بتوطين معالجة البيانات، فالكيانات الكبرى لم تعد تبحث عن نماذج تجريبية منعزلة، وإنما تضخ ملياراتها لبناء تكامل صناعي يقود المشهد الإنتاجي للسنوات القادمة.