تخطَّ إلى المحتوى

أول تصنيف ألياف جديد منذ 25 عامًا: «إيفر بلوم» تبتكر بديلًا قابلاً للغسل من الكشمير بنماذج المواد

شارك المقال
أول تصنيف ألياف جديد منذ 25 عامًا: «إيفر بلوم» تبتكر بديلًا قابلاً للغسل من الكشمير بنماذج المواد
الصورة: Lalit Kumar / Unsplash

لم تشهد لوائح تصنيف الألياف في الولايات المتحدة فئة جديدة منذ خمسة وعشرين عامًا، حتى منحت لجنة التجارة الفيدرالية موافقتها مؤخرًا على ألياف «رينوا»، وهي مادة مستحدثة طورتها شركة «إيفر بلوم» الناشئة لتكون بديلًا عمليًا لصوف الكشمير الفاخر. في مقر الشركة الكائن بمدينة نيويورك، على مقربة من حديقة براينت، يعرض المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي سيم غولاتي عينات من قماش اجتاز دورات غسيل وتجفيف آلي متكررة دون أن ينكمش أو يتكتل، في مفارقة صريحة مع الطبيعة الحساسة للكشمير التقليدي الذي تفرض هشاشته عناية خاصة وتكاليف باهظة.

معادلة قائمة على تدوير البروتين وهندسة البوليمرات

استغرقت «إيفر بلوم» ثلاثة أعوام في تطوير هذا النسيج، معتمدة على نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها صُمم خصيصًا لعلوم المواد، وكانت النتيجة الأولى لهذا النموذج هي محاكاة مواصفات الكشمير. تقوم العملية الإنتاجية على جمع مخلفات البروتين المهدرة، بما يشمل قصاصات الكشمير والصوف المتبقية، بالإضافة إلى زغب الريش الناتج عن صناعة المفروشات والأسِرّة. تُطحن هذه البقايا لتتحول إلى مسحوق ناعم، ثم تُخلط مع بوليمر حيوي قابل للتحلل، قبل أن تُمرر الخلطة عبر آلات البثق بأطوال وأقطار دقيقة تحاكي خصائص الألياف الطبيعية وملمسها.

سوق فاخرة تحت وطأة التكاليف والضغوط البيئية

يأتي هذا الابتكار في وقت اتسعت فيه رقعة الطلب على الكشمير عبر شرائح سعرية متباينة، تمتد من سترات برونو كوتشينيلي التي تناهز 7900 دولار إلى منتجات منصات مثل كوينس بقيمة 50 دولارًا، بل إن صوف الماعز بات ركيزة أساسية دفعت تقييم قسم لورو بيانا في مجموعة إل في إم إتش إلى تجاوز 11 مليار يورو. لكن هذا التوسع التجاري يقابله استنزاف بيئي حاد في مراعي آسيا الوسطى بسبب رعي الماعز الجائر، فضلاً عن صعوبة تنظيف هذه الأنسجة، مما يجعل فكرة تقديم بديل قابل للغسل وبكلفة أقل مدخلًا لإعادة تشكيل سلاسل التوريد في قطاع الأزياء والملابس الراقية.

تعمل الشركة الناشئة حاليًا مع مجموعة من العلامات التجارية لإدخال «رينوا» في المنتجات الاستهلاكية، حيث يُتوقع أن تصل الدفعة الأولى إلى الأسواق بحلول الربع الثاني من عام 2027. وستبدأ هذه الخطوة عبر مزيج تجاري يشكل فيه النسيج الجديد قرابة 20 بالمئة من تكوين السترات، لتختبر الصناعة خلطة بنسبة 80 بالمئة من الكشمير الأصلي مقابل 20 بالمئة من الألياف البديلة. ويؤكد غولاتي أن عمليات التشطيب الصناعي المعتادة في الملابس التجارية كفيلة بسد أي فوارق طفيفة في الملمس دون المساس بميزة الغسيل المنزلي والمتانة.

ما الذي يتغير فعليًا في أسواق المنطقة؟

في أسواق الخليج التي تستحوذ فيها مراكز التجزئة الفاخرة في دبي والرياض والدوحة على حصة وازنة من واردات الأزياء العالمية، يعني نجاح هذه الخلطات تحولًا ملموسًا في حسابات مديري المشتريات وسلاسل الإمداد. فالاعتماد على ألياف بديلة قابلة للغسل يخفض معدلات التلف وهوامش المرتجعات الناتجة عن تعقيدات الغسيل الجاف، ويتيح للعلامات التجارية تقديم خطوط شتوية فاخرة بهوامش ربحية أعلى وتكاليف استيراد أكثر مرونة. وفي الوقت نفسه، يحمل هذا النموذج دلالة حيوية لفرق الابتكار الصناعي في مصر وبلاد الشام، إذ يُظهر أن استثمار الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على برمجيات المحادثة العامة، بل يمتد إلى توظيف نماذج علوم المواد لتحويل المخلفات الزراعية والنسيجية إلى خامات تجارية عالية القيمة تفتح أسواقًا جديدة وتنافس بدائل الاستيراد التقليدية.

يمثل ترخيص «رينوا» خطوة اختبار حقيقية لمدى قدرة نماذج المواد المتخصصة على كسر الاحتكار التاريخي للألياف الطبيعية باهظة الكلفة. وإن نجحت تجربة طرح المزيج في عام 2027، فإن قواعد المنافسة في قطاع التجزئة لن تُقاس فقط ببريق العلامة، بل بمدى براعة توظيف التقنية لتوفير الرفاهية بمتانة عملية تخدم المستهلك وتحمي هوامش التجارة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد