تخطَّ إلى المحتوى

صفقة الـ9.9 مليار ريال تعيد توزيع ثقل الحوسبة: «أرامكو» وصندوق الاستثمارات يدمجان الأصول الرقمية داخل «هيوماين»

شارك المقال
صفقة الـ9.9 مليار ريال تعيد توزيع ثقل الحوسبة: «أرامكو» وصندوق الاستثمارات يدمجان الأصول الرقمية داخل «هيوماين»
الصورة: Shubham Dhage / Unsplash

يتحرك رأس المال في قطاع الذكاء الاصطناعي عادة لتمويل خوادم الاستهلاك السحابي العام، لكن دخول شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» بحصة 49 بالمئة في شركة «هيوماين» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة ينقل الثقل الاستثماري مباشرة إلى قلب العمليات الصناعية الثقيلة. الصفقة التي نُفذت عبر شركة تابعة مملوكة بالكامل لأرامكو تقضي بضخ نحو 9.9 مليار ريال، ما يعادل 2.6 مليار دولار، سيولة نقدية خلال عام 2026، بالتوازي مع تقديم أصول رقمية وقدرات حوسبية متقدمة وكفاءات تخصصية، مع احتفاظ الصندوق بحصة الأغلبية البالغة 51 بالمئة. هذا التوزيع للأسهم ليس مجرد إعادة هيكلة ملكية، بل يضع حجر الأساس لتوحيد محافظ الاستثمار التقني بين أكبر كيانين اقتصاديين في المملكة لتطوير منظومة وطنية متكاملة.

الهدف التشغيلي الأبرز وراء هذا التحالف يتمثل في تسريع خطة «هيوماين» لنشر قدرة استيعابية تصل إلى 3 غيغاواط من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. هذه السعة المخططة لا تستهدف استضافة الخوادم التقليدية، بل تمتد لتغطي سلسلة القيمة بأكملها بدءا من مراكز البيانات والحوسبة عالية الأداء، مرورا بتطوير النماذج المتقدمة، وصولا إلى بناء التطبيقات والحلول القطاعية الجاهزة للمؤسسات في القطاعين الحكومي والخاص. توحيد أصول الحوسبة والبيانات بين قطاع الطاقة ومحفظة الاستثمار السيادي يمنح المنظومة قاعدة فعلية لتوسيع نطاق الأنظمة دون الاعتماد الحصري على المزودين الخارجيين.

أرقام أرامكو التشغيلية تقدم تفسيرا واضحا لدوافع الصفقة، إذ كشف رئيس الشركة وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين بن حسن الناصر، أن أرامكو حققت قيمة تقنية متحققة بلغت 11.3 مليار دولار منذ عام 2023، وجاء جزء ملموس من هذه العوائد عبر حلول الذكاء الاصطناعي المطبقة في قطاعي النفط والغاز. الناصر أكد أن الشراكة مع صندوق الاستثمارات تعزز موقع الشركة كقوة تكنولوجية عالمية، وتضع الأساس لتوطين صناعة الذكاء الاصطناعي وتسريع نشر الحلول القابلة للتوسع. وتتطلع أرامكو إلى توظيف بنية «هيوماين» لتحويل القدرات الخوارزمية إلى تطبيقات صناعية تعزز عملياتها حول العالم، وتفتح مجالات لتحقيق إيرادات وهوامش ربحية مجزية من تسويق أصولها الرقمية القائمة ومساندة أعمال الطاقة الأساسية.

من جهة صندوق الاستثمارات العامة، ينسجم هذا التحرك مع استراتيجية الصندوق للفترة بين عامي 2026 و2030، والتي تركز على تعميق التكامل بين المنظومات الاقتصادية الست، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتسريع تحول الشركات الوطنية إلى كيانات رائدة عالميا. وأوضح نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى الصندوق، يزيد بن عبد الرحمن الحميّد، أن دمج محافظ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تحت مظلة «هيوماين» يخلق تكاملا قويا يدعم نمو الكفاءات، ويدفع الابتكار التقني وتوليد الملكية الفكرية محليا. بناء الملكية الفكرية محليا يمثل نقطة التحول الأساسية من استهلاك الخوارزميات المستوردة إلى امتلاك بنية الحوسبة ونماذجها المتخصصة.

على مستوى الشركات والمكاتب الهندسية في الخليج ومصر والمنطقة، تفرض هذه الخطوة تحولا عمليا في خيارات البنية التحتية والمهارات المطلوبة. فعوضا عن الاقتصار على استئجار مساحات الحوسبة من السحب العالمية بتكاليف نقد أجنبي متقلبة، يتيح دخول 3 غيغاواط من القدرة الاستيعابية المحلية بدائل معالجة سريعة تلتزم بمتطلبات سيادة البيانات وتقلل تكاليف نقل أعباء العمل الكبرى. كما أن توجيه الحوسبة نحو قطاعات الطاقة والصناعة يعني أن بوصلة التوظيف والتدريب الإقليمية ستتجه نحو هندسة البيانات الميدانية، والتحكم الآلي بالمنشآت، وإدارة الخوادم فائقة الأداء، بدلا من التمحور حول بناء واجهات الاستخدام السطحية.

توضح الصفقة أن مشهد الحوسبة في المنطقة يغادر مرحلة الإعلانات المبكرة نحو ضخ السيولة الرأسمالية الصريحة في البنية التحتية الصلبة. ومع استكمال أرامكو ضخ حصتها النقدية والأصول الرقمية خلال عام 2026، تترسخ «هيوماين» كمنصة حوسبة متكاملة، مما يضع مسؤولي التكنولوجيا في الشركات الإقليمية أمام استحقاق إعادة النظر في استراتيجيات السحابة والتعاقد مع المنظومات السيادية الصاعدة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد