تخطَّ إلى المحتوى

أول خريطة كاملة للسماء بالأشعة فوق البنفسجية: «كلود ساينس» يستكمل بيانات ست مهام فضائية

شارك المقال
أول خريطة كاملة للسماء بالأشعة فوق البنفسجية: «كلود ساينس» يستكمل بيانات ست مهام فضائية
الصورة: Ahmed Atef / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

نجح عالم الفيزياء الفلكية في جامعة جونز هوبكنز والباحث لدى «أنثروبيك»، بريس مينارد، في إنتاج أول خريطة متكاملة لقبة السماء بالأشعة فوق البنفسجية، مستعينًا بنموذج «كلود ساينس». وبينما استكمل علماء الفلك في السابق خرائط شاملة للكون عبر حزم طيفية متعددة تمتد من موجات الراديو إلى أشعة غاما، بقيت مساحات واسعة من الفضاء بلا رصد في نطاق الأشعة فوق البنفسجية، تاركة فجوة علمية استمرت لعقود.

تدمج الخريطة المنجزة بين قياسات الأشعة فوق البنفسجية البعيدة بطول 154 نانومتر، والأشعة فوق البنفسجية القريبة بطول 232 نانومتر، مع وضع مركز المجرة في قلب المشهد. واعتمد هذا العمل على توحيد أرشيف رصدي موزع بين ست بعثات علمية كبرى، تصدرتها مهمة «جالكس» التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، والتي رصدت بين عامي 2003 و2013 قرابة ثلثي مساحة السماء عبر 38 ألف رصد مستقل. وتكاملت تلك المادة مع بيانات رصدية من مهمتي «سويفت» التابعة لناسا و«FIMS/SPEAR» الكورية، ومهمة «TD1» الأوروبية، وبيانات مهمتي «بلانك» و«غايا» التابعتين لوكالة الفضاء الأوروبية.

تمثلت المعضلة العلمية في أن ثلث السماء تقريبًا لم يرصد قط في هذا النطاق الضوئي، ولتجاوز تلك النقاط البيضاء، اعتمد مينارد على توجيه «كلود ساينس» لاستخدام تقنية الاستكمال الداخلي المقترنة بالاستدلال الإحصائي لتقدير البيانات المفقودة. وتمكن النموذج من استنتاج ضوء الأشعة فوق البنفسجية لأكثر من 100 مليون جرم فردي، اعتمادًا على قياسات الضوء المرئي المسجلة بواسطة القمر الصناعي «غايا» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية. وعبر جولات متكررة من التدقيق الرياضي، وصلت دقة التقديرات إلى هامش يقارب 10% من القياسات الحقيقية، وهو فارق يكاد لا يظهر للعين البشرية.

تقدم الخريطة وسيلة تعليمية عملية، غير أن دلالتها الأهم تكمن في تقديم نموذج تطبيقي لإنقاذ المهام البحثية البطيئة ومنخفضة الأولوية. تلك المهام التي يدرك الباحثون قيمتها العلمية، لكنهم يتجنبون الشروع فيها لتكلفتها الزمنية المرتفعة، تجد اليوم مسارًا تنفيذيًا ممكنًا بفضل قدرات التوليف والاستدلال في نماذج الذكاء الاصطناعي.

نرى في هذا التحول مسارًا تشغيليًا مباشرًا للجامعات والمراكز البحثية في الخليج ومصر والشام، حيث تمثل محدودية البيانات الفضائية الخاصة عائقًا مستمرًا أمام الفرق العلمية. فبدل انتظار ميزانيات ضخمة لإطلاق أقمار اصطناعية أو الانكفاء على مهام فرز الأرشيفات يدويا، يتيح الاستدلال الإحصائي استغلال قواعد البيانات العالمية المفتوحة وإعادة استنتاج قياساتها بدقة موثوقة. وتفرض هذه النقلة على كليات العلوم وهندسة البيانات في المنطقة إعادة صياغة المهارات التي يتسلح بها الباحث، فالأولوية لم تعد تنحصر في تجميع السجلات وفرزها، بل في ضبط جودة الاستدلال وتدقيق مخرجات النماذج مقابل القياسات المرجعية.

يبرهن اكتمال خريطة السماء على أن دور الذكاء الاصطناعي العلمي لم يعد يقتصر على تسريع العمليات الروتينية، بل يمتد إلى بناء جسور معرفية تربط عقودًا من القياسات المنفصلة في نسيج علمي متصل، فاتحًا الباب أمام دراسة الظواهر الكونية بتكلفة حوسبة محدودة وهوامش خطأ محسوبة بدقة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد