تخطَّ إلى المحتوى

مفاعل اندماج بحجم طاولة مكتب: تقليص الليزر يفتح تجارة التريتيوم لتمويل محطات المستقبل

شارك المقال
مفاعل اندماج بحجم طاولة مكتب: تقليص الليزر يفتح تجارة التريتيوم لتمويل محطات المستقبل
الصورة: Opt Lasers / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

ترتبط أبحاث الاندماج النووي في الذاكرة الصناعية عادة بمنشآت عملاقة تمتد عبر مجمعات واسعة وتكتظ بصفوف من الليزر الضخم أو المغانط الهائلة، غير أن شركة ناشئة تعمل في الخفاء قرب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قررت تقليص هذه المعمارية لتتسع فوق طاولة مكتب. في مختبر صغير بمدينة كامبريدج الأمريكية، كشف يون كاي، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لشركة «كامبريدج هيفي إندستريز»، عن نموذج أولي لوحدة اندماج مصغرة تعتمد على بصريات مدمجة، مراهنا على أن الحجم الصغير يبسط كل التعقيدات الهندسية المعتادة مقارنة بالمشروعات المركزية الضخمة.

الحجم المكتبي أتاح للفريق تنفيذ ما بين خمسين وثمانين تجربة إطلاق يوميا. عندما فحصنا المعمارية التجريبية للمشروع، لاحظنا أن هذه الوتيرة المتسارعة تغذي بياناتها محاكيات رقمية تستعين بالذكاء الاصطناعي لتحسين التصميم الهندسي وضبط فيزياء التفاعل، متجاوزة بطء المنشآت الكبرى التي تتطلب فترات طويلة لإعادة التهيئة بين كل تجربة وأخرى. هذا النهج المرن جذب جولة تمويل أولي بقيمة 6.2 مليون دولار قادتها «أزولا فنتشرز»، بمشاركة «أوفرلاي»، ومؤسسة «نيتا»، و«بي 3 إيه»، ومجلس ماساتشوستس للطاقة النظيفة، وعائلة روثروك.

يعتمد المفاعل على الليزر لضغط هدف وقود مسطح ودائري، لكنه يقلل عدد الحزم المطلوبة عبر استخدام ليزرين رئيسيين فقط لدفع عملية الاشتعال. ينقسم الليزر الأول إلى خطوط إشعاعية متعددة تصل في حلقات متحدة المركز، وتضرب الهدف بتوقيت دقيق يبدأ من الأطراف ويتجه نحو الداخل، مما يولد موجة صدمية تنطلق للداخل لتعزيز انضغاط الوقود. ومع وصول الموجة الصدمية إلى المركز، يطلق ليزر نبضته على الهدف لتوليد الحرارة وإنتاج مجال مغناطيسي، محققا ظروف الاندماج بضغط هائل وقدرة ليزر منخفضة نسبيا، وفق تقنية نبعت من مختبر الكيميائي كيث نيلسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لدراسة المواد تحت الظروف القصوى.

بيع وقود التريتيوم النادر يسبق بناء محطات الكهرباء التجارية بعقد كامل. تخطط الشركة لتطوير محطة طاقة في غضون عشر سنوات تقارب مساحتها ملعبي كرة سلة، إلا أنها توظف أجهزتها المصغرة في المدى القريب لإنتاج نظير التريتيوم، وهو نظير نادر للهيدروجين تحتاجه كافة محطات الاندماج قيد التطوير تقريبا. يباع التريتيوم بنحو ثلاثين ألف دولار للغرام الواحد، ولا يتجاوز المعروض العالمي منه حاليا أربعين كيلوغراما، وتتوقع دراسة حديثة عجزا بنحو ثمانية وعشرين كيلوغراما بحلول عام 2054 بقيمة تعادل 840 مليون دولار، مما يمنح الشركة إيرادات مستمرة أثناء تطوير محطتها.

يفرض هذا التحول إعادة ضبط لخيارات مسؤولي البنية التحتية واستثمارات الطاقة في الخليج ومصر، حيث يتسابق المخططون لتأمين طاقة أساسية مستدامة ونظيفة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتنامية. الدرس العملي لمن يتابع سلاسل التوريد التقنية هنا يكمن في عدم رهن التمويل بمحطات الاندماج الضخمة بعيدة المدى فقط، بل استكشاف وحدات الاختبار المعيارية التي تدمج المحاكاة الذكية بالعتاد المصغر، والاستفادة من الاختناقات المبكرة مثل توريد النظائر المشعة التي قد تصنع أسواقا مستقلة قبل ولادة شبكات الطاقة الاندماجية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد