تخطَّ إلى المحتوى

«جهاز تنصت في قاعة الاجتماعات: خرق فيزيائي يختبر حماية أسرار أوبن إيه آي»

شارك المقال
«جهاز تنصت في قاعة الاجتماعات: خرق فيزيائي يختبر حماية أسرار أوبن إيه آي»
الصورة: Vizito Visitor Management / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

دخل الاختراق الأمني مقر «أوبن إيه آي» من منفذ فيزيائي غير متوقع: قطعة عتاد صغيرة لا تتجاوز حجم الإبهام دست خلف شاشة تلفاز. اعتقلت السلطات الفيدرالية الأمريكية عبد الرحمن الفوزان، وهو مهندس عمل في الشركة منذ يوليو 2025، ووجهت إليه وزارة العدل تهمة زرع جهاز تسجيل صوتي مخفي داخل قاعة اجتماعات مخصصة للإدارة التنفيذية في مبنى الشركة بمدينة سان فرانسيسكو.

تكشف وثائق الشكوى المقدمة من مكتب التحقيقات الفيدرالي أن الجهاز عثر عليه في الثلاثين من سبتمبر متصلا بمنفذ يو إس بي خلف شاشة العرض وملفوفا في ورق لتثبيته وإخفائه، بعد تثبيته في الثامن والعشرين من الشهر نفسه. ورغم أن البيانات المخزنة داخل الجهاز كانت مشفرة وتعذر الوصول إليها لحظة الضبط، عثر المحققون لاحقا على جهاز مخصص مماثل في الحقيبة الشخصية للمهندس، ما عزز اتهامات الادعاء بوجود نية مسبقة لزرع أدوات تنصت إضافية في مواقع حساسة لرصد مداولات الإدارة.

المفارقة الأبرز في القضية تكمن في صراع الأدوات؛ إذ لجأت «أوبن إيه آي» إلى نماذجها الداخلية لتتبع مصدر الجهاز وتحديد هوية المشتبه به، بينما استعان الفوزان بوكيل إنتاجي ذكي لمسح جداول قاعات الاجتماعات وقدراتها الفنية. أوضح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أن الهدف المزعوم كان التقاط نقاشات بالغة الحساسية تخص تقنيات الذكاء الفائق التي تطورها الشركة، في حين أكدت «أوبن إيه آي» إقالة الموظف مع غياب أي مؤشرات على تسريب أوزان النماذج أو شفرات المصدر أو بيانات العملاء.

يواجه الفوزان، وهو مقيم دائم في الولايات المتحدة منذ سبتمبر 2020 ودرس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة كاليفورنيا في بيركلي وسبق له العمل في ميتا ومايكروسوفت، عقوبة تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامة قدرها مئتان وخمسون ألف دولار. وتأتي هذه الواقعة في توقيت مشحون تشهده الشركة؛ إذ سبقتها بأيام قليلة إقالة ثلاثة باحثين، هم ياسمين وانغ وتوميك كورباك وميكيتا باليسني، بعد تحقيق خلص إلى انتهاكهم سياسات التعامل مع المعلومات الحساسة، وهو ما قابلوه بنشر رسالة حذروا فيها من أن الفصل المفاجئ يولد حالة ارتياب بين الموظفين ويقوض ثقافة إثارة المخاوف المتعلقة بالأمان.

هذا التحول يمس مباشرة واقع المؤسسات والشركات الناشئة في الخليج ومصر والمشرق العربي التي تسارع لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي وبناء غرف عمليات استراتيجية. فالواقعة تكشف أن التهديد الأمني الأخطر لم يعد منحصرا في هجمات البرمجيات الخبيثة أو اختراق السحابة، بل يمتد إلى المحيط الفيزيائي لقاعات الاجتماعات التي ترسم فيها قرارات التحول والاستثمار. يفرض هذا المعطى على مسؤولي التقنية وأمن المعلومات في المنطقة مراجعة فورية لبروتوكولات الأجهزة المتصلة داخل غرف القيادة، إلى جانب التدقيق الصارم في صلاحيات وكلاء الإنتاجية؛ فالسماح لأي أداة ذكية بمسح تقويمات المواعيد وتفاصيل المرافق يمنح أي جهة مسارا استطلاعيا داخليا منخفض التكلفة وعالي الخطورة.

حماية أسرار النماذج المتقدمة تتجاوز تشفير قواعد البيانات إلى فحص الأسلاك والمنافذ خلف شاشات العرض. ومع احتدام السباق التكنولوجي، يظل الدرس القادم من سان فرانسيسكو تذكيرا صارما بأن أحدث خوارزميات الاستدلال قد تسقط أمام أقدم حيل التجسس البشري متى ما أهمل تأمين المكان نفسه.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد