تخطَّ إلى المحتوى

موجة بيع في ناسداك تعيد تسعير النمو: قيود الطاقة تلاحق استثمارات التريليون دولار

شارك المقال
موجة بيع في ناسداك تعيد تسعير النمو: قيود الطاقة تلاحق استثمارات التريليون دولار
الصورة: Jaël Vallée / Unsplash

تبدو موجة البيع الحادة التي ضربت بورصة «ناسداك» وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل «ألفابت» و«إنفيديا» و«ميتا» و«أبل» مجرد رد فعل مالي سريع على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لكن جذور التحول أعمق من حركة المؤشرات اليومية. السيطرة الكاملة للديمقراطيين على مجلسي الكونغرس لم تنقل السلطة التشريعية وحدها، بل وضعت حدا لتوسع مراكز البيانات دون قيود تنظيمية، وهو التوسع الذي شكّل العمود الفقري لنمو قطاع الذكاء الاصطناعي منذ أواخر عام 2022.

الضغوط التي تواجهها البنية التحتية للحوسبة لم تعد شأنا تقنيا محصورا في غرف الخوادم، بل تحولت إلى نزاع شعبي مباشر على الموارد الأساسية. أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أن 71 بالمئة من الأمريكيين يعارضون بناء مراكز البيانات في مجتمعاتهم المحلية، وهي نسبة تفوق معارضة محطات الطاقة النووية التي بلغت 53 بالمئة. هذا الرفض الشعبي تصاعد بفعل الاستهلاك الهائل للمياه والكهرباء، وما يرافقه من ارتفاع في فواتير المنازل والضجيج واستنزاف الأراضي، مما دفع قادة الحزب الديمقراطي إلى تحويل هذا القلق إلى برامج تشريعية صريحة.

المعركة الميدانية تجلت بوضوح في ولاية تكساس، حيث فازت الديمقراطية جينا هينوهوسا بمنصب حاكمة الولاية بعد حملة تعهدت فيها بوقف مؤقت لبناء مرافق جديدة لمراكز البيانات. هذا الفوز يضع عائقا مباشرا أمام خطط إيلون ماسك، الذي نقل أجزاء واسعة من عمليات «سبيس إكس» و«تسلا» إلى الولاية وضخ قرابة 450 مليون دولار لدعم الحملات الجمهورية في هذه الانتخابات. كما أعلن السيناتور الديمقراطي الجديد عن تكساس، جيمس تالاريكو، أن حماية ريادة واشنطن في الذكاء الاصطناعي لا تعني ترك القطاع بلا قوانين واضحة تحمي المواطنين، مما يمهد لتشريعات اتحادية تعيد صياغة شروط استهلاك الطاقة والتراخيص.

هذا الحصار التنظيمي يأتي في لحظة مالية بالغة الحساسية؛ إذ تشير أبحاث مصرف «غولدمان ساكس» إلى أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي مرشحة لبلوغ تريليون دولار في عام 2026 وحده. هذا الحجم الاستثنائي من تدفقات السيولة تسبب بالفعل في رفع تكاليف الاقتراض للقطاعات الاقتصادية الأخرى، بينما بدأ المستثمرون يطالبون بعوائد ملموسة بدل الوعود المؤجلة. وكما يوضح تيودور براون، المؤسس المشارك لشركة «آرم هولدينغز»، فإن أسعار الأسهم تُبنى على الأرباح المستقبلية لا الحالية، وحين تتبدد توقعات النمو اللانهائي يصبح التصحيح المالي أمرا حتميا. الأسواق تتجه الآن إلى التمييز الصارم لصالح الشركات ذات الميزانيات العمومية القوية، وفق تحليلات نانديني روي شودري من «فيوتشر ماركت إنسايتس»، مع تلاشي فرص التعافي السريع والشامل للأسهم المتضخمة.

ما يعنيه هذا التحول لبيئة الأعمال في الخليج ومصر والمنطقة يتجاوز تتبع شاشات التداول الأجنبية. حين تصطدم مراكز البيانات الأمريكية بحظر البناء والرفض الشعبي واستنزاف الشبكات الكهربائية، يتغير ميزان القوى في البنية التحتية العالمية. مشاريع السحابة الوطنية ومجمعات الحوسبة في الخليج، التي تملك قدرات استثنائية في توفير الطاقة والتراخيص المستقرة، تجد نفسها فجأة في موقع تفاوضي أقوى لاستقطاب أعباء العمل ومعالجة البيانات التي تعجز المنشآت الغربية عن استيعابها محليا. وفي المقابل، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ بناء مرافق جديدة في الولايات المتحدة سيفرضان ضغوطا مباشرة على أسعار الاستدلال السحابي للمؤسسات الإقليمية. الشركات والمصارف التي بنت خطط التحول الرقمي في الرياض أو القاهرة على افتراض انخفاض تكلفة الحوسبة واستمرار دعمها ستحتاج إلى إعادة حساب ميزانياتها السحابية، وتقديم كفاءة النماذج على التوسع غير المحسوب.

المرحلة المقبلة تنهي حقبة التوسع الحوسبي المفتوح، وتضع الصناعة أمام استحقاق الموارد المادية الحقيقية: الميغاوات، وشبكات التبريد، والميزانيات القادرة على الصمود أمام كلفة الديون. سباق الذكاء الاصطناعي يغادر نطاق البرمجيات المجردة، ليصبح محكوما بقدرة الشركات على تأمين الطاقة وموافقة المجتمعات التي تحتضن خوادمها.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد