تخطَّ إلى المحتوى

بيانات رامب تكشف تباطؤ إنفاق الشركات: حرب الأسعار تضغط تقييمات نماذج الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
بيانات رامب تكشف تباطؤ إنفاق الشركات: حرب الأسعار تضغط تقييمات نماذج الذكاء الاصطناعي
الصورة: Brecht Corbeel / Unsplash

تستهلك الشركات حجماً غير مسبوق من مخرجات الذكاء الاصطناعي والرموز البرمجية، لكن دفاتر المحاسبة تسجل مساراً معاكساً تماماً لتوقعات النمو اللانهائي. أظهر تقرير حديث صادر عن منصة إدارة النفقات «رامب» أن وتيرة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي استقرت وتباطأت بحدة خلال أواخر الصيف، على الرغم من الارتفاع المتواصل في أحجام الاستهلاك الفعلي. البيانات كشفت أن وتيرة نمو الإنفاق على الرموز لم تتجاوز 1.5 بالمئة خلال شهري أغسطس وسبتمبر مجتمعين، مقارنة بقفزة بلغت 42 بالمئة في شهر يوليو وحده. هذا التباطؤ يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تستعد شركة «أنثروبيك» لطرح أسهمها للاكتتاب العام، مما يضع فرضية النمو الصاروخي المتواصل أمام اختبار مالي صريح.

أوضح آرا خرازين، كبير الاقتصاديين في «رامب» وصاحب سلسلة قراءات «شروخ في أطروحة الذكاء الاصطناعي»، أن الغالبية الساحقة من الإنفاق تتركز لدى شركات التقنية المدعومة برأس المال الجريء. وأشار إلى أن شريحة الواحد بالمئة الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي شهدت تراجعاً طفيفاً في نفقاتها خلال أغسطس وسبتمبر، لتستقر دون مستوى عشرة آلاف دولار لكل موظف شهرياً، وهو الذروة التي بلغتها في الصيف. وبحسب خرازين، فإن تباطؤ هذه النخبة الصغيرة يكفي لفرملة مسار الإيرادات الإجمالي للقطاع بأكمله، حتى لو أظهرت بيانات أكتوبر تسارعاً بنسبة 8.9 بالمئة؛ إذ يظل الإنفاق الوسيط للشركات العادية متواضعاً بين 12 و15 دولاراً للموظف شهرياً، في حين تنفق شريحة العشرة بالمئة العليا ما بين 600 وألف دولار. ولا يتوقع خرازين أن تحتاج عيادات الأطباء أو وكالات السيارات إلى نفقات بحجم الشركات البرمجية.

يرجع هذا التحول بالأساس إلى دخول السوق مرحلة تسعير يقودها المشترون، بعد أن اشتعلت حرب حسومات وتخفيضات شرسة بين كبار المطورين. فقد خفضت «أوبن إيه آي» أسعار واجهات برمجة التطبيقات بنسبة خمسين بالمئة لطرازي «جي بي تي 6 سول» و«جي بي تي 6 لونا» في سبتمبر، وردت «أنثروبيك» بتخفيضات موازية على طرازي «فيبل 5.1» و«أوبوس 5.5»، وهو قرار ذكرت الشركة في إفصاح رسمي حديث أنه اقتطع نحو 600 مليون دولار من نمو إيراداتها. وتزامن ذلك مع دخول «ميتا» و«إنفيديا» بنماذج مفتوحة ومتاحة بتكلفة منخفضة للغاية، وظهور أدوات خفيفة مثل «جيف» التي تسمح بتوجيه المهام الثنائية البسيطة وحسم الخيارات بأقل كلفة ممكنة، مما جعل المنتجات الرخيصة تزداد رخصاً.

يوازي حرب الأسعار نضج تشغيلي حذر لدى المؤسسات؛ إذ تحولت فرق الهندسة من التجريب العشوائي إلى ترشيد الاستهلاك وضبط الميزانيات. يؤكد خرازين أن الشركات باتت تفرض حدوداً مالية صارمة على الموظفين، وتستخدم موجهات برمجية تحول الاستعلامات الروتينية من النماذج القياسية الباهظة إلى طرازات أصغر حجماً، وتمنع استخدام النماذج الضخمة في المهام الطويلة. هذا التحول أكده أكشاي كوثاري، الشريك المؤسس لمنصة «نوشن»، حين نشر بيانات داخلية مطابقة تلخص المشهد في تصاعد استهلاك الرموز البرمجية مع انكماش الفواتير التراكمية، مما ألقى بظلاله مباشرة على التقييمات الاستثمارية. فقد هبطت التقديرات المحتملة لتقييم «أنثروبيك» وفق بلومبرغ من تريليوني دولار إلى نحو 1.2 أو 1.3 تريليون دولار، مع توقعات بنيل تصنيف ائتماني غير استثماري، بينما خفضت «أوبن إيه آي» تقييمها المقترح إلى 1.25 تريليون دولار وقلصت مستهدفاتها التمويلية بمقدار عشرة مليارات دولار.

يحمل هذا الانكسار في منحنى التسعير دلالات مباشرة للمؤسسات وفرق التقنية في الخليج ومصر والشام؛ إذ يتحول ميزان القوى التقني من الموردين العالميين إلى أيدي مديري المشتريات والمهندسين المحليين. يتيح هذا المسار للمصارف والشركات الناشئة في المنطقة بناء خدماتها دون القبول بفواتير مفتوحة أو الخضوع لأسعار احتكارية، عبر إعادة هيكلة بنيتها السحابية بالاعتماد على أدوات التوجيه الذكية والنماذج منخفضة التكلفة، ومفاوضة عقود الخدمات بمعدلات خصم تنافسية. وتتغير مع هذا التحول متطلبات الكفاءة الهندسية في السوق الإقليمي؛ فالقيمة لا تكمن في استدعاء أثقل النماذج مصفوفة، بل في هندسة الأنظمة القادرة على فرز المهام واستغلال النماذج المفتوحة لإنجاز العمل بأدنى تكلفة حوسبية ممكنة.

تراهن الشركات المطورة على بزوغ فئات جديدة من الوكلاء الشخصيين لإنعاش دورة الإنفاق، بعد أن طرحت «أوبن إيه آي» و«ميتا» و«سبيس إكس إيه آي» وشركة «إنستنكت» نماذجها الخاصة، غير أن المؤشرات الحالية تدل على أن الوكلاء الشخصيين لن يحققوا الإنتاجية الاقتصادية العالية التي حققها وكلاء البرمجة. الواقع المالي يثبت أن مرحلة النمو الخارق قد واجهت سقفها، وأن استخدام الذكاء الاصطناعي يتسع بينما تتقلص عوائد صانعيه.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد