تخطَّ إلى المحتوى

«إنفيديا» تعيد هندسة طبقات الذاكرة: مضاعفة إنتاجية استدلال الوكلاء دون تضخيم سعة الرقائق

شارك المقال
«إنفيديا» تعيد هندسة طبقات الذاكرة: مضاعفة إنتاجية استدلال الوكلاء دون تضخيم سعة الرقائق
الصورة: Enchanted Tools / Unsplash

تضع مسارات الوكلاء الأذكياء والنماذج التي بلغت تريليونات المعاملات عبئًا تشغيليًا غير مسبوق على ذاكرة بطاقات الرسوميات؛ إذ تتطلب معالجة سياقات عمل متصلة تمتد في بعض الحالات إلى ثلاثة ملايين رمز، مع تراكم مستمر لاستدعاءات الأدوات والبيانات في الذاكرة النشطة لكل خطوة. هذا الاتساع جعل ذاكرة النطاق الترددي العالي داخل المعالجات أثمن موارد مراكز الحوسبة وأكثرها استنزافًا للميزانيات، حيث تتزاحم أوزان النماذج الضخمة مع ذاكرة المفاتيح والقيم في مساحة محدودة، بينما تشهد سلاسل التوريد شحًا وتصاعدًا في كلفة السيليكون فائق السرعة.

تكمن المعضلة الهندسية في أن الاكتفاء بتكديس مزيد من سعة الذاكرة على المعالج الواحد يصطدم بحد فيزيائي صارم؛ فالذاكرة السريعة تشبه المستودع، في حين يمثل نطاق التردد أرصفة الشحن والتفريغ. وحين تعجز الأرصفة عن إمداد وحدات الحساب بالبيانات بالسرعة التي تستهلكها بها، يرتطم النظام بما يعرف بجدار الذاكرة. عند هذه النقطة بالتحديد، يصبح تضخيم السعة عبئًا يرفع فاتورة الشراء واستهلاك الطاقة ويزيد زمن الانتظار، دون أن يترجم ذلك إلى استجابة فعلية للمستخدمين المتزامنين.

لمواجهة هذا الاختناق، طرحت «إنفيديا» إطار التصميم المشترك للمنظومة بأكملها، حيث تُدار البيانات عبر تدرج هرمي موزع يربط بين معالجات الرسوميات والمعالجات المركزية ووسائط التخزين وشبكات الربط وبرمجيات الاستدلال. التصميم المشترك لكامل المنظومة يكسر جدار الاختناق بنقل البيانات الخاملة إلى وسائط أقل كلفة وإعادتها فور طلبها. يرتكز هذا المعمار على ثلاثة محاور تقنية متكاملة لمعالجة الهدر في الذاكرة الرئيسية:

المحور الأول يتمثل في تقليص أوزان النماذج وتوزيعها عبر منظومة الرفوف المترابطة؛ إذ يخفض التنسيق الحسابي الرباعي المساحة التخزينية المطلوبة للأوزان مقارنة بتنسيق الثماني بت المعتمد في المنصات السابقة. وقد اعتمدت هذا التنسيق الحديث حزم نماذج مثل «فلوكس 2 كلاين» و«إنكلينغ» و«بيم 1.0» و«ميتا ميوز سبارك» و«ستيب 5» ونموذج «نيموترون 3.5 سوبر في إل». وتتيح المنظومة تجزئة الأوزان عبر ما يصل إلى اثنين وسبعين معالج رسوميات داخل النطاق الواحد، بحيث يحتفظ كل معالج بحصة مصغرة، مما يحرر مساحات الذاكرة لاستقبال سياقات استدلال إضافية.

المحور الثاني يعالج سياقات الاستدلال الخاملة؛ فبتطبيق التنسيق الرباعي على ذاكرة المفاتيح والقيم ينكمش حجمها داخل الذاكرة السريعة. وهنا يتدخل المعالج المركزي الجديد بذاكرته العريضة المرتبطة بوصلات فائقة السرعة لتوفير موقع انتظار قريب يستقبل السياق أثناء تنفيذ مهام الأدوات البرمجية، بينما تتولى برمجيات إدارة الاستدلال ترحيل السياقات المتوقفة مؤقتًا إلى وسائط تخزين مخصصة لسعة الذاكرة، ثم استرجاعها فور عودة الطلب دون الخضوع لتعقيدات التخزين المؤسسي التقليدي.

المحور الثالث يعزل فهارس قواعد المعرفة الخاصة بالتوليد المعزز بالاسترجاع خارج ذاكرة الرسوميات؛ إذ تنتج نماذج الاسترجاع المتخصصة تمثيلات عددية أصغر حجمًا وأعلى دقة، بينما تتولى مكتبات برمجية مخصصة بناء الفهرس وخدمته اعتمادًا على المعالج المركزي وأقراص التخزين، بحيث تقتصر الذاكرة السريعة على استقبال الفقرات المسترجعة اللازمة لتوليد الإجابة الحالية فقط.

تظهر ثمار هذه الهندسة مباشرة في معادلة الإنتاجية لكل دولار؛ ففي اختبارات أحمال العمل المعيارية لمنظومة «سيمي أناليسيس إيجنت إكس»، حققت منصة «جي بي 300» قفزة تصل إلى عشرة أضعاف في إنتاجية الرموز لكل دولار مقارنة بمنصة «إتش 200» عند معدل مئة رمز في الثانية للمستخدم، مع مضاعفة سعة الذاكرة تقريبًا. أما في منصة «فيرا روبين»، فقد ارتفعت الإنتاجية لكل دولار بمعدل يصل إلى ثلاثين ضعفًا مقارنة بسابقتها عند مئة وخمسة وعشرين رمزًا في الثانية، على الرغم من أن سعة الذاكرة داخل المعالج لم تزد إلا بنحو ثلاثة بالمئة فقط. لاحظنا في تتبعنا لهذه النتائج أن مقياس الجدارة لم يعد سعة العتاد المعزول، بل حجم الرموز المنجزة فعليًا داخل سقف الطاقة والميزانية المتاحة.

تنعكس هذه الحقائق بصورة عملية على تخطيط البنية التحتية في المنطقة؛ فالمشروعات التي تبني مراكز حوسبة وطنية أو تطور وكلاء أذكياء للقطاعات المالية والحكومية في الخليج ومصر لا تستطيع مجاراة نمو السياقات بالاعتماد على شراء خوادم أوسع ذاكرة فحسب في ظل قيود سحب الطاقة وارتفاع كلفة العتاد. إذا كنت تدير بيئة حوسبة متقدمة، فإن القرار التشغيلي الملحّ بات يفرض الانتقال إلى التكميم الرباعي وبناء طبقات تخزين مرحلية للسياق، لضمان استدامة تكاليف الاستدلال دون الاصطدام بعجز السعة أو تدهور زمن الاستجابة للمستخدمين.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد