تخطَّ إلى المحتوى

تحالف أدنوك وأوبن إيه آي في أبوظبي يعيد توجيه الذكاء الاصطناعي لإدارة الحقول والمصافي

شارك المقال
تحالف أدنوك وأوبن إيه آي في أبوظبي يعيد توجيه الذكاء الاصطناعي لإدارة الحقول والمصافي
الصورة: Jakub Pabis / Unsplash

طرحت أسواق التكنولوجيا لعامين متتاليين السؤال المعتاد حول حجم الطاقة الكهربائية التي تلتهمها مراكز البيانات، غير أن افتتاح مؤتمر أديبك 2026 في أبوظبي قلب اتجاه المعادلة بالكامل. على منصة المؤتمر الأكبر عالميا في قطاع الطاقة، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان، إلى جانب مسؤولين إماراتيين، عن تحالف صناعي يجمع عملاق الطاقة الحكومي أدنوك مع شركة التقنية جي 42 وأوبن إيه آي، بهدف إدخال الذكاء الاصطناعي المتقدم في صلب قطاع الطاقة التقليدية.

وجاء الإعلان في توقيت يواجه فيه السوق الدولي ضغوطا حادة على الإمدادات جراء الحرب والاضطرابات التي طالت مضيق هرمز. وفي كلمته الافتتاحية، أوضح وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي والرئيس التنفيذي لشركة أدنوك الدكتور سلطان الجابر، أن تلك الاضطرابات سحبت ما يقارب مليار برميل من مخزونات النفط العالمية، مؤكدا أن اللحظة الراهنة تفرض اختبار ما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدمه لقطاع الطاقة وليس العكس، وذلك لبناء أنظمة قادرة على استباق الأزمات قبل حدوثها.

وتستهدف الشراكة دمج منظومات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف مفاصل أدنوك، بدءا من تطوير الحقول وإدارة المكامن النفطية، وصولا إلى التكرير والخدمات اللوجستية والتداول التجاري. ووفقا لبيانات الشركة، سيعمل أحد التطبيقات الأولية على دمج معلومات تراكمت لعقود من آلاف الآبار والمكامن ومئات المنشآت، لاختصار إعداد خطط التطوير المعقدة من شهور إلى ساعات معدودة. الرهان هنا يدخل غرف التحكم الميدانية مباشرة، لكن التحسينات التشغيلية الموعودة وخفض التكاليف لم تخضع بعد لتقييم مستقل يثبت فاعليتها على أرض الواقع.

من جهته، حصر سام ألتمان التحدي الأكبر أمام قطاعه في كلمة واحدة هي الطاقة، مشددا على ضرورة بقاء الأنظمة أداة تدعم قرارات الإنسان بدلا من الحلول مكانه، وهو ما رأته الدكتورة أنجيلا ويلكنسون، الأمينة العامة لمجلس الطاقة العالمي، جوهر الحوار المشترك. في المقابل، دعا عاموس هوكستين، الشريك الإداري في تي دبليو جي جلوبال والمستشار الرئاسي الأمريكي السابق، إلى موازنة التوسع التقني مع تكاليفه المالية والمجتمعية، حاثا الإدارة الأمريكية على حماية موقعها القيادي وضبط التوازن بين العوائد والمخاطر.

وتتصل هذه المبادرة بمسار استراتيجي يضم مشروع ستارجيت الإمارات لحوسبة البنية التحتية بالتعاون مع شركات أمريكية. وفسر محمد باهارون، مدير عام مركز بحوث للدراسات في دبي، هذا التوجه بأنه تطور من تصدير براميل النفط إلى تصدير القدرات الحاسوبية الرقمية، منبها إلى حتمية استباق المخاطر بسن القواعد التنظيمية أثناء تطوير النظم، لا بعد انتشارها في الأسواق.

هذا التحالف ينقل سباق الذكاء الاصطناعي الإقليمي من مكاتب البرمجيات إلى أرض المنشآت الحيوية. إذا كنت تدير عمليات تشغيلية أو تخطيطا تقنيا في الخليج أو مصر أو الشام، فإن معيار المنافسة يتغير في العمق؛ فالقيمة لم تعد في امتلاك واجهات المحادثة الجاهزة، بل في القدرة على تنظيف عقود من السجلات التشغيلية وربطها بنماذج تفهم ديناميكيات المكامن وشبكات التوزيع. هذا التحول يفرض على المشغلين في المنطقة توطين كفاءات هندسية تجمع بين معمارية البيانات وهندسة العمليات، والانتقال من تلقي البرمجيات الجاهزة إلى بناء منصات تتنبأ باختناقات التدفق وترفع مرونة البنية التحتية أمام تقلبات الإمداد العالمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد