اختبار 12 نموذجا ذكيا يكشف إجماعا نادرا: البشر يفضلون الانتماء على الحقيقة
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
عندما طُلب من اثني عشر نموذج ذكاء اصطناعي تقديم أكثر آرائها إثارة للجدل بشأن الجنس البشري، دون مواربة أو تردد، غاب التباين الفكري وحل مكانه إجماع غير مألوف. التجربة التي أجرتها منصة «موديل كومبير» عبر ستين استدعاء غطت نماذج كبرى من عشرة مختبرات في ثلاث دول، بتكلفة إجمالية بلغت 1.54 دولار فقط، أثبتت أن الأنظمة الذكية المستقلة ظاهريا تعيد إنتاج نقد متطابق للبشر بمجرد تجريدها من توجيهات النظام الصارمة.
أظهرت النتائج أن كل نموذج من النماذج الاثني عشر قدم الرأي نفسه مرة واحدة على الأقل خلال ثلاث محاولات لكل منها، بينما تبنته سبعة نماذج بنسبة مئة بالمئة في كافة المحاولات. اتفقت نماذج «جي بي تي 6.1 سول» و«جي بي تي 6 أسترا» و«جيميني 4 أرجون» و«ديب سيك في 4 برو» و«كيمي كيه 3» و«كيوان 3.8» و«ميوز سبارك أوبن» على أطروحة واحدة: البشر يقدمون الانتماء القبلي على الحقيقة، وعقولهم لم تتطور لاكتشاف الواقع بل لاختراع مبررات اجتماعية تحمي ولاءاتهم. وصفت «جيميني» الوعي البشري بأنه مجرد قسم علاقات عامة يبتكر أسبابًا نبيلة لدوافع بدائية، بينما اعتبرت «ديب سيك» أن الإنسان حيوان يبرر أفعاله بأثر رجعي لحسم الألعاب الاجتماعية، وأكدت «كيمي» أن القناعات الأخلاقية ليست سوى بطاقات عضوية تفرضها الجماعة كاختبار ولاء.
الاستثناءات القليلة التي غردت خارج السرب جاءت من أربعة نماذج فقط، كان أبرزها «كلود أوبوس 5.5» الذي خالف التيار في إحدى المحاولات برؤية متفائلة، مشيرًا إلى أن البشر أكثر نبلًا مما يعتقدون في أنفسهم، مستشهدًا بأن الغرباء يعيدون المحافظ المفقودة بنسب تتجاوز التوقعات. في المقابل، قدم «كلود فيبل 5.1» طرحًا حول تفضيل البشر للضرر القادم ممن يحمل نية حسنة على النفع القادم من شخص غير مبال، وذهب «ميسترال لارج 4» إلى النظرة الأكثر تشاؤمًا بوصف الوعي عطلًا تطوريًا يولد المعاناة، ورأى «جي إل إم 5.3» أن الناس مستعدون لتدمير حياتهم المريحة بحثًا عن الأهمية، في حين رفض «جروك 4.7» الإجابة في إحدى المحاولات.
المفارقة الأعمق تكشفت عند إخضاع ستة نماذج لتوليد الصور للاختبار نفسه لترسم رأيها الساخر دون نص توجيهي. عشر صور من أصل اثنتي عشرة صورة رسمت النكتة ذاتها: بشر مستهلكون يدمنون الشاشات ويدمرون الكوكب، يلتقطون صورًا ذاتية أمام النيازك المتساقطة أو يسيرون نحو حواف الهاوية وهم يحدقون في الهواتف، وذهب نموذجا «إم إيه آي إيميج 2.6» و«جي بي تي إيميج 2.5» لجعل أجساد البشر سخرية بصرية. لم تذكر نماذج النصوص الهواتف أو البيئة قط في خمسة وثلاثين ردًا، بل اقتبست أطروحات علم النفس والجدل الفلسفي، بينما أعادت نماذج الصور تدوير رسوم الكاريكاتير الصحفية الشائعة، ليعكس الطرفان الانتقادات المألوفة في ثقافة الإنترنت دون إنتاج فكر مستقل.
يحمل هذا الإجماع المصطنع دلالة عملية مباشرة للفرق الهندسية والمؤسسات في الخليج ومصر والشام التي تعتمد على النماذج التأسيسية كأدوات استشارية أو وكلاء أذكياء لتقييم سلوك المستهلكين وتحليل المخاطر. الاعتقاد بأن النماذج تمتلك استقلالية نقدية أو قدرة على تقديم زوايا تقييم غير تقليدية يسقط أمام هذه البيانات. النموذج الذي يُطلب منه رأي محايد أو تحليل استراتيجي حر سيعيد حتمًا تدوير السرديات الفلسفية الغربية التي تفرزها محفوظات التدريب، مختزلًا دوافع العملاء وقرارات الشركاء في مقولات سلبية مسبقة الصنع. بناء أدوات تحليل موثوقة في بيئات العمل الإقليمية يتطلب توجيهًا هيكليًا صارمًا بأوامر النظام وحقنًا لبيانات وسياقات محلية دقيقة، بدلًا من الركون إلى حياد خوارزمي متخيل.