«جي 42» توقع اتفاقيات ذكاء اصطناعي مع اليونان: رعاية صحية، تعليم، ومدن ذكية
وقّعت مجموعة «جي 42» (G42) الإماراتية سلسلة اتفاقيات مع جهات حكومية وخاصة في اليونان، تستهدف بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتوظيفه في الرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات الحكومية، والمدن الذكية. الاتفاقيات أُبرمت خلال زيارة رسمية إماراتية إلى أثينا في 24 أكتوبر 2026، وتضمّن تعاون «جي 42» مع خمس من شركاتها التابعة مع شركاء يونانيين لاستكشاف مشروعات تتيح للشركات والجهات الحكومية الاستفادة الأكبر من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مصنع للذكاء الاصطناعي في اليونان
تحت اتفاقية مع مجموعة «كوبيلوزوس» (Copelouzos Group) اليونانية، ستستكشف شركتا «خزنة داتا سنترز» (Khazna Data Centers) و«كور 42» (Core42) التابعتان لـ«جي 42» تطوير «مصنع للذكاء الاصطناعي» في اليونان. المنشأة المقترحة ستجمع بين مراكز بيانات متقدمة، والحوسبة السحابية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة قطاعات مثل البنوك، والاتصالات، والشحن، والخدمات الحكومية. «خزنة» ستتولى تطوير البنية التحتية المادية، بينما تقدّم «كور 42» قدرات الحوسبة والسحابة. وقال منصور المنصوري، الرئيس التنفيذي لـ«جي 42 إنترناشيونال»، إن الاتفاقيات ستسهم في تعزيز التعاون التقني بين الإمارات واليونان، مشيراً إلى أن المشروعات ستُطور وفقاً للأنظمة والمعايير الأوروبية.
تحسين خدمات المدن بالذكاء الاصطناعي
ستعمل شركة «بريسيت» (Presight) التابعة لـ«جي 42» مع وزارة الحوكمة الرقمية اليونانية على استكشاف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين السلامة العامة وإدارة المدن. سيركز التعاون مبدئياً على استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم إدارة النفايات ورصد شبكات المياه، كما سيبحث تقنيات لتحسين سلامة النقل العام ومساعدة الجهات المعنية على الاستجابة بفعالية أكبر للمشاكل الحضرية.
أدوات للعمليات الحكومية والتعليم
ستستكشف «إنسبشن 42» (Inception42) إدخال أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لدعم العمليات الحكومية والتعليم في اليونان. وقد تشمل هذه الأدوات أنظمة تساعد المسؤولين على رصد أولويات الحكومة، ودعم اجتماعات مجلس الوزراء، وتحسين العمل الإداري. كما ستدرس الشراكة معلمين بالذكاء الاصطناعي ومنصات تعليمية للطلاب، إلى جانب برامج تدريبية تساعد موظفي الحكومة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أبحاث طبية وتقنيات حيوية
في القطاع الصحي، وقّعت «إم 42» (M42)، شركة الرعاية الصحية التابعة لـ«جي 42»، اتفاقية مع «أثينا لايف تك بارك» (Athens LifeTech Park) لاستكشاف التعاون في الأبحاث الطبية والتقنيات الحيوية. سيركز التعاون على السرطان، والأمراض الوراثية النادرة، وعلوم الأعصاب، والأبحاث الجينومية. وستتيح الشراكة فرصاً لشركات الرعاية الصحية الناشئة في الإمارات لدخول الأسواق الأوروبية، في حين تتيح للشركات اليونانية والأوروبية استكشاف الفرص في الإمارات. وقال ديميتريس مولافاسيلس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إم 42»، إن التعاون سيربط قدرات أبوظبي في الرعاية الصحية والتكنولوجيا بالخبرة العلمية اليونانية.
خطوات لاحقة وإطار تنظيمي
أوضحت «جي 42» أن الاتفاقيات تمثل خطوة أولية، ومن المتوقع أن تحدد الشركات والجهات الحكومية نطاق وجدول المشروعات المقترحة في مرحلة لاحقة، على أن يعتمد التنفيذ على اتفاقيات تفصيلية إضافية والموافقات التنظيمية اللازمة. وتندرج هذه الشراكات في إطار التعاون الاقتصادي والتقني المتنامي بين الإمارات واليونان.
ماذا يعني هذا للقارئ في الخليج ومصر والشام
التوسع الإماراتي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي نحو أوروبا ليس مجرد تصدير لتقنية، بل هو تموضع استراتيجي يضع «جي 42» في قلب حوكمة البيانات الأوروبية ومعاييرها. بالنسبة لصانع القرار التقني أو المستثمر في المنطقة، فإن نموذج «مصنع الذكاء الاصطناعي» الذي يجمع مراكز بيانات وسحابة ونماذج تحت سقف واحد، ويخضع للأنظمة الأوروبية، يقدّم قالباً قابلاً للتكرار في أسواق خليجية أخرى تسعى للسيادة الرقمية مع الانفتاح على الشراكات الدولية. المعيار القادم ليس في توقيع مذكرات التفاهم، بل في تشغيل هذه المصانع وتسليم الخدمات فعلاً للمؤسسات المالية والحكومية والصحية.