«جيميني 4 أرجون»: «غوغل ديب مايند» تفتح جيلها الجديد لمدافعي الأمن السيبراني بنافذة إخراج تبلغ مليون رمز
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
كشفت شركة «غوغل ديب مايند» في الثلاثين من سبتمبر 2026 عن نموذجها الرائد الجديد «جيميني 4 أرجون»، في أول انتقال إلى جيل جديد من نماذجها الأساسية منذ إطلاق «جيميني 3» في نوفمبر الماضي. ووصف كوراي كافوكتشيوغلو، الذي يدير العمليات اليومية في «غوغل ديب مايند»، هذا النموذج بأنه يمثل الحقبة التالية للذكاء المتقدم في الشركة، حيث صُمم للتعامل مع مسارات العمل الطويلة والمعقدة عبر هندسة البرمجيات، والأعمال المعرفية في قطاعي القانون والمالية، إلى جانب الدفاع في مجال الأمن السيبراني.
بدأت «غوغل» إتاحة النموذج لمجموعة محدودة من الشركاء في الدفاع السيبراني وجهات حكومية أمريكية عبر برنامج «فيرويند»، وقررت تزويد هؤلاء المدافعين بالنموذج دون ضوابط الحماية السيبرانية المعتادة، حتى يتمكنوا من الاستفادة من كامل قدراته التقنية في رصد الثغرات. وسجلت شركة الأمن السيبراني «ويز» استخداما مبكرا للنموذج ضمن مبادرتها «سكان فور غود»، حيث تمكن «أرجون» من اكتشاف ثغرة حرجة في برمجيات طبية تعتمد عليها مستشفيات حول العالم، وهي ثغرة عجزت النماذج الرائدة السابقة عن رصدها.
وعلى صعيد المؤشرات المعيارية، حقق «أرجون» نسبة 77.9 في المئة على مقياس «ديب إس دبليو إي 1.1» المتخصص في مهام هندسة البرمجيات الممتدة، وتقاسم المركز الأول بنسبة 68 في المئة على مقياس «سي دبليو إي بنش» المعني بقدرة النماذج على إصلاح الثغرات الأمنية. ودعمت «غوغل» هذه القدرات بقفزة معمارية رفعت بها الحد الأقصى للمخرجات من 64 ألف رمز إلى مليون رمز كامل، في حين تعتمد الشركة داخليا على النموذج بالفعل، حيث يستخدمه آلاف الموظفين، وأسهمت فرق من وكلاء «أرجون» المستقلين في تفريغ أكثر من 300 تيبيبايت من سعة الذاكرة عبر مراكز بيانات «غوغل».
حددت الشركة سعرا تمهيديا للنموذج يبلغ دولارين لكل مليون رمز مدخل، وعشرة دولارات لكل مليون رمز مخرج، معلنة أن عملاء واجهات البرمجة المدفوعة ومشتركي «غوغل إيه آي ألترا» سيكونون الفئة التالية التي تحصل على حق الوصول. وأكد ساندر بيتشاي أن النموذج يحمل ضمانات حماية متقدمة وسيتوسع قريبا نحو المطورين والمستخدمين، رغم أن الشركة لم تحدد حتى الآن موعدا رسميا معلنا لفتح الوصول العام للمطورين أو المستهلكين.
هذا التحول التقني يحمل دلالات مباشرة لمديري التقنية وفرق الأمن البرمجي في المنطقة، وتحديدا في أسواق الخليج ومصر والمشرق العربي. إن رفع سقف المخرجات إلى مليون رمز، إلى جانب كلفة الاستدلال التمهيدية المحددة بعشرة دولارات للمخرجات، يعني عمليا أن المؤسسات المالية ومطوري الأنظمة المصرفية في الرياض ودبي والقاهرة بات بمقدورهم التخلي عن تجزئة الكود المعقدة، والاعتماد على تدقيق مستودعات برمجية كاملة في خطوة واحدة. كما أن وصول النموذج إلى فرق الدفاع السيبراني مجردا من القيود يؤكد أن المعركة التقنية القادمة في البنية التحتية الإقليمية ستتطلب من المهندسين المحليين تحديث مهارات فحص الكود الآلي، تحسبا لموجة اكتشافات آلية للثغرات البرمجية قبل أن تسبقهم إليها أدوات الاختبار المعقدة.