تحذير من رهان الخليج على مراكز البيانات: مو جودة يدعو إلى وكلاء محليين أصغر
حين تتحدث المنطقة عن الذكاء الاصطناعي، يسهل أن يبدو حجم البنية التحتية دليلاً كافياً على الجدية. لكن مو جودة، المسؤول التجاري السابق في مختبر «إكس» التابع لغوغل ومستشار الأعمال والحكومات، يطرح في مقابلة مع AGBI سؤالاً مختلفاً: هل يتحول الإنفاق الكبير على الحوسبة إلى عوائد تبرر كلفته، أم إلى رهان يسبق الطلب الحقيقي؟
المقابلة لا تقدم حكماً نهائياً على استثمارات الخليج، ولا تتنبأ بما سيحدث حتماً. هي تحذير من جودة نفسه، في وقت تقول فيه AGBI إن مؤسسات خليجية تضخ مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي. يرى أن مراكز البيانات المكلفة وكثيفة استهلاك الطاقة قد لا تسترد ما أنفق عليها، وأن سباق الشركات العملاقة إلى زيادة السعة لا يتحول إلى إيرادات بالقدر الذي يبرر الاستثمار.
الحجم ليس خطة استخدام يستند جودة إلى فكرة بسيطة: إنشاء قدرة حاسوبية ضخمة لا يجيب وحده عن سؤال الاستخدام. ويقارن ذلك بما يصفه بمنهج أميركي يقوم على أن الأكبر هو الأفضل، فيما يدعو المستثمرين في الخليج إلى النظر في نماذج أصغر وأكثر كفاءة، وتطبيقات مصممة للأسواق المحلية. في عرضه، يمكن أن تكون القيمة في البرمجيات التي تستخدم النماذج، وفي الوكلاء الأذكياء المصممين لتنفيذ مهام محددة، بدلاً من افتراض أن كل فائدة تحتاج إلى أكبر بنية متاحة.
ولا يعني ذلك أن البنية التحتية غائبة عن خطط المنطقة. تذكر المقابلة أن مشروع «ستارغيت الإمارات» البالغ حجمه 30 مليار دولار صُمم لتوفير قدرة تصل إلى 5 غيغاواط لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مقابل 358 ميغاواط من إجمالي قدرة الدولة في 2025 بحسب المصدر. كما تذكر أن مستثمرين خليجيين التزموا بمليارات الدولارات لشركات وصناديق في المجال، وأن الإمارات تستثمر بكثافة في البنية التحتية.
الفجوة التي يركز عليها التحذير جودة لا ينفي الحاجة إلى الحوسبة في كل الحالات. فهو يربط السعة الهائلة بالاستدلال وخدمة ملايين المستخدمين، لكنه يقول إن المنطقة لا تملك حالة الاستخدام نفسها على هذا النطاق. لذلك يقترح بنية أصغر وأكثر كفاءة، مع وكلاء يفهمون الأسواق الإقليمية. هذه ليست وصفة تقنية مكتملة في المقابلة، بل اتجاه استثماري يفضله المتحدث، ويظل نجاحه مشروطاً بأن تتحول التطبيقات المحلية إلى استخدام فعلي.
وتضع المقابلة التحذير داخل منافسة أوسع. فبحسب جودة، قد تدفع النماذج الصينية المفتوحة الأوزان ومنخفضة الكلفة المستخدمين إلى بدائل أرخص إذا تباطأ الاقتصاد العالمي وخفضت الشركات نفقاتها. وهو يرى أن هذا الاحتمال يدعو دول الخليج إلى تنويع خياراتها، لا إلى ربط مستقبلها بمسار تقني واحد. ولا تثبت المقابلة أن انتقالاً كهذا سيحدث، لكنها تنقل منطقه في تقييم المخاطر.
ماذا يهم العامل وصانع القرار في المنطقة النقطة العملية ليست اختيار معسكر تقني، بل اختبار ما الذي ستفعله القدرة الحاسوبية داخل سوق محدد. في الإمارات مثلاً، تقول المقابلة إن الهدف هو نقل نصف قطاعات الحكومة الاتحادية وخدماتها وعملياتها إلى وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين خلال عامين. هذا يجعل سؤال التطبيق المحلي مهماً بقدر سؤال السعة: أي خدمات ستستخدم الوكيل، وما المهمة التي سينفذها، وما الكلفة التي يمكن تبريرها؟
وتعرض AGBI أيضاً شبكة من الاستثمارات المتبادلة بين شركات الرقائق والنماذج والسحابة، وتورد تحذير جودة من أن هذا التشابك قد يضخم الإيرادات والتقييمات. لذلك لا يتطلب التعامل مع مقاله قبول توقعه بانفجار فقاعة العام المقبل أو الذي يليه. المطلوب هو فصل الرأي عن الدليل: الاستثمار الكبير واقع تذكره المقابلة، أما نتيجة هذا الاستثمار فما زالت محل نزاع. بالنسبة للخليج، يقدّم ذلك معياراً أكثر صعوبة من إعلان السعات، وهو القدرة على ربط كل رهان حاسوبي بحاجة محلية وعائد يمكن قياسه.