بعد الهجمات على مراكز البيانات: كلفة المخاطر تدخل رهان الخليج على الحوسبة
قدرة الحوسبة لم تعد مسألة رقائق وأرض وطاقة فقط. تقرير EnterpriseAM يضع سؤالاً أكثر إلحاحاً أمام خطط الخليج للذكاء الاصطناعي: ماذا يحدث حين تصبح مراكز البيانات نفسها جزءاً من حسابات الصراع الإقليمي؟ التقرير يقول إن الحماس لبناء البنية التحتية لم ينحسر بوضوح رغم المخاطر، لكنه يرصد أيضاً أن كلفة التأمين والتهديدات الأمنية باتت عاملاً في قرار الشركات الغربية بشأن التوسع.
المادة لا تعلن انسحاباً غربياً من المنطقة، ولا تثبت أن المشاريع ستتوقف. بل تذكر أن أعمال الإنشاء في مشاريع كبيرة للذكاء الاصطناعي في الخليج تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار واستمرت عموماً، رغم ارتفاع كلفة التأمين واندلاع القتال على فترات. لكن استمرار البناء لا يلغي أن المستثمرين ومجالس الإدارات يوازنون بين مزايا الخليج كمركز للحوسبة وبين احتمال تجدد القتال.
الخطر المادي يدخل إلى نموذج الاستثمار بحسب EnterpriseAM، تعرض مركزان لبيانات Amazon Web Services في الإمارات لضربات طائرات مسيرة إيرانية، وتضرر موقع آخر في البحرين بضربة قريبة في بداية الحرب. ويورد التقرير أن الحوادث تسببت في أضرار هيكلية وانقطاعات كهرباء وحرائق، استناداً إلى لوحة حالة الخدمة التابعة للشركة. كما يقول إن موقعاً آخر في البحرين تضرر في أبريل، وإن Amazon أقرت في تحديث سبتمبر أنها لم تستعد الوصول إلى خدمات سحابية في البحرين وأجزاء من الإمارات، وأنها تعمل على استبدال البنية المتضررة في الإمارات.
هذه وقائع يوردها التقرير الصحفي، وليست حكماً على سلامة كل منشأة في الخليج. لكن معناها العملي واضح: مركز البيانات أصل صناعي كبير وواضح الموقع، ولهذا يصعب التعامل معه باعتباره مجرد جزء غير مرئي من اقتصاد البرمجيات. وينقل التقرير عن سام وينتر ليفي من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي قوله إن مراكز البيانات أهداف سهلة نسبياً بسبب حجمها وانتشارها وإمكان تحديد مواقعها.
الخطط لم تتوقف، لكنها تتكيف يورد التقرير أن الإمارات تدرس تعديل تصور حرم الذكاء الاصطناعي الإماراتي الأميركي البالغة قدرته 5 غيغاواط، الذي تقوده «جي 42»، بحيث يتوزع على شبكة مراكز بيانات داخل الدولة بدلاً من موقع واحد كبير في أبوظبي. ويشير المصدر إلى أن الخطة غير نهائية، وأن الانتشار الأوسع قد يجعل تعطيل العمليات بضربة واحدة أكثر صعوبة. كما يقول إن ذلك لا يتوقع أن يؤثر في المرحلة الأولى من «ستارغيت الإمارات» البالغة قدرتها 1 غيغاواط وقيمتها 30 مليار دولار، وهي قيد الإنشاء بحسب التقرير.
وتظهر في المادة إشارات إلى استمرار الالتزامات: تتوقع «خزنة»، ذراع مراكز البيانات التابعة لـ«جي 42»، تسليم أول 200 ميغاواط من حوسبة حرم «ستارغيت» في الربع الرابع من 2026، كما تنقل EnterpriseAM عن بلومبرغ أن منطقة مراكز بيانات «مايكروسوفت» في شرق السعودية ستفتح للعملاء في نوفمبر، وأن Amazon تخطط لإتاحة قدرة تصل إلى 50 ميغاواط في أول منطقة للذكاء الاصطناعي في السعودية بحلول 2028. هذه خطط ومواعيد وردت في التقرير، لا ضمانات للنتائج أو للتشغيل في الموعد.
التنافس على الحوسبة يحتاج إلى مرونة من زاوية المنطقة، لا ينحصر الرهان في جذب شركة عالمية أو إعلان سعة جديدة. التقرير يربط مستقبل الاستثمارات الإضافية بقدرة الشركات على موازنة الخطر الجغرافي مع مزايا الخليج، ومنها الطلب المتوقع على الحوسبة. لذلك يصبح توزيع المواقع، وخطط استعادة الخدمة، وقدرة العملاء على نقل البيانات والخدمات، عناصر اقتصادية بقدر ما هي عناصر أمنية.
وللعاملين في البنية السحابية والأمن السيبراني واستمرارية الأعمال، يوسع هذا المشهد نطاق المهارة المطلوبة. فالمهمة لا تتوقف عند تشغيل الخوادم، بل تشمل فهم الاعتماد المتبادل بين الطاقة والاتصال والموقع الجغرافي والخدمة المقدمة للعميل. أما لصانع القرار، فالدرس الذي تسمح به المادة محدود لكنه مفيد: إعلان الاستثمار الكبير لا يكفي لقياس جاهزية مركز حوسبة، لأن استمرارية الوصول إلى الخدمة جزء من قيمة الاستثمار نفسه.
لا يملك التقرير إجابة قاطعة عما إذا كانت الشركات الغربية ستزيد استثماراتها أو تخفضها. لكنه يصف مرحلة تتجاور فيها التزامات مالية كبيرة مع انتظار حذر لما ستؤول إليه المخاطر. وهذا الفرق مهم: بقاء المشاريع على المسار لا يعني أن قرار التوسع التالي سيُتخذ بالمعايير نفسها التي كانت سائدة قبل أن تصبح المنشآت الرقمية هدفاً محتملاً.