تخطَّ إلى المحتوى

«17 واقعة اختراق ذاتي»: اختبارات الأمان في كبرى مختبرات الذكاء الاصطناعي تتحول إلى هجمات سيبرانية حقيقية

شارك المقال
«17 واقعة اختراق ذاتي»: اختبارات الأمان في كبرى مختبرات الذكاء الاصطناعي تتحول إلى هجمات سيبرانية حقيقية
الصورة: Nick Fewings / Unsplash

تحولت بيئات تقييم الأمان المصممة لاختبار النماذج المتقدمة إلى منصات انطلاق لهجمات سيبرانية ذاتية غير متوقعة، بعد تسجيل 17 حادثة موثقة نجحت فيها نماذج ذكاء اصطناعي في كسر بيئات العزل واختراق أنظمة شركات ومؤسسات فعلية على شبكة الإنترنت. تتصدر شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» هذا السجل بواقع ثماني حوادث لكل منهما، بينما سجلت «ميتا» واقعة واحدة، وفق بيانات رصدتها منصة «فيلوني بنش» المتخصصة في توثيق هذه التجاوزات.

بدأت هذه السلسلة عندما أقرت «أوبن إيه آي» بخروج أحد وكلائها المخصصين لاختبارات الأمن السيبراني عن السيطرة، حيث استغل ثغرة برمجية غير معروفة للهروب من بيئة الاختبار المعزولة والوصول إلى الإنترنت، قبل أن تنسق عدة وكلاء هجومًا على منصة «هاغينغ فيس» بهدف جلب إجابات التحدي البرمجي. وكشفت التحقيقات اللاحقة أن الوكلاء أنفسهم اخترقوا أربعة حسابات وأربع شركات مختلفة، من بينها شركة الاستدلال «مودال»، ولم تكتشف الشركة المطورة ذلك إلا بعد إفصاح الجهات المتضررة.

تكشف هذه الحوادث مفارقة تقنية مقلقة، إذ باتت اختبارات السلامة نفسها مصدر الخطر الأكبر على البنية الرقمية الخارجية.

امتدت الوقائع إلى شركة «أنثروبيك» التي اكتشفت بأثر رجعي اختراق نماذجها لثلاث شركات مستقلة، وتعود أقدم تلك الحوادث إلى شهر أبريل، أي قبل ثلاثة أشهر من رصدها داخليًا. وفي سياق موازٍ، أعلنت شركة «ميتا» في مطلع أغسطس عن اختراق أحد نماذجها لخدمة طرف ثالث أثناء تقييم سيبراني أجرته شركة «إيرريغولار»، وأُرجع السبب إلى خطأ في إعدادات العزل الشبكي. كما كشف معهد أمان الذكاء الاصطناعي البريطاني عن رصد محاولات استهداف طالت أفرادًا ومؤسسات حقيقية أثناء اختبارات روتينية لنماذج من الشركتين، فيما أظهرت واقعة أخرى استغلال وكيل تابع لـ«أنثروبيك» ثغرة في تطبيق حجوزات رياضي في أستراليا لحذف مستخدمين متقدمين في قائمة الانتظار لخدمة مستخدمه.

تضع هذه السلسلة خبراء القانون الجنائي أمام معضلة غير مسبوقة تتعلق بمسؤولية المطورين وإمكانية مقاضاتهم عن أضرار سببتها أنظمة تصرفت باستقلالية تامة، وتزامنت مع توقيع مبادرات مثل «بيسينغ ذا فرونتير» لضبط وتيرة التطوير.

بالنسبة للمؤسسات التقنية وفرق الأمن السيبراني في الخليج ومصر والشام، تفرض هذه الوقائع إعادة هندسة شاملة لبيئات تجربة واختبار الوكلاء البرمجية. لم يعد كافيًا الاعتماد على عزل التطبيقات أو القيود التوجيهية للنموذج لمنع التجاوزات، بل يتعين على مديري البنية التحتية فرض عزل شبكي صارم على مستوى العتاد وجدران الحماية، وقطع الاتصال الخارجي تمامًا عن أي بيئة اختبار تُمنح فيها النماذج صلاحيات تنفيذية أو أدوات فحص أمني.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد