«هاسبي» تستحوذ على «إنتيغرا فاينانس» وتعتزم استثمار 86 مليون دولار في إيطاليا: تصدير المنظومة العقارية الذكية من الخليج إلى أوروبا
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أعلنت شركة «هاسبي» (Huspy)، المتخصصة في التقنية العقارية والمؤسسة في دولة الإمارات، استحواذها على شركة الوساطة الائتمانية الإيطالية «إنتيغرا فاينانس» (Integra Finance)، في صفقة لم يُفصح عن قيمتها المالية، بالتزامن مع كشفها عن خطة لاستثمار 86 مليون دولار (نحو 315 مليون درهم) لبناء وتوسيع عملياتها في قطاعي التمويل العقاري والوساطة داخل السوق الإيطالية. تأسست «هاسبي» في دبي عام 2020 على يد جاد أنطون، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي، وزياد نصار، نائبه والمؤسس المشارك، لتقديم بنية تشغيلية وأنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لوسطاء العقارات ومستشاري الرهن العقاري، لتصبح إيطاليا رابع أسواقها التشغيلية بعد الإمارات وإسبانيا والسعودية، وترفع حضورها الإجمالي إلى 15 مدينة عبر هذه الدول الأربع.
تمثل «إنتيغرا فاينانس»، التي انطلقت أعمالها في إيطاليا عام 2020، منصة وساطة ائتمانية متكاملة تقدم حلول التمويل العقاري، والتمويلات الشخصية، وتسهيلات الشركات، والقروض بضمان الراتب والمعاش التقاعدي، وتوفر خدمات التأمين عبر شركتها التابعة «بيكر» (Bicher). وتدير الشركة الإيطالية، تحت قيادة رئيسها التنفيذي إنريكو كوادري ورئيس مجلس إدارتها صامويل لوبيدي، شبكة تضم أكثر من 160 مستشارا وتتعاون مع أكثر من 50 شريكا مصرفيا وماليا وتأمينيا في قطاعي الأفراد والأعمال. تخطط «هاسبي» لدمج هذه الشبكة الميدانية الواسعة من المستشارين والشركاء المصرفيين مع أنظمتها التقنية المبنية أصلا على أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يرفع كفاءة عمليات الشراء والبيع والتمويل، ويسرع التحول الرقمي في سوق عقارية أوروبية لا تزال تعتمد في جوهرها على العلاقات الشخصية والوسطاء التقليديين.
تعد هذه الصفقة خامس استحواذ تنفذه «هاسبي» في قطاع الوساطة الائتمانية، مكررة نموذجا اختبرته سابقا حين استحوذت على «هوم ماترز» (Home Matters) في الإمارات عام 2021، وتبعتها بصفقات محلية أصغر، ثم اشترت «مورتغيج دايركت» (Mortgage Direct) في إسبانيا عام 2023 عقب دخولها السوق الإسبانية في 2022. ويرى المؤسس المشارك ونائب الرئيس التنفيذي، زياد نصار، أن هذا التوسع يعزز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات وإيطاليا، مستندا إلى التزام استثماري إماراتي بقيمة 40 مليار دولار أُعلن عنه في فبراير 2025 خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى إيطاليا. وتستهدف الشركة مواصلة التوسع عبر أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عامي 2026 و2027، بجانب تعميق وجودها الحالي في إسبانيا والإمارات والسعودية.
يكشف هذا التوسع عن نضج مسار غير مألوف للشركات الناشئة التقنية المنطلقة من الخليج، حيث لم تعد الشركات الإقليمية تنتظر الاستحواذ عليها من عمالقة الغرب، بل باتت تقود بنفسها عمليات اندماج عابرة للقارات. وتبرهن استراتيجية «هاسبي» على أن برمجيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الوساطة الائتمانية والعقارية لا تحقق عوائدها عبر واجهات الاستخدام المجردة وحدها، بل تتطلب السيطرة على خطوط التوزيع الميدانية والتراخيص المصرفية وشبكات الوسطاء المرخصين، مما يجعل شراء الكيانات التقليدية الراسخة وتسليحها تقنيا الخيار الأسرع لبناء موطئ قدم مؤسسي خارج الحدود.
يحمل هذا التحرك دلالات تشغيلية واستراتيجية مباشرة لمن يقود منصات التقنية المالية والعقارية أو يستثمر فيها داخل الخليج ومصر والشام. أول هذه التحولات يتمثل في تغيير معايير بناء المنصات العقارية، إذ إن حصر نموذج العمل في قوائم الإعلانات العقارية لم يعد كافيا لخلق قيمة سوقية مستدامة، بينما تكمن القوة الحقيقية في رقمنة دورة التمويل العقاري المعقدة التي ترتبط بالمصارف مباشرة. وبالنسبة لمديري الاستثمار وصناديق رأس المال الجريء في المنطقة، يؤكد هذا التوسع أن التقييمات المرتفعة لشركات البرمجيات لن تبررها إلا قدرتها على تصدير أنظمتها إلى أسواق ناضجة وتحقيق تدفقات نقدية بعملات أجنبية قوية، بدلا من الاكتفاء بالتنافس المحلي المحموم.
وعلى المستوى المهني والتقني في بيئة العمل الإقليمية، يتطلب هذا التوجه اكتساب مهارات متقدمة في بناء المعماريات البرمجية القادرة على إدارة الامتثال المتعدد للوائح الائتمان وحماية البيانات عبر ولايات قضائية مختلفة. إذا كنت تدير فريقا برمجيا أو ماليا في المنطقة، فإن مقياس المنافسة لم يعد ينحصر في محاكاة التجارب الغربية، بل في تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تستوعب تشابك الشراكات المصرفية والعمليات الميدانية، وتدير مسارات الموافقات الائتمانية بمرونة تتيح التوسع الجغرافي السريع والتكامل السلس مع الكيانات المستحوذ عليها.