«علي بابا» و«بايت بلس» تقودان توسع الحوسبة الصينية: رهان مراكز البيانات ومشاريع الذكاء في الخليج وأوروبا
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
كشفت شركة «علي بابا» الصينية عن خطة واسعة لتوسيع شبكة مراكز بياناتها عبر أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، في خطوة تعكس تسارع تنافس مزودي السحاب الصينيين لاستقطاب العملاء الدوليين ومنافسة الشركات العالمية الراسخة، وفي مقدمتها «خدمات أمازون للويب» (AWS). وأعلنت الشركة خلال مؤتمرها السنوي «أبسارا» في مدينة هانغتشو التابعة لمقاطعة تشجيانغ، عزمها تأسيس أولى مناطقها السحابية في تركيا وفنلندا وهولندا خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بالتوازي مع توسيع نطاق مراكز بياناتها القائمة في دولة الإمارات، وماليزيا، وألمانيا، وفرنسا، في سياق استراتيجية متكاملة لعتاد الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية.
تأتي هذه التحركات مدفوعة بمستهدف طويل المدى أعلنته «علي بابا» للوصول إلى طاقة استيعابية تتجاوز 20 غيغاوات في مراكز بياناتها العالمية بحلول عام 2032، وهو مسار تشير تقديرات «سيتي غروب» التي نقلتها «بلومبرغ» إلى قدرته على دعم إيرادات سحابية خارجية تقارب 160 مليار دولار بحلول سنتها المالية 2033. ولا يقتصر هذا الاندفاع على عملاق التجارة والحوسبة وحده، إذ تشهد الساحة تحالفات متتالية لشركات التقنية الصينية نحو الأسواق الخارجية، لا سيما في الشرق الأوسط؛ حيث أعلنت «بايت بلس»، الذراع السحابية لشركة «بايت دانس»، شراكة مع مشغل الاتصالات السعودي «موبايلي» لإطلاق أول منطقة سحابية عامة لها في الشرق الأوسط وإفريقيا اعتماداً على مراكز بيانات «موبايلي»، بينما وقّعت «تنسنت كلاود» مذكرة تفاهم مع شركة «نورة لتقنية المعلومات» في السعودية مطلع سبتمبر لبحث التعاون في الحوسبة السحابية وتحليلات البيانات. وتستعد «هواوي كلاود» لطرح خدمتها العنقودية للذكاء الاصطناعي (AICS) تجارياً في الأسواق الخارجية نهاية نوفمبر، تليها منصة وكلاء الذكاء الاصطناعي المؤسسية «إيجنت آرتس» في نهاية ديسمبر.
يعكس هذا الحراك تحولاً بنيوياً في نموذج عمل الشركات الصينية؛ فالمزودون لم يعودوا يحصرون نشاطهم في خدمة الشركات الصينية العاملة بالخارج، بل باتوا ينافسون مباشرة على عقود البنية التحتية والعملاء المؤسسيين المحليين، استجابة لارتفاع الطلب على تدريب النماذج والاستدلال، وتلبية لمتطلبات السيادة على البيانات، وتأمين موارد الطاقة والحوسبة. وتتباين طبيعة الطلب جغرافياً؛ إذ تركز أوروبا على الامتثال والسيادة، بينما يتجه الشرق الأوسط إلى مشاريع الذكاء الاصطناعي الكبرى، وتبحث جنوب شرق آسيا عن حلول ذات كلفة اقتصادية منضبطة. ويتزامن هذا التوسع العتادي مع انتشار متزايد للنماذج البرمجية الصينية عالمياً؛ حيث سجلت منصة «أوبن روتر» استخداماً للنماذج الصينية قارب 61.2 تريليون رمز مميز في أسبوع واحد بين السابع والثالث عشر من سبتمبر، مما يمنح مراكز البيانات الخارجية دوراً تشغيلياً مباشراً في تقريب النماذج وموارد الحساب من المستخدم النهائي.
يغيّر هذا المشهد حسابات صناع القرار التقني ومديري البنية التحتية في الخليج ومصر والمنطقة العربية؛ فدخول السحب الصينية عبر مراكز بيانات محلية أو شراكات وطنية يوفر بديلاً تشغيلياً حقيقياً يقلل الاعتماد الحصري على المزودين الأمريكيين. هذا التحول لا يعني مجرد خيار إضافي في عروض الأسعار، بل يمنحك كمسؤول تقني قدرة تفاوضية أفضل في عقود السحاب، ويخفض زمن الاستجابة في عمليات الاستدلال للنماذج اللغوية، فضلاً عن تسهيل الامتثال للوائح توطين البيانات التي تحظر خروج السجلات الحساسة خارج الحدود الإقليمية. كما يتيح للفرق الهندسية بناء منظومات هجينة توظف نماذج المصدر المفتوح الصينية المدعومة بمراكز حوسبة إقليمية، مستفيدة من قدرات الدمج البرمجي الكامل والتحكم في كلفة التشغيل.
يمثل هذا التوسع محطة حاسمة في اختبار كفاءة التسليم الهندسي والحلول المخصصة للقطاعات الحيوية في مواجهة السحب الغربية القائمة؛ فاقتراب قدرات المعالجة من الأسواق المحلية هو الشرط الفعلي لنقل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المؤسسية من مجرد تجارب استكشافية إلى منصات إنتاجية تعتمد عليها الأعمال اليومية.