شبكة «يو بي إن» تطلق تحالفاً عالمياً للمدفوعات من الرياض لربط المنظومات النقدية دون المساس بالسيادة التشغيلية
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أعلنت شركة «فينترا القابضة» خلال فعاليات مؤتمر «Money20/20 الشرق الأوسط» في الرياض عن إطلاق «تحالف يو بي إن» عبر شبكة المدفوعات العالمية «يو بي إن» التابعة لها، في خطوة تستهدف إنشاء منصة عالمية مفتوحة تجمع شبكات الدفع والمصارف والمؤسسات المالية والمحافظ الرقمية وشركات الحوالات ومزودي الخدمات المالية المفتوحة، بهدف صياغة الاستراتيجيات وأولويات الأسواق وتطوير البنية التحتية للمدفوعات العابرة للحدود.
تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع توسع شبكة «يو بي إن» لتغطي أكثر من خمسين سوقاً حول العالم وتخدم ما يزيد على خمسمئة مليون حساب، مع إتاحة الوصول إلى أكثر من مئة وسيلة دفع بديلة. وأكدت الشبكة إتمام أول معاملة مالية حية ومباشرة انطلقت من محفظة محلية في إفريقيا عبر منظومتها العالمية، وهو ما يمثل انتقالاً عملياً من مرحلة التطوير البرمجي إلى حيز التشغيل الفعلي على أرض الواقع.
الربط البيني المحايد يحمي سيادة المنظومات المحلية. ويوضح الدكتور وليد صادق، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فينترا القابضة، أن صناعة المدفوعات تشهد توسعاً متسارعاً عبر شبكات البطاقات والمحافظ وأنظمة الدفع اللحظي، إلا أن غالبية هذه الكيانات ما تزال تعمل ضمن بيئات تقنية وتسوية وتجارية معزولة، ما يضاعف تعقيد عمليات الربط ويطيل المدى الزمني اللازم لدخول أسواق جديدة. وتقوم فلسفة التحالف على العمل كطبقة تشغيل بيني محايدة توحد البنية التحتية، بحيث تحتفظ كل مؤسسة بهويتها المحلية ومسؤولياتها التنظيمية وعلاقاتها المباشرة مع عملائها دون حاجة لإنشاء تكاملات ثنائية مكررة.
وتستهدف الشبكة تغطية طيف عريض من المعاملات المالية، يشمل التحويلات بين الأفراد، والمدفوعات بين المستهلكين والتجار في المتاجر التقليدية ومنصات التجارة الرقمية، إضافة إلى تسويات التجارة بين الشركات عبر الحدود، مع إمكانية دعم الوصول إلى السيولة والعملات الأجنبية وفقاً للمسارات التنظيمية والتجارية المعتمدة في كل ممر مالي.
ويفتح التحالف باب الانضمام أمام شبكات المقاسم الوطنية، ومصارف التمويل الأصغر، ومزودي خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً، ومنصات المدفوعات الحكومية، ومزودي خدمات الأصول الرقمية المرخصة، وفق معايير دقيقة تقيس الجاهزية التقنية وضوابط الامتثال والقدرة على التسوية.
هذا التحول يعيد تشكيل خيارات البناء المالي في المنطقة. بالنسبة للمصارف وشركات التقنية المالية في دول الخليج ومصر والمنطقة العربية، يغير هذا الطراز حسابات التوسع الإقليمي والعابر للقارات؛ إذ يتحول التحدي من استنزاف الموارد في بناء اتفاقيات ربط ثنائية معقدة وبطيئة مع كل سوق على حدة، إلى الانضمام إلى طبقات تشغيل موحدة تحافظ على السيادة الرقابية لكل دولة. كما يفرض على الفرق الهندسية المالية المحلية تطوير معايير الربط البرمجي المفتوح لتتوافق مع بروتوكولات التسوية اللحظية متعددة الأطراف، مما يخفض كلفة تحويل الأموال ويضع مزودي المحافظ في مواجهة مباشرة مع منافسة إقليمية تستند إلى اتساع شبكات التوزيع وسرعة التنفيذ.