تخطَّ إلى المحتوى

«مودال موتورز» تسعى لكسر احتكار الصين: محركات كهربائية للمسيرات والروبوتات بلا مغانط نادرة

شارك المقال
«مودال موتورز» تسعى لكسر احتكار الصين: محركات كهربائية للمسيرات والروبوتات بلا مغانط نادرة
الصورة: Mika Baumeister / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تتسارع مساعي إعادة توطين الصناعات الثقيلة والتقنيات الصلبة في الولايات المتحدة، لا سيما في قطاعات الطائرات المسيرة والروبوتات، غير أن هذه المحاولات تصطدم بعقبة هيكلية تتمثل في السيطرة شبه المطلقة للصين على سلاسل توريد مغانط العناصر الأرضية النادرة. وفي هذا السياق، تبرز شركة «مودال موتورز» (Modal Motors) برؤية يقودها مؤسسها مايكل فان ستينبرغ، تهدف إلى إقصاء الصين بالكامل من صناعة المحركات الكهربائية عبر التخلي الجذري عن استخدام المغانط الأرضية النادرة في تصميم المحركات.

يرى فان ستينبرغ، الذي أمضى العقد الماضي في تصنيع مختلف أنواع المحركات الكهربائية في أمريكا الشمالية، أن موجة «إعادة التوطين» الحالية تشوبها مغالطة جوهرية. فالشركات التي تدعي نقل التصنيع إلى الداخل الأمريكي تكتفي عملياً بنسخ تصاميم المحركات الصينية وإعادة تجميعها محلياً، مع الاستمرار في الاعتماد الكامل على المغانط المستوردة، على أمل أن تنضج منظومة استخراج ومعالجة العناصر النادرة في الولايات المتحدة سريعاً. لكن هذا الأمل، بحسب تقديره، يصطدم بواقع يتطلب سنوات طويلة قبل أن تتمكن البدائل المحلية من تعويض الإمدادات الصينية، خصوصاً بعد ربع قرن استثمرت فيه بكين في الاستحواذ على حقوق التعدين والمناجم حول العالم لتثبيت احتكارها.

تستعد الشركة الناشئة للمنافسة في مسابقة «ستارت أب باتلفيلد 200» ضمن فعاليات مؤتمر «تيك كرنش ديسربت»، طارحة نموذجين أوليين للمحركات. النموذج الأول محرك كهربائي مدمج للطائرات المسيرة، يمكن توظيفه أيضاً في المراوح والمنافخ والمشغلات الميكانيكية، وصُمم بهدف خفض الكتلة وتقديم أعلى كثافة عزم ممكنة وأعلى كفاءة تشغيلية. أما النموذج الثاني الأكثر راديكالية فهو محرك «هايبريد إنيغما درايف» (Hybrid Enigma Drive)، وهو محرك مستوٍ ومسطح يلائم المساحات الرأسية المحدودة والتطبيقات ذات السماكة المنخفضة، مستفيداً من خبرة المؤسس التي تمتد لعقود في قطاع السيارات، والتي شملت عمله في أواخر التسعينيات على مجموعات دفع هجينة لمشروع سيارة صينية.

السيادة الصناعية لا تتحقق بنقل خطوط التجميع، بل بإعادة هندسة المكونات الفيزيائية لتفادي نقاط الاختناق الجيوسياسية.

يحمل هذا التحول دلالة استراتيجية مباشرة لقطاعات التقنية المتقدمة في الخليج ومصر والمنطقة عموماً. ففي ظل الرهان الإقليمي المتصاعد على تصنيع وتجميع الأنظمة المستقلة، مثل مسيرات التوصيل والروبوتات اللوجستية وتطبيقات الفضاء، تركز فرق المشتريات والتطوير غالباً على تنويع الموردين والتعاقد مع شركات غربية لحماية سلاسل إمدادها. لكن تجربة «مودال موتورز» تكشف أن المحرك المصنوع في الغرب يظل أسيراً لقرارات حظر التصدير الصينية إذا كان قلبه المغناطيسي يعتمد على العناصر النادرة الخاضعة لبكين. هذا المعطى يفرض على القيادات الهندسية ومسؤولي التوريد في الشركات الإقليمية إعادة تدقيق المواصفات الفنية للعتاد، والتحول من فحص بلد المنشأ إلى فحص بنية التصميم الفيزيائي، والتأكد من خلو المحركات من المعادن الحرجة القابلة للاختناق.

يمثل الاستغناء عن العناصر الأرضية النادرة اختباراً حقيقياً لجدوى بناء تقنيات صلبة قادرة على الصمود، فالاعتماد على مورد وحيد يظل ثغرة أمنية وتشغيلية تتهدد خطط الإنتاج، سواء في المصانع الأمريكية أو في المشاريع الناشئة التي تسعى لتوطين صناعة الروبوتات والأنظمة الذكية في المنطقة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد