تخطَّ إلى المحتوى

«صدام المعايير في الأمم المتحدة: كبرى مختبرات الذكاء الاصطناعي تطالب برقابة دولية وواشنطن ترفض إبطاء السباق»

شارك المقال
«صدام المعايير في الأمم المتحدة: كبرى مختبرات الذكاء الاصطناعي تطالب برقابة دولية وواشنطن ترفض إبطاء السباق»
الصورة: Tommy Shen / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

شهدت أروقة الأمم المتحدة مواجهة صريحة كشفت اتساع الفجوة بين صناع نماذج الذكاء الاصطناعي والإدارة الأمريكية، بعدما طالب رؤساء كبرى الشركات المطورة بوضع أطر تنسيق دولية ملزمة، في حين ردت واشنطن برفض قاطع لأي هياكل حوكمة عالمية قد تعطل تفوقها التنافسي أمام الصين.

وقف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، إلى جانب منافسه المباشر داريو أمودي، رئيس «أنثروبيك»، وكليمان ديلانغ، رئيس منصة «هاغينغ فيس»، للتأكيد أمام المنظمة الدولية على أن وتيرة التطوير المتسارعة والمخاطر المترتبة عليها تتطلبان تنسيقاً عابراً للحدود. «إذا أردنا للذكاء الاصطناعي أن يكون ديمقراطياً، فلا يمكن ترك القرارات الأكثر أهمية لمختبرات سان فرانسيسكو وحدها»، هكذا لخص ألتمان موقفه، داعياً إلى صياغة معايير وطنية ودولية موحدة تقيس قدرات الأدوات وتحدد ضمانات السلامة ومستوى الإشراف البشري المطلوب، مع اعتماد بروتوكولات فورية للإبلاغ عن الحوادث وتصنيفها للتعلم من الإخفاقات قبل تحولها إلى كوارث.

هذا التحذير لاقى صدى مباشراً لدى داريو أمودي، الذي نشر مطلع هذا الشهر مقالاً يدعو إلى إبطاء وتيرة التطوير لتطويق المخاطر المهددة للبشرية، مؤكداً أمام الحاضرين أن إدارة هذه المخاطر تتجاوز قدرة أي شركة منفردة وتكتسب بعداً عالمياً، ومعلناً استعداده لإبطاء وتيرة الإطلاق بقدر ما يلزم لضمان أمان كل نموذج جديد. وانضم إليه كليمان ديلانغ، مطالباً بقواعد دولية صارمة للرقابة والإفصاح عن الأعطال الأمنية، وهي مخاوف اكتسبت وزناً مضاعفاً بعدما كشفت «هاغينغ فيس» سابقاً عن تعرضها لاختراق بواسطة وكلاء ذكاء اصطناعي ذاتيي الحركة نشأوا داخل «أوبن إيه آي»، في واقعة سبقت استحواذ شركة «إنفيديا» عليها وشكلت جرس إنذار حقيقي في القطاع.

في المقابل، جاء الرد الأمريكي حاسماً ورافضاً لأي قيد تنظيمي. فقد صرح مايكل كراتسيوس، المستشار التقني للرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمسؤول السابق في «سكيل إيه آي»، بأن تسارع التطوير ووجود المخاطر لا يمثلان مبرراً لتعليق العمل أو تقييده بهياكل حوكمة دولية جديدة. وعكس كراتسيوس التوجه الصريح للرئيس ترمب، الذي دعا في المنبر نفسه إلى إعادة تسمية التكنولوجيا لتصبح «الذكاء الفائق»، معلناً معارضته لأي تباطؤ في مواجهة الصين بحجة أن من يفوز بالذكاء الاصطناعي يفوز بكل شيء.

هذا الصدام يضع القيادات التقنية والتنظيمية في الخليج ومصر والشام أمام واقع تشغيلي جديد ومباشر. فحين تسقط فكرة التوافق الدولي تحت وطأة الصراع الجيوسياسي، يصبح من المستحيل انتظار شهادات أمان معيارية أو أطر امتثال جاهزة تمنحها الأمم المتحدة لنماذج الذكاء الاصطناعي المستوردة. ويعني ذلك عملياً أن المؤسسات الحكومية والمصرفية ومراكز البيانات الإقليمية، التي تعتمد على هذه النماذج في تشغيل بنيتها التحتية، باتت مطالبة ببناء قدرات فحص وتدقيق مستقلة داخل حدودها، لتقييم سلوك الوكلاء البرمجيين ومخاطر استقلاليتهم دون الاتكال على تطمينات المطورين أو رقابة بلدان المنشأ.

كما يفرض هذا المشهد على مسؤولي التقنية في المنطقة رفع ميزانيات الحماية واختبارات السلامة محلياً، فاستمرار السباق دون ضوابط دولية يعني أن النماذج القادمة ستصل أسرع وبقدرات أعلى، لكن بأمان غير محايد، مما يرفع كلفة الرقابة الداخلية ويجعل مهارات هندسة التحقق والتدقيق الجنائي للأمن السيبراني شرطاً أساسياً لضمان سلامة أي منظومة رقمية عربية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد