تخطَّ إلى المحتوى

عقود «هيوماين» تنقل حوسبة المملكة من الاتفاقيات الاستثمارية إلى اختبارات العائد والتشغيل

شارك المقال
عقود «هيوماين» تنقل حوسبة المملكة من الاتفاقيات الاستثمارية إلى اختبارات العائد والتشغيل
الصورة: Compare Fibre / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

حين أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «هيوماين» في مايو 2025 لتطوير منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، تركّز الاهتمام على مليارات الالتزامات الاستثمارية والوعود التوسعية. اليوم، بدأت هذه الخريطة تنتقل إلى واقع الخرسانة والمولدات؛ إذ تحولت المشاريع من الاتفاقيات الإطارية إلى عقود التنفيذ الفعلي والأعمال الإنشائية والتشغيلية المباشرة في مواقع البنية التحتية.

تابعنا كيف انعكس هذا التحول مباشرة في إفصاحات السوق المالية؛ ففي 20 سبتمبر 2026، أعلنت شركة المعمر لأنظمة المعلومات «إم آي إس» زيادة نطاق مشروع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مع «هيوماين» من 50 إلى 250 ميغاواط، بقيمة عقدية تتجاوز 689 بالمئة من إجمالي إيرادات المعمر لعام 2025 شاملة ضريبة القيمة المضافة. وتلا ذلك خلال شهر أكتوبر استلام أربعة أوامر عمل تنفيذية، تجاوزت قيمة كل أمر لاحق منها 135 بالمئة من إيرادات الشركة لعام 2025. وعلى المسار ذاته، انطلقت في 31 أغسطس 2026 الأعمال الإنشائية بالتعاون مع «داتا فولت» لتطوير 100 ميغاواط ضمن المرحلة الأولى لمجمع مراكز البيانات في أوكساجون بنيوم، والذي يستهدف طاقة إجمالية تصل إلى 360 ميغاواط.

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يتجاوز شراء المعالجات إلى قطاع هندسي ثقيل تحكمه شبكات التبريد ومحطات الكهرباء. وبالتوازي مع حراك العتاد الصلب، ظهرت المنتجات الرقمية المحلية مع إطلاق منصة «هيوماين تشات» المدعومة بالنموذج اللغوي العربي «علّام 34B»، لربط القدرات الحاسوبية بتطبيقات المستخدمين المباشرة.

يكتسب توطين الحوسبة أهمية قصوى في ظل التوترات الإقليمية والمخاطر الجيوسياسية التي تهدد كابلات الاتصالات البحرية في مضيق هرمز وممرات الملاحة الدولية. وضمن هذا المشهد، استعرض محافظ هيئة الحكومة الرقمية، المهندس أحمد بن محمد الصويان، خمسة مستويات متكاملة لتعزيز الصمود الرقمي، تشمل تعدد مسارات كابلات الربط الدولي، وتنوع شبكات الاتصال الفضائية والأرضية واللاسلكية، وتعدد التقنيات، وتنوع المشغلين، والتأكد من جاهزية مراكز البيانات الاحتياطية والحلول السحابية الوطنية. وتوفر استضافة البيانات والخدمات محليًا سياجًا يحمي الأنشطة المالية والخدمات الحكومية من خطر التعطل، لا سيما أن المملكة لم تشهد انقطاعًا شاملًا للإنترنت منذ دخوله منتصف التسعينيات.

تغيّر بوصلة المشاريع في الخليج والمنطقة من شراء البرمجيات الجاهزة إلى تأهيل البنية التحتية وسلاسل الإمداد الوطنية. هذا التحول يفرض على القيادات التقنية والمقاولين في الشرق الأوسط إعادة توجيه استثماراتهم؛ فالرهان العملي يتطلب حجز سعات الطاقة الكهربائية العالية، وإتقان هندسة تبريد مراكز البيانات، وتحقيق متطلبات المحتوى المحلي في العقود الكبرى. كما يتيح التوسع في البنية السيادية للمصارف والمؤسسات الإقليمية فرصة معالجة بياناتها الحساسة بنماذج عربية محلية الصنع، وتفادي مخاطر الانكشاف على السحب الخارجية.

مع ذلك، لا تعني زيادة السعة بالميغاواط تحقيق ربحية تلقائية؛ فمشروعات «هيوماين» تخضع لخمسة اختبارات تشغيلية واقتصادية لقياس العائد: الجدوى المالية عبر نسب استخدام المعالجات وهوامش التشغيل وتدفقات السيولة، وتعظيم المحتوى المحلي بتأهيل الموردين وتوطين الكفاءات التقنية، ونقل المعرفة والملكية الفكرية عبر شراكات البحث والتطوير، ورفع كفاءة استهلاك الكهرباء والتبريد لخفض التكلفة التشغيلية، وقياس الأثر الإنتاجي الفعلي في قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة. القيمة الاستراتيجية النهائية لا تقاس فقط بحجم ما يُضخ من استثمارات، بل بقدرتها على تحويل تلك القدرات إلى أصول منتجة تدعم استدامة الاقتصاد الوطني.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد