تخطَّ إلى المحتوى

«هيوماين» تبرم أول صفقات مجمع نيوم: 50 ميغاواط لـ«نيبيوس» بمعالجات إنفيديا

شارك المقال
«هيوماين» تبرم أول صفقات مجمع نيوم: 50 ميغاواط لـ«نيبيوس» بمعالجات إنفيديا
الصورة: Mika Baumeister / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

لم تمضِ سوى ستة أسابيع على انطلاق أعمال الإنشاء في مدينة «أوكساجون» الصناعية داخل نيوم، حتى حسم مجمع الذكاء الاصطناعي الجديد أول التزام تجاري على طاقته التشغيلية. فقد أبرمت شركة «هيوماين» السعودية وشريكتها «داتا فولت» اتفاقا إطاريا مبدئيا مع شركة «نيبيوس» المتخصصة في البنية التحتية السحابية، يقضي بحجز سعة حوسبية تصل إلى 50 ميغاواط، لتسجل بذلك خطوة تسويقية مبكرة باعت نصف الطاقة المتاحة قبل اكتمال مرحلة التشييد الأولى.

تكتسب هذه الخطوة ثقلها العملي من طبيعة التدرج المخطط للمشروع نفسه، إذ تعادل السعة المتعاقد عليها نصف أول 100 ميغاواط يجري تشييدها حاليا ضمن المرحلة الأولى للمجمع، والمقدرة سعتها الإجمالية بنحو 360 ميغاواط. وفي حسابات البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي، لا يُقاس الحجم بالمساحات الإنشائية وحدها، بل بكميات الطاقة الكهربائية المتاحة لتشغيل الخوادم والمعالجات الفائقة وتبريدها، وهو ما يجعل هذا الحجز مؤشرا كميا مباشرا على حجم الحوسبة التي تستعد «نيبيوس» لتقديمها تدريجيا للمشتركين اعتبارا من الربع الرابع لعام 2027.

جرى توقيع الاتفاق على هامش مؤتمر «جي تي سي برلين» الذي تنظمه شركة «إنفيديا»، وهو ما يحدد بدقة الهوية العتادية للمشروع. فوفقا للتفاصيل المعلنة، تخطط «نيبيوس» لتوسيع خدماتها السحابية باعتماد بنية حوسبة ترتكز على معالجات «إنفيديا» وتقنياتها المتخصصة. وأوضح طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن سرعة إنجاز المحادثات التجارية خلال أسابيع معدودة تعكس طلبا دوليا ملموسا على الطاقة الحاسوبية المطورة، وتدعم مسعى الشركة لبناء منظومة متكاملة تبدأ من البنية التحتية المادية وصولا إلى النماذج والتطبيقات البرمجية. وأكد راجيت ناندا، الرئيس التنفيذي لـ«داتا فولت»، أن موقع أوكساجون يؤمن تكاملا بين الاتصال الرقمي وتوافر الأراضي المجهزة وشبكات الطاقة القابلة للتوسع لاستضافة مشاريع عالمية النطاق.

من جهته، ربط أيمن المديفر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لنيوم، هذا الاتفاق بدور «أوكساجون» في استقطاب المؤسسات التقنية الدولية إلى المنظومة الصناعية للمدينة. فالسباق العالمي على الذكاء الاصطناعي لم يعد ينحصر في ابتكار النماذج، بل انتقل بثقله التشغيلي إلى تأمين الطاقة والمواقع المجهزة وشبكات الاتصال فائقة السرعة، وهي عناصر أصبحت تمثل حجر العثرة الأكبر أمام شركات الخدمات السحابية الباحثة عن قدرات كهربائية قادرة على تلبية متطلبات التدريب والتشغيل الكثيف.

بالنسبة إلى صناع القرار التقني وفرق التطوير في الخليج ومصر والمشرق العربي، تفتح هذه الصفقة نافذة مباشرة على سعات الحوسبة الفائقة داخل النطاق الإقليمي. فاستقرار خوادم سحابية تعتمد أحدث أجيال «إنفيديا» في نيوم بحلول أواخر 2027 يمنح الشركات الإقليمية فرصة معالجة أعباء الذكاء الاصطناعي المعقدة دون الاعتماد الكامل على مراكز بيانات أوروبية أو أمريكية بعيدة، مما يخفف من زمن استجابة التطبيقات ويراعي متطلبات سيادة البيانات والامتثال المحلي. والأهم من ذلك، أن الاتفاق يقدم درسا عمليا لمديري التكنولوجيا: تأمين موارد الحوسبة بات يتطلب حجزا استباقيا قبل سنوات من تشغيل الخوادم، والتعامل مع القدرة الحاسوبية كسلعة استراتيجية تستوجب تعاقدات طويلة الأجل.

نرى في هذه الشراكة دليلا على تحول استثمارات البنية التحتية في المنطقة من الإعلانات التأسيسية إلى العقود التجارية ذات الإيرادات المسبقة. وحين تُحجز نصف القدرة الكهربائية المتاحة قبل تسليم الخوادم بعامين، يتضح أن الميغاواط المستقرة أصبحت العملة الأساسية التي تحكم مستقبل التقنية وتحدد موعد وصول المنتجات الذكية إلى المستخدمين.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد