تخطَّ إلى المحتوى

بعد انتخابات الكونغرس: هل انتهى زمن مراكز البيانات بلا رقابة في أمريكا؟

شارك المقال
بعد انتخابات الكونغرس: هل انتهى زمن مراكز البيانات بلا رقابة في أمريكا؟
الصورة: Shubham Dhage / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

يوم الأربعاء، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة إكس منشوراً يذكّر فيه بأنه يملك حق النقض. السبب أن الديمقراطيين خرجوا من الانتخابات النصفية بالسيطرة على الكونغرس، وصار قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات أمام مشرّعين لم يعودوا حلفاءه. هذا ما تنقله صحيفة ذا ناشونال في تقرير نُشر في الرابع من نوفمبر وحُدّث في الخامس منه.

ما الذي تغيّر فعلاً؟ لا شيء في القوانين حتى الآن. التقرير لا يذكر أي حظر مفعّل لمراكز البيانات، ويكتفي بفكرة تجميد اتحادي لبنائها، يتوقع مايكل ستروباك (Michael Strobaek) من مصرف لومبار أودييه أن تواجه نقضاً فورياً. الذي تغيّر هو ميزان السلطة. في يناير سيتسلم الديمقراطيون رئاسة لجان الكونغرس المعنية بالأمن السيبراني والتقنية والابتكار والفضاء والتجارة، وسيصبح مجلس الشيوخ أقدر على عرقلة تعيينات إدارة ترامب، خصوصاً المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

أين يضغط الناخب؟ يقول التقرير إن استطلاعات الرأي تُظهر إحباط الناخبين من الذكاء الاصطناعي بسبب أثره البيئي وكلفته، وبسبب انشغال السياسة به عن التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والحرب في إيران. من هنا يأتي توقع مارك ماكارثي (Mark MacCarthy) من جامعة جورجتاون بأن يحمي الكونغرس الجديد دافعي الفواتير من كلفة مراكز البيانات، وبأن يعود مشروع قانون لحماية المستهلكين من هذه الكلفة، وهو متعثر الآن في مجلس الشيوخ، في صيغة مستقلة. وبحسب ستروباك قد يقلّص الديمقراطيون الحوافز الضريبية، ويحمّلون المطورين جزءاً أكبر من كلفة الشبكة الكهربائية، ويطرحون قواعد سلامة مبكرة.

لماذا لا ينتظر أحد انقلاباً سريعاً؟ في تقدير شارو شانانا (Charu Chanana) من ساكسو بنك، المنتظر هو عامان من المواجهة السياسية والجمود، لا تراجع فوري عن السياسات الحالية. وبحسب تيموثي كنيلاند (Timothy Kneeland) من جامعة نازريث، انتهى «زمن الورود والنبيذ» الذي عاشه الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بلا تنظيم، وقد يساعد جمهوريون في تجاوز نقض الرئيس، وقد توقف المحاكم أوامر تنفيذية تخالف القانون. أما ديفيد ماير (David Meier) من جوليوس بير، فيرى أن تشديد التنظيم سيثقل الإنفاق الرأسمالي والتدفقات المالية، وهي مصدر مهم لدعم الدولار هذا العام.

وماذا عن شركات الرقائق؟ بحسب ما نقلته شبكة سي إن بي سي عن ليزا سو (Lisa Su) من شركة إيه إم دي، لا تغيّر الانتخابات نظرتها إلى الذكاء الاصطناعي، ولن تخفّض الشركة توقعات مبيعات مراكز البيانات، فالطلب على القدرة الحاسوبية «شديد». في المقابل لم يصدر عن جنسن هوانغ (Jensen Huang) من إنفيديا تعليق علني على تغيّر موازين القوى، بحسب التقرير.

وما علاقة منطقتنا؟ التقرير يحمل تاريخي واشنطن وأبوظبي، لكنه لا يربط نتائج الانتخابات بأي مشروع خليجي، ولا يذكر شركة أو دولة في المنطقة. ما نضيفه هنا قراءتنا لا معلومة منقولة. دول الخليج تبني جزءاً من بنيتها في الذكاء الاصطناعي مع شركات أمريكية كبرى، وهذه الشركات تحتاج إلى مناخ سياسي مستقر في بلدها كي تواصل الإنفاق. إذا شدد الكونغرس الرقابة على كلفة مراكز البيانات داخل أمريكا، فقد يغيّر ذلك حسابات الشركات حول مكان البناء وشروطه. عندها تتحول السيادة الرقمية من شعار إلى سؤال عملي: من يملك القدرة الحاسوبية حين تتبدل السياسات في واشنطن؟ هذا سؤال مفتوح، لا خبر.

الخلاصة الصادقة: لم يتغير قانون، ولم يُحظر مركز بيانات، وللرئيس حق النقض. الذي سيتضح بعد يناير هو أي لجنة ستفتح ملف الطاقة والحوافز والسلامة أولاً. وحتى ذلك الحين، لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأنه مسألة تقنية فقط، فقد صار ملفاً انتخابياً في أكبر اقتصاد في العالم.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد