تخطَّ إلى المحتوى

كيف استُخدمت مقابلة عمل وهمية وأداة ذكاء اصطناعي داخلية في سرقة بينانس المقدّرة بـ6.3 مليار دولار؟

شارك المقال
كيف استُخدمت مقابلة عمل وهمية وأداة ذكاء اصطناعي داخلية في سرقة بينانس المقدّرة بـ6.3 مليار دولار؟
الصورة: Ales Nesetril / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في يونيو، بحث مهندس في بينانس عن أداة ذكاء اصطناعي لكتابة الشيفرة، فوجد واحدة عبر محرك بحث، وثبّتها من نسخة معدّلة من برنامج هومبرو. تقول بينانس إن التحضير للهجوم بدأ منذ يونيو، وإن هذا التنزيل كان من حلقاته الأولى في سلسلة انتهت، بحسب تقديرات تنقلها صحيفة ذا ناشونال، بخسارة تقارب 6.3 مليارات دولار يوم الجمعة الماضي، وهي أكبر سرقة عملات مشفرة مسجلة، متجاوزة 1.5 مليار دولار سُرقت من بايبت في فبراير 2025.

كيف بدأت السلسلة؟ هذا ما نشرته بينانس في منشور يوم الثلاثاء. المهاجمون استخدموا حاسوباً مخترقاً يخص مهندساً واحداً، ثم استعانوا بأداة ذكاء اصطناعي للسيطرة على محفظتي مهندسين آخرين، وكان ذلك منطلق الهجوم في العشرين من أكتوبر. وعدّدت الشركة أساليب الاختراق: هندسة اجتماعية عبر مقابلات توظيف وهمية، وتنزيل برمجيات خبيثة، وأدوات ذكاء اصطناعي داخلية مخترقة، واختراق أجهزة المهندسين، وطريقة متقدمة لتفويض المعاملات. ولم تسمِّ الشركة أداة البرمجة ولا محرك البحث.

من أين جاءت المقابلة الوهمية؟ بحلول سبتمبر وصلت الهندسة الاجتماعية إلى مهندس آخر عبر منصة توظيف مشروعة. انتحل شخص صفة مدير مشروع وطلب من المهندس تنزيل «مهمة» لتقييم مهاراته، فكانت تحمل شيفرة خبيثة. يعني ذلك أن المهاجمين لم يطرقوا أبواب الشركة التقنية بل عبروا من باب المهندس الباحث عن فرصة، وهو باب لا تحميه جدران الشركة.

من المتهم؟ بينانس لم تذكر اسم الجهة المنفذة. لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي نسب الهجوم يوم السبت إلى مجموعة تسمى تريدر ترايتر (TraderTraitor)، ووصفها بأنها وحدة قرصنة ترعاها كوريا الشمالية. وقال إن عناصرها لوحظت وهي تحوّل الأصول المسروقة إلى إيثر، وإنه يتوقع مزيداً من غسل الأموال بتقنيات مرتبطة. هذا التوصيف يضع الحادثة في خانة الأمن والسيادة لا الجريمة العادية، فالحديث عن وحدة تنسب إلى دولة. وما عدا ذلك، من أهداف الجهة ومصير الأموال، لم يرد في المصدر فلا نخمّنه.

كيف ردت بينانس؟ أعادت بناء نظام المحافظ المتضرر في بيئة جديدة، وأعادت بناء أدوات الذكاء الاصطناعي الداخلية وضوابط الوصول، واستبدلت الأجهزة المتأثرة، وأوقفت بيانات الاعتماد والرموز المرتبطة بالمهندسين المعنيين. وتعمل مع جهات إنفاذ القانون وشركات استخبارات البلوكتشين وشركاء من القطاع على تتبع الأصول المتضررة وتجميدها. وتخطط لمراجعات أمنية مستقلة مع خبراء من خارجها، وللاستثمار أكثر في أمن الذكاء الاصطناعي، ولصندوق للأبحاث الأمنية، مع إبقاء بعض الإجراءات سرية. وكانت الشركة قد قالت إنها ستتحمل الخسائر بدل تحميلها للعملاء، واستأنفت السحب يوم الأحد.

وما الدرس لمنطقتنا؟ المصدر لا يتضمن أي بُعد خليجي أو عربي، ولا نريد أن نخترع واحداً. ما نقوله قراءتنا للحادثة: أي فريق في المنطقة يزوّد مهندسيه بأدوات ذكاء اصطناعي ويبحث عن مواهبه عبر منصات التوظيف يتشارك الثغرة نفسها. الأداة الداخلية لم تعد مساعداً جانبياً، بل جزء من سطح الهجوم، وتستحق ضوابط وصول لا تقل صرامة عن ضوابط المحافظ التي تحرسها. وعلى المهندس الباحث عن عمل أن يعامل أي «مهمة تقييم» تأتيه كملف غير موثوق حتى يثبت العكس.

الخلاصة الصادقة: ما نعرفه حتى الآن يأتي من رواية بينانس نفسها ومن بيان مكتب التحقيقات الفيدرالي كما نقلته الصحيفة، لا من تحقيق مستقل، وأرقام الخسارة تقديرية. الثابت في الرواية أن الهجوم مرّ عبر أداة ذكاء اصطناعي وعبر عرض وظيفي وهمي، وأن الثقة بالأدوات وبالفرص كانت نقطة الضعف قبل التقنية نفسها.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد