تخطَّ إلى المحتوى

شريان المليارين ونصف: كيف يعيد قطار العقبة تشكيل ممرات التعدين نحو البحر الأحمر؟

شارك المقال
شريان المليارين ونصف: كيف يعيد قطار العقبة تشكيل ممرات التعدين نحو البحر الأحمر؟
الصورة: Jake Weirick / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

حين تقرر صناديق الثروة السيادية الاستثمار في البنية التحتية للنقل الثقيل، تتغير معادلات سلاسل الإمداد ومسارات التجارة الإقليمية بصورة جذرية. شهد الملك عبد الله الثاني وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة الشيدية معان، باستثمارات تبلغ 2.5 مليار دولار لتشييد شبكة حديدية بطول 403 كيلومترات. تتولى تطوير هذا المشروع شركة السكك الحديدية الأردنية الإماراتية، وهي ائتلاف مشترك يجمع صندوق لعماد الاستثماري التابع لأبوظبي مع أربع شركات أردنية هي: شركة مناجم الفوسفات الأردنية، وشركة إدارة الاستثمارات الحكومية، وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، وشركة البوتاس العربية. وتستهدف الشبكة ربط مواقع التعدين والإنتاج الرئيسية مباشرة بميناء العقبة على البحر الأحمر، لنقل بضائع الصب والحاويات بين الموانئ ومراكز الإنتاج والمرافق اللوجستية الداخلية.

يمثل المشروع تحولا هندسيا واسع النطاق في جنوب الأردن، إذ يتضمن مسار الشبكة تشييد مسارات حديدية تشمل نحو 55 جسرا وستة أنفاق، إلى جانب المنشآت الهندسية المساندة. ومن المتوقع أن تتولى الشبكة نقل نحو 16 مليون طن سنويا من الفوسفات والبوتاس، مما يسرع حركة المعادن من مواقع الاستخراج إلى ميناء العقبة. ولا يقتصر أثر هذا التدفق على الكفاءة التشغيلية، إذ تشير التقديرات المعلنة إلى أن المشروع سيوفر 5000 فرصة عمل في جنوب الأردن، مع خفض تكاليف نقل الفوسفات والبوتاس بما لا يقل عن 40 مليون دولار سنويا.

التحول هنا يتجاوز فكرة مد القضبان الحديدية، فهو يعكس اندماجا ماليا وتشغيليا يعيد ربط ممرات التعدين بالمنافذ البحرية. وتأتي هذه الخطوة استكمالا لمسار التعاون الاقتصادي بين الإمارات والأردن، والذي شهد في أغسطس توقيع صندوق أبوظبي للتنمية اتفاقية مع وزارة التخطيط الأردنية لتقديم 1.1 مليار درهم، أي نحو 300 مليون دولار، لدعم الموازنة العامة. ومع دخول هذا الخط حيز التنفيذ، تنتقل حركة الشحنات الضخمة من الطرق البرية التقليدية إلى مسار سككي مخصص، مما يقلص الهدر اللوجستي ويرفع جاهزية البنية التحتية التصديرية.

بالنسبة إلى مديري العمليات والشركات الصناعية في الأردن والخليج، يغير هذا الربط حسابات التكلفة التشغيلية وإدارة المخاطر في سلاسل الإمداد. توفير 40 مليون دولار سنويا في كلفة النقل يمنح صادرات الفوسفات والبوتاس قدرة أكبر على المنافسة السعرية في الأسواق الدولية التي تستقبل شحناتها عبر البحر الأحمر. كما أن تفريغ 16 مليون طن من حمولات الطرق ونقلها عبر السكك الحديدية يفتح الباب أمام تطوير مراكز لوجستية جافة في الداخل الأردني، ويتيح للمشغلين إعادة جدولة شحنات الحاويات والبضائع السائبة وفق مواعيد نقل أكثر انتظاما وأقل عرضة لاختناقات النقل البري.

نرى في هذا المشروع ترجمة واضحة لكيفية توظيف رؤوس الأموال السيادية لبناء شرايين لوجستية تخدم الصناعات الثقيلة وتعزز استقرار التجارة الإقليمية. إن تحويل مسار خامات التعدين إلى خط حديدي حديث يربط الداخل بميناء العقبة يقلص هوامش الإنفاق، ويؤسس لنموذج نقل إقليمي يربط مراكز الثروات الطبيعية بالممرات البحرية المفتوحة بكفاءة استباقية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد