تخطَّ إلى المحتوى

تجميد ورش جوجل في فنلندا: لماذا تعطلت مليارات الذكاء الاصطناعي أمام التراخيص البيئية؟

شارك المقال
تجميد ورش جوجل في فنلندا: لماذا تعطلت مليارات الذكاء الاصطناعي أمام التراخيص البيئية؟
الصورة: Donald Giannatti / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

لم تشفع مليارات وادي السيليكون ولا عقود الطاقة النووية الممتدة لعقدين في حماية ورش الحوسبة من الاصطدام بالقوانين المحلية. أصدرت هيئة الرقابة الفنلندية المعنية بالبيئة أمرًا بوقف الأعمال التحضيرية في موقعين مخصصين لمراكز بيانات تابعة لشركة جوجل في بلديتي موهوس وكاياني، ملزمة شركة تويكي فنلندا، الممثلة للعملاق الأمريكي، بتعليق جميع الأنشطة التي تحدث تغييرًا بيئيًا ملموسًا في موعد أقصاه 23 أكتوبر 2026، ريثما تكتمل تقييمات الأثر البيئي الإلزامية.

يأتي هذا التجميد بعد أسابيع قليلة من إعلان جوجل في سبتمبر عن استثمار ضخم بقيمة 13 مليار يورو، أي ما يعادل 14.6 مليار دولار، في البنية التحتية الرقمية داخل فنلندا على مدار عامين لتغذية طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، وهو ما وصفته الشركة بأنه أكبر استثمار فردي لها في أوروبا يشمل مواقع في موهوس وفالا وكاياني وهامينا. لكن الاندفاع الميداني اصطدم بتحقيقات رقابية صارمة حول تجريف مئات الهكتارات من الغابات دون استيفاء التقييمات القانونية. وأوضح تومي مويلو، رئيس إدارة البيئة في هيئة الرقابة الفنلندية، أن التدخلات شملت إزالة الأشجار، وتجريد التربة السطحية، وإنشاء طرق ومساحات تخزين، وتعديل شبكات الصرف المائي في المواقع المحددة.

كشفت هانا هالمينبا، رئيسة الجمعية الفنلندية للحفاظ على الطبيعة، لوكالة الأنباء الفرنسية، أن عمليات قطع الأشجار طالت مواقع طبيعية كان ينبغي الحفاظ عليها، ضمن مساحة مجرفة تجاوزت 300 هكتار، أي نحو 741 فدانًا. وتلقت الشركة الممثلة لجوجل مهلة تنتهي في 14 أكتوبر لتقديم إيضاحات تفصيلية حول خططها للتعامل مع هذا المأزق، تحت طائلة مواجهة إجراءات إنفاذ قانونية إلزامية. وفي تصريح للوكالة نفسها، أقر المتحدث باسم جوجل، سوندر روناندر، بوجود أوجه قصور لدى الشركة، مؤكدًا التزامها بدراسة نتائج الهيئة واتباع توجيهاتها، مشيرًا إلى خطط لتنسيق المواقع والتنوع البيولوجي تتضمن زراعة أشجار على مساحة 130 هكتارًا في موهوس.

ظل الشمال الأوروبي لسنوات نقطة جذب رئيسية لمراكز البيانات بفضل مناخه البارد وتوفر الكهرباء منخفضة الكربون وشبكات الطاقة الموثوقة، غير أن توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بات يواجه تدقيقًا سياسيًا وشعبيًا متزايدًا. تأمين الطاقة لم يعد الضمانة الوحيدة لحماية استثمارات الحوسبة، رغم أن اتفاقية جوجل الأخيرة شملت شراء ما يصل إلى 50 بالمئة من إنتاج محطة لوفيسا النووية لمدة 22 عامًا، مما ساعد في تمديد عمر المحطة حتى عام 2050 بدلًا من إغلاقها في 2030. فقد طالبت أحزاب المعارضة الفنلندية بنظام ترخيص وطني صارم لتفادي نقص الطاقة وارتفاع أسعارها، وأكد زعيم حزب الوسط أنتي كايكونن ضرورة التحقق من كفاية الكهرباء وسعة النقل، بينما أبدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي مخاوف موازية إزاء تبعات الطلب الهائل على الطاقة.

رصدنا في هذه الواقعة درسًا تشغيليًا بالغ الأهمية لمشغلي مراكز البيانات وصناع القرار التقني في الخليج ومصر؛ فالسباق الإقليمي المحموم لبناء مجمعات الحوسبة الفائقة يستدعي إدراك أن عقود التغذية الكهربائية والقدرات التمويلية الضخمة لا تعفي المشاريع من اشتراطات الحوكمة البيئية واستدامة الأراضي والتراخيص المحلية. إن أي تساهل في استيفاء تقييمات الأثر أو القوانين المنظمة يهدد بتجميد تدفقات الاستثمار وفرض إجراءات إنفاذ تعطل الجداول الزمنية لمشاريع البنية التحتية الرقمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد