تخطَّ إلى المحتوى

«جي 42» تصدّر منظومة الحوسبة والوكلاء الأذكياء إلى اليونان عبر خمس شركات

شارك المقال
«جي 42» تصدّر منظومة الحوسبة والوكلاء الأذكياء إلى اليونان عبر خمس شركات
الصورة: BoliviaInteligente / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

وقّعت مجموعة «جي 42» وخمس شركات تابعة لمحفظتها الاستثمارية مذكرات تفاهم واسعة مع شركاء من الحكومة والقطاع الخاص في اليونان، في خطوة تنقل ثقل البنية التحتية للحوسبة المتقدمة من الخليج إلى جنوب أوروبا. وجاء التوقيع خلال زيارة رسمية إلى العاصمة أثينا قادتها وزارة التجارة الخارجية الإماراتية ضمن أعمال منتدى الأعمال الإماراتي اليوناني، بهدف توسيع نطاق مبادرة «شبكة الذكاء» لتشمل اليونان، وهي المبادرة التي تطرحها المجموعة لإتاحة قدرات الحوسبة بصورة موثوقة تحاكي شبكات الكهرباء العامة، بدءا من مراكز البيانات وتجهيزات الحوسبة المتقدمة وحتى المنصات السحابية والتطبيقات القطاعية المتخصصة.

أوضح منصور المنصوري، الرئيس التنفيذي لشركة «جي 42 إنترناشونال»، أن طموح المجموعة يقوم على تمكين الدول من تأسيس البنية التحتية والقدرات والتطبيقات اللازمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة مجتمعاتها. وبيّن أن هذه الاتفاقيات تشكل محطة مفصلية في تمديد شبكة الذكاء داخل القارة الأوروبية، استنادا إلى الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين الإمارات واليونان، مؤكدا أن التعاون مع الشركاء المحليين الموثوقين والالتزام الصارم بالمعايير التنظيمية الأوروبية يستهدفان بناء قيمة اقتصادية ومجتمعية مستدامة تربط الحوسبة بالقطاعات الحيوية.

تتوزع الشراكة الجديدة على طبقات البنية التحتية بأكملها، حيث تتولى شركتا «خزنة لمراكز البيانات» و«كور 42» بحث تطوير مصنع للذكاء الاصطناعي في اليونان بالتعاون مع مجموعة «كوبيليوزوس». وبموجب هذا المسار، تقود «خزنة» بناء البنية التحتية المادية وتشييد مراكز البيانات المتقدمة، في حين تؤمن «كور 42» قدرات الحوسبة السحابية وبيئات التشغيل المخصصة للنماذج الذكية، لتوفير الدعم التقني لمؤسسات كبرى تعمل في قطاعات حيوية تشمل الخدمات المصرفية، والاتصالات، وقطاع الشحن البحري، والجهات الحكومية.

وعلى مستوى الخدمات البلدية والسلامة العامة، بدأت شركة «بريسايت» تعاونا مع وزارة الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي اليونانية لدراسة توظيف التحليلات الحضرية المتقدمة والرصد الفوري للمعلومات. وتركز المرحلة الأولى من العمل على اختبار قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيلي في تحسين عمليات إدارة النفايات البلدية والرقابة المستمرة على شبكات المياه، بالاعتماد على تحليلات البيانات المفتوحة والبيانات الاصطناعية، مما يمهد لبناء منظومة حضرية ترفع كفاءة إدارة المدن واستجابتها للاحتياجات الميدانية.

وفي المسار الحكومي والأكاديمي، تبحث شركة «إنسبشن 42» مع وزارة الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي اليونانية إدماج الوكلاء الأذكياء في العمل المؤسسي. ويشمل التعاون تطوير أدوات ذكية لدعم اجتماعات مجلس الوزراء ومتابعة مؤشرات تنفيذ الأولويات والقرارات الحكومية بدقة، وتدريب الكوادر الرسمية على إدارة المهام عبر الوكلاء الرقميين، إلى جانب تصميم معلمين افتراضيين ومنصات تعليمية تسعى للارتقاء بنواتج التعليم المدرسي والجامعي.

ويمتد المحور الخامس للشراكة إلى القطاع الصحي، إذ أبرمت مجموعة «إم 42» مذكرة تفاهم مع «أثينا لايف تك بارك» لتأسيس برنامج بحثي وسريري ثنائي. وتغطي هذه الشراكة تسلسل الجينوم، ودراسات الجينوم السكانية، وربط بنوك العينات الحيوية، والأبحاث متعددة الأوميكس، مع التركيز على طب الأورام وعلوم الأعصاب والأمراض الوراثية النادرة. كما يفتح الاتفاق ممرا متبادلا يتيح للشركات الناشئة الإماراتية في علوم الحياة دخول الأسواق الأوروبية عبر الحاضنة اليونانية، مع تمكين الشركات الأوروبية من الوصول إلى السوق الإماراتي عبر شبكة «إم 42» السريرية والتطبيقية.

يكتسب هذا التوسع دلالة عملية مباشرة للمسؤولين التقنيين وفرق البرمجة في الخليج ومصر والشام؛ فهو يثبت أن نموذج مصانع الذكاء الاصطناعي السيادية لم يعد حبيس حدوده الجغرافية، بل بات قابلا للتصدير كحزمة متكاملة تجمع الحوسبة بالتطبيقات المتخصصة، في خطوة تعقب قيادة المجموعة لمشروع بنية تحتية سيادية في فيتنام مطلع عام 2026. وتفرض هذه الخطوة على مديري البنية التحتية في المصارف والمؤسسات الإقليمية الاستعداد للتعامل مع بيئات سحابية هجينة تعمل وفق الاشتراطات الأوروبية الصارمة لحوكمة البيانات والامتثال. كما يتغير مسار المهندسين ومطوري الوكلاء المستقلين في المنطقة، إذ ينتقل التركيز العملي من مجرد اختبار النماذج اللغوية في غرف الدردشة إلى بناء وكلاء برمجيات ينخرطون في البنية التحتية الحيوية مثل إدارة شبكات المياه، وإسناد مجالس الوزراء، واستخدام البيانات الاصطناعية في تخطيط المدن، وهي مهارات هندسية تطلبها المشاريع السيادية المقبلة وتحدد مسار التوظيف والتعاقد التقني في الشرق الأوسط.

يعكس هذا الحراك تحولا نوعيا في تموضع الشركات الإقليمية، التي تنتقل من موقع المستهلك لمنصات الحوسبة العالمية إلى دور المزود الذي يشيد مرافق المعالجة ويطور حلول الرعاية الصحية وإدارة المدن في أسواق خارجية، واضعا منظومة تقنية عربية أمام اختبار الكفاءة والامتثال في قلب القارة الأوروبية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد