«هيومين» تدشن حزمة مشاريع في «ليب 2026»: حوسبة للشركات مع «إيه إم دي» وشاحنات ذاتية القيادة ومنطقة سحابية لـ«أمازون»
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
افتتحت النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب 2026» في الرياض بإعلانات موسعة لمنظومة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيومين»، شملت شراكات كبرى في البنية التحتية، ومنتجات موجهة للمطورين، ومشاريع للمركبات ذاتية القيادة. وقدم الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، عرضا استعرض فيه خطط بناء طبقات الذكاء الاصطناعي محليا، بدءا من مراكز البيانات والرقائق المتقدمة، وصولا إلى مكتبة النماذج والمنصات الصوتية والتطبيقات المؤسسية.
في جانب العتاد، كشفت «هيومين» عن شراكة مع صانعة أشباه الموصلات «إيه إم دي» لإطلاق حل «الذكاء الاصطناعي في صندوق» (AI in a Box)، بهدف إتاحة تقنيات الحوسبة المتقدمة للمنشآت في السعودية دون الحاجة إلى الاستثمار المباشر في بنى تحتية سحابية عملاقة في بداية رحلتها. وتستند هذه الخطوة إلى تعاون استثماري يستهدف ضخ ما يصل إلى 10 مليارات دولار لدعم مبادرات البنية التحتية، إضافة إلى مشروع مشترك يجمع «هيومين» و«إيه إم دي» و«سيسكو» لنشر ما يصل إلى غيغاواط واحد من البنية التحتية للحوسبة في المملكة بحلول عام 2030.
وعلى صعيد الخدمات السحابية، أكدت تانوجا رانديري، رئيسة «أمازون وب سيرفيسز» (AWS) لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، أن المنطقة السحابية التابعة للشركة في السعودية ستنطلق رسميا في ديسمبر 2026، في إطار التزام استثماري تتجاوز قيمته 5 مليارات دولار. وأوضحت رانديري أن المنطقة السحابية ستوفر مرونة تشغيلية ومتطلبات إقامة البيانات محليا مع زمن استجابة منخفض، كاشفة عن خطط لتأسيس منطقة مخصصة للذكاء الاصطناعي مدعومة من «أمازون» في النصف الأول من عام 2027، إلى جانب استهداف تدريب مليوني شخص بحلول 2030 بعد تدريب 682 ألفا في المنطقة حتى الآن.
بناء الذكاء الاصطناعي محليا يمتد من الخوادم ومراكز البيانات إلى واجهات التخاطب والوكلاء المستقلين. وفي هذا السياق، أطلقت «هيومين» منصة «هيومين فويس» (Humain Voice)، التي تتيح التحدث إلى نماذج الذكاء الاصطناعي وإصدار الأوامر الصوتية بمختلف اللهجات العربية وتلقي الإجابات باللهجة المفضلة للمستخدم، حيث باتت المنصة متاحة كواجهة برمجة تطبيقات (API) للمطورين في السعودية. كما شهد المؤتمر صعود خالد الشمري، مهندس الذكاء الاصطناعي في «هيومين» البالغ من العمر عشرين عاما ومؤسس «كرو»، ليعلن إدماج منتجه «هيومين كرو» (Humain Crew) كزميل عمل افتراضي يدعم فرق العمل في مجالات المالية والموارد البشرية وخدمة العملاء.
وفي قطاع الذكاء الاصطناعي الفيزيائي، أعلنت «هيومين» عن مشروع مشترك مع شركة «أبلايد إنتويشن» (Applied Intuition) المتخصصة في الأنظمة الذاتية والبالغة قيمتها 15 مليار دولار. وأوضح قيصر يونس، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي للشركة، أن المشروع المشترك يتضمن افتتاح مكتب في الرياض بهدف نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على الطرق السعودية بحلول عام 2030.
ما يعنيه هذا التوسع لمن يبني أو يدير بنية تقنية في الخليج ومصر والمنطقة هو تسارع في توفير خيارات نشر الذكاء الاصطناعي محليا. فمع إتاحة خوادم مجهزة للشركات عبر «AI in a Box» وقرب تشغيل المنطقة السحابية لإقامة البيانات، تتقلص التحديات المرتبطة بالامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة للقطاعات التي تخضع لقيود سيادية صارمة كالبنوك والرعاية الصحية. وفي الوقت ذاته، فإن إتاحة واجهات برمجية تدعم اللهجات العربية تمنح المطورين أدوات لبناء واجهات صوتية تفاعلية تلائم المستخدم الإقليمي دون الاعتماد الحصري على حلول خارجية تفتقر إلى الاستيعاب الدقيق للبيئة المحلية.
تظهر هذه الخطوات أن التوجه الإقليمي في بناء القدرات السيادية يتكامل عبر حزمة واحدة تربط الحوسبة والبنية التحتية بالطاقة والنماذج التطبيقية والأنظمة المستقلة، وهو ما يفرض على القيادات التقنية اختبار هذه الأدوات ومتابعة واجهات البرمجة لتحديد جدوى دمجها في خطط التحول الحالية.