تخطَّ إلى المحتوى

«نيوروفيا» تعرض ضغط الفيديو الأمني في السعودية بنسبة 95%: معالجة محلية داخل الشبكات المعزولة

شارك المقال
«نيوروفيا» تعرض ضغط الفيديو الأمني في السعودية بنسبة 95%: معالجة محلية داخل الشبكات المعزولة
الصورة: Zulfugar Karimov / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تحاول شركة «نيوروفيا إيه آي»، المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي ومقرها أبوظبي، فتح موطئ قدم تقني في السوق السعودية من بوابة البنية التحتية الأمنية، حيث تعرض على جهات أمنية وحكومية في المملكة برمجيات متطورة لتقليص أحجام ملفات الفيديو بنسبة تصل إلى 95 في المئة. هذه الخطوة، التي كشف عنها الرئيس التنفيذي للشركة خليفة محمد الشحي على هامش فعاليات معرض ومؤتمر «ليب» التقني في الرياض، تستهدف بالدرجة الأولى خفض تكاليف التخزين ومتطلبات المعالجة الحاسوبية الضخمة لشبكات المراقبة والكاميرات المنتشرة في المدن المقدسة لحماية الحجاج والمقيمين، إضافة إلى قطاعات حرس الحدود والشرطة والمؤسسات العسكرية.

تعتمد التقنية المطروحة على خوارزمية صُممت لتقليص الفيديو مع إبقاء البيانات بالكامل داخل خوادم العملاء وأنظمتهم التقنية، بما في ذلك الشبكات المعزولة هوائيًا عن الإنترنت الخارجي. هذا التقليص لا يوفر فقط مساحات التخزين الرقمي السحابي أو المحلي، بل يتيح تدفق الملفات الأخف وزنًا بسرعة مضاعفة عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي المنفصلة المسؤولة عن التحليل الآلي، مما يمكن موظفي الرقابة وغرف العمليات الأمنية من رصد التهديدات والمشاجرات والأسلحة في أجزاء من الألف من الثانية، بحسب تأكيدات قيادة الشركة التي استحوذت عليها شركة «روبو دوت إيه آي» المدرجة في بورصة ناسداك خلال يونيو بصفقة أسهم بلغت قيمتها 100 مليون دولار.

خلال العرض التوضيحي الذي قدمته الشركة أمام زوار مؤتمر «ليب»، وُضعت كاميرا تبث تغذية مباشرة متزامنة على شاشتين متجاورتين، إحداهما تعرض البث الأصلي والأخرى تعرض البث المضغوط، لتقييم مدى وضوح الرؤية ومستوى التفاصيل. لم يتمكن معظم الحاضرين من التفريق بين الدقتين رغم التدقيق الشديد في تفاصيل المشاهد المعروضة، وهو المؤشر التقني الذي تراهن عليه الشركة لإقناع المشتري الحكومي السعودي بكفاءة الخوارزمية في حفظ الدقة البصرية التشغيلية مع اقتطاع الغالبية العظمى من حجم البيانات المتدفقة.

غير أن الطريق إلى الفوز بعقود رسمية في شبكات حساسة داخل مكة المكرمة والمدينة المنورة أو أجهزة الحدود لا يزال يواجه اشتراطات دقيقة ترتبط بالسيادة التقنية والتوطين. فالجهات السعودية تشدد على انتقال الشركات الإقليمية التي تخدم المملكة للعمل من داخل أراضيها، وتضع معايير صارمة على تدفق أو فحص التسجيلات الحيوية من قبل أي جهة خارجية. رد الشركة الإماراتية على هواجس الأمان والسيادة جاء قاطعًا بأنها لا تحتفظ بأي تسجيلات أمنية وأن منظومتها قادرة على العمل بصيغة لا تغادر فيها البيانات حدود المملكة نهائيًا، معولة على إجراء إثبات مفهوم تشغيلي في جهة واحدة لفتح الباب أمام تعميم النموذج.

هذا التحول يحمل دلالات استراتيجية واضحة لفرق إدارة البنية التحتية ومسؤولي التقنية والبيانات في الخليج عمومًا. نجاح خوارزميات الضغط العميق بنسبة 95 في المئة داخل بيئات معزولة يغيّر المعادلة المالية لأي مؤسسة تدير آلاف كاميرات المراقبة، سواء في المنشآت النفطية أو المطارات أو التجمعات الحضرية الكبرى. الاعتماد على مثل هذه المعالجات يخفض مباشرة نفقات حوسبة الاستدلال وخوادم الرؤية الحاسوبية، ويقلل الضغط على شبكات الربط الداخلي، لكنه يفرض في المقابل على قادة الأمن السيبراني مهارات تدقيق معمقة في شفرات الخوارزميات للتأكد من عدم تسريب أي أطر مرئية خارج جدران الشبكة المحمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد