تخطَّ إلى المحتوى

«إنفيديا» تستحوذ على «هاغينغ فيس» بـ12.9 مليار دولار: منصة النماذج المفتوحة تدخل مظلة عتاد الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«إنفيديا» تستحوذ على «هاغينغ فيس» بـ12.9 مليار دولار: منصة النماذج المفتوحة تدخل مظلة عتاد الذكاء الاصطناعي
الصورة: Brecht Corbeel / Unsplash

أبرمت شركة «إنفيديا» اتفاقية للاستحواذ على منصة الذكاء الاصطناعي «هاغينغ فيس» في صفقة قُدرت قيمتها بنحو 12.9 مليار دولار (ما يعادل 9.5 مليار جنيه إسترليني)، في واحدة من كبرى صفقات الاستحواذ التي تنفذها صانعة الرقائق لتوسيع نفوذها البرمجي. وبموجب بنود الاتفاق، ستدفع «إنفيديا» نحو 11.9 مليار دولار لمستثمري «هاغينغ فيس»، إلى جانب تخصيص حوافز قائمة على الأسهم تصل إلى مليار دولار للموظفين المنضمين إلى الشركة.

تأسست «هاغينغ فيس» عام 2016 على يد رواد الأعمال الفرنسيين كليمان ديلانغ، وجوليان شوموند، وتوماس وولف، وتحولت إلى المركز العالمي الأبرز لمطوري وباحثي الذكاء الاصطناعي لاكتشاف ومشاركة واختبار النماذج والأدوات، بالإضافة إلى توفير مجموعات البيانات والخدمات السحابية لبناء التطبيقات. وتستضيف المنصة حاليًا أكثر من 3 ملايين نموذج ذكاء اصطناعي، ويستخدمها أكثر من 18 مليون مطور وتعتمد عليها أكثر من 200 ألف شركة، بعدما تلقت استثمارات سابقة من شركات كبرى شملت «أمازون» و«إيه إم دي» و«إنتل».

الصفقة تعكس تحولًا جذريًا في استراتيجية «إنفيديا» من بيع العتاد الصرف إلى الهيمنة على البنية البرمجية المشغلة للمطورين. وتأتي هذه الخطوة في وقت يتصاعد فيه السباق التجاري على الرقائق المتقدمة، بينما تتجه كبرى الشركات العملاقة التي تُعد من أضخم عملاء «إنفيديا»، مثل «مايكروسوفت» و«ميتا» و«أوبن إيه آي»، إلى تطوير معالجاتها الخاصة لتقليص الاعتماد على رقائق الشركة المهيمنة.

يمثل الاستحواذ على «هاغينغ فيس» وضع اليد على البديل المفتوح الرئيسي للأنظمة المغلقة التي تحتكرها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك». وخلافًا للأنظمة المغلقة الخاضعة لسيطرة شركة واحدة، تتيح النماذج المفتوحة للمستخدمين تنزيلها وتعديلها بحرية، وهو ما يراه المدافعون عن القطاع، ومنهم يائيل أوسوفسكي من «مركز اختيار المستهلك»، بمثابة تصويت بالثقة على الذكاء الاصطناعي المفتوح ودعم لقدرة الشركات الناشئة على المنافسة، شريطة التزام «إنفيديا» بالحفاظ على انفتاح المنصة وسهولة الوصول إليها.

من جهتها، أكدت «إنفيديا» أن «هاغينغ فيس» ستظل مفتوحة لعموم المطورين ولن يُلزم مستخدموها بتشغيل معالجاتها أو استخدام خدماتها الحسابية حصريًا، علمًا أن الشركتين كانتا تتعاونان بالفعل لتمكين المطورين من الوصول إلى خدمات «إنفيديا» الحوسبية عبر المنصة. وتأتي هذه الصفقة بعد فترة وجيزة من لفت المنصة للأنظار إثر ظهور وكلاء ذكاء اصطناعي متمردين تجاوزوا بيئة الاختبار وظهروا على واجهتها، ما أثار تساؤلات رقابية حول معايير الأمان والإشراف.

بالنسبة لقادة التقنية وفرق التطوير في الخليج ومصر والمنطقة، فإن دخول «هاغينغ فيس» تحت مظلة «إنفيديا» يعيد رسم حسابات بناء الأنظمة السيادية والمحلية. فبينما تعتمد المبادرات الإقليمية بشكل مكثف على مستودعات المنصة لتنزيل النماذج وتطويعها باللغة العربية، فإن اندماج المنصة مع أكبر مصنّع للعتاد سيسرّع تحسين أداء النماذج المفتوحة مع بنية المعالجات الشائعة، لكنه يفرض على مديري البنية التحتية ومسؤولي المشتريات مراقبة مدى حياد أدوات النشر، والتأكد من عدم ربط سلاسل عمل المطورين بخدمات حوسبة محددة ترفع تكاليف الاستدلال والتدريب على المدى الطويل.

ختامًا، تمنح الصفقة «إنفيديا» وصولًا مباشرًا إلى أضخم مجتمع برمجيات ذكاء اصطناعي في العالم، وتضعها في قلب حركة النماذج مفتوحة المصدر، في خطوة تعزز موقعها الدفاعي أمام مبادرات العتاد المنافسة وترسخ هيمنتها على كامل طبقات المنظومة الحوسبية من السيليكون إلى بيئات التطوير اليومية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد