اختبارات التوليد الصوري تكشف تهاوي دقة النماذج إلى 20 بالمئة أمام الشروط المركبة
تبدو الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي اليوم مبهرة للعين وخالية من العيوب السطحية، لكن إخضاع هذه النماذج لاختبارات الاستدلال الرياضي يكشف هشاشة معمارية صريحة. في ورقة بحثية نُشرت عبر منصة «أركايف» للباحثين سافيثا سام أبراهام ومرجان عليرضائي وحسين رهنما، قاست دراسة مستقلة قدرة نماذج توليد الصور من النصوص على حل مسألة استيفاء القيود المنطقية. النتيجة الصادمة أظهرت أن أفضل النماذج الحالية، التي تحقق دقة تصل إلى 84 بالمئة عند التعامل مع شرط وصفي واحد، تنهار دقتها مباشرة إلى 20 بالمئة فقط بمجرد مطالبة النموذج بالوفاء بعدة شروط متزامنة في المشهد نفسه.
أخضع الفريق البحثي أربعة من أبرز النماذج الرائدة في توليد الصور لتسعة تصنيفات من القيود المنطقية، متدرجين من ربط خاصية بسيطة بعنصر مفرد، وصولا إلى علاقات مركبة بين عناصر متعددة تعتمد أدوات المنطق الصوري مثل شمولية التعميم، وعمليات العد، وأداة الوجود، والاستلزام الشرطي. الفجوة بين البساطة والتركيب كانت كاشفة، إذ سجل النموذج الأفضل 98 بالمئة من الدقة حين طُلب منه رسم عنصر مفرد بصفة محددة، لكن أداءه تراجع إلى 53 بالمئة فقط عندما دخلت العلاقات الشرطية التبادلية بين عدة عناصر حيز الاختبار، ما يعني أن النماذج تخفق في نصف الحالات تقريبا بمجرد تعقيد الروابط الهندسية والمنطقية.
المأزق لم يتوقف عند عجز النماذج عن تركيب الشروط، بل امتد إلى عماها الكامل عن كشف التناقض. عند تغذية النماذج بأوامر تحتوي على شروط مستحيلة أو متناقضة منطقيا يستحيل جمعها في صورة واحدة، لم ينجح النموذج الأفضل سوى في تمييز 23 بالمئة فقط من هذه الحالات، بينما مضى يولد صورا تلفيقية في 77 بالمئة من الحالات المستحيلة دون أي إدراك للخلل. ولمعالجة غياب معايير التقييم الصارمة، قدم الباحثون إطار «لوجيك فال» (LogicVal) الذي يدمج الكشف البصري العصبي بالاستدلال المنطقي لفحص استيفاء القيود، محققا درجات تقييم تراوحت بين 0.88 و0.98 على مقياس CLEVR في توافق دقيق مع التحكيم البشري.
هذا السقوط الحسابي يعيد ضبط الحسابات لفرق العمل والشركات في الخليج ومصر والمنطقة العربية عموما. تندفع وكالات الدعاية واستوديوهات التصميم المعماري ومنصات التجارة الإلكترونية الإقليمية حاليا نحو أتمتة إنتاج المواد البصرية والكتالوجات، معتمدة على صياغة أوامر طويلة ومكتظة بهويات العلامات التجارية ومواضع المنتجات وشروط الإضاءة والنسب. الاعتماد على هندسة الأوامر وحدها لفرض الشروط الدقيقة رهان خاسر، إذ تعني دقة العشرين بالمئة أن أربعة من كل خمسة تصاميم مركبة ستخرج بانتهاكات صريحة لدليل الهوية المطلوب أو لعلاقات المنتجات المكانية التي اشترطها العميل.
النتيجة العملية لمن يقود الفرق التقنية في الرياض ودبي والقاهرة هي تحول المهارة المطلوبة من براعة كتابة الأوامر النصية إلى هندسة خطوط التحقق الصارم؛ فالنماذج لا تفهم المنطق وإنما تحاكي الأنماط الظاهرة. من يريد دمج توليد الصور في بيئات العمل الإنتاجية الحساسة بات ملزما ببناء طبقات مراجعة برمجية تعتمد التقييم الهجين أو الإبقاء على الفحص البشري الدقيق لكل ناتج مركب. الدرس المستفاد من إطار «لوجيك فال» حاسم لكل مطور عربي: القدرة على رسم صورة خلابة لا تعني أبدا القدرة على استيعاب شروط العقد، والفارق بين الجمال والمنطق يظل هو الفجوة التقنية الكبرى القادمة.