تخطَّ إلى المحتوى

«مارينوستروم 5» يتيح الحوسبة السيادية للشركات الناشئة: نموذج أوروبي لربط البنية التحتية بالسوق

شارك المقال
«مارينوستروم 5» يتيح الحوسبة السيادية للشركات الناشئة: نموذج أوروبي لربط البنية التحتية بالسوق
الصورة: Osarugue Igbinoba / Unsplash

انتقل برنامج تسريع «مصنع الذكاء الاصطناعي» التابع لمركز برشلونة للحوسبة الفائقة من مرحلته التجريبية إلى التشغيل الكامل، فاتحا الباب أمام الشركات الناشئة للوصول إلى الحوسبة السيادية والدعم التقني والتدريب المتخصص عبر مختلف القطاعات الصناعية. وتتكامل هذه الخطوة مع بوابة برنامج «إنسبشن» التابع لشركة إنفيديا، مما يتيح لرواد الأعمال قنوات مباشرة لربط مشاريعهم بالبنية التحتية العامة، بدلا من حصر قدرات الحواسيب العملاقة داخل أروقة الأبحاث الأكاديمية.

يقوم هذا المسار على حاسوب «مارينوستروم 5» الخارق، وهو البنية التحتية العامة لمركز برشلونة المخصصة للابتكار العلمي والتقني والمدعومة بحوسبة إنفيديا المسرعة. ومع التحضير لتوسعة مرتقبة لهذا الحاسوب، سيمتد توفير الحوسبة الفائقة عبر مصنع برشلونة ومصانع ذكاء اصطناعي أخرى في أنحاء أوروبا. ويعد مصنع برشلونة من أوائل مصانع الذكاء الاصطناعي في القارة والأول في إسبانيا، حيث قدم أكثر من 800 خدمة لعملاء من القطاعين العام والخاص منذ انطلاقه في أبريل 2025، مدعوما ببرامج تدريبية من معهد التعلم العميق وروابط مع رأس المال الجريء.

أظهرت المرحلة التجريبية للبرنامج نماذج عملية لنقل القدرات الحسابية إلى الميدان التجاري، وبرزت ثلاث شركات نالت صفة الريادة في يوم العرض التجريبي. وظفت منصة «كاتيوم»، التي تخدم أكثر من 250 مرفقا للمياه في 16 دولة، حاسوب «مارينوستروم 5» لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي خاصة ضمن تقنيتها لإدارة شبكات المياه، معتمدة على مكتبة «كيو جراف» وإطار «فيزيكس نيمو» ونماذج «نيموترون» المفتوحة لمساعدة المرافق على اتخاذ قرارات تشغيلية يومية. وفي الرعاية الصحية، طورت شركة «ون كير إيه آي»، المنبثقة بحثيا من المركز، تقنية عبر خدمات «إنفيديا نيم» المصغرة لرصد علامات الرجفان الأذيني الخفي في تخطيط القلب الكهربائي السليم ظاهريا، لمساعدة الأطباء في رصد المرضى المعرضين لمخاطر السكتة الدماغية قبل وقوعها. أما شركة «أفاتيا»، فقد بنت نظاما صوتيا متعدد الوكلاء يزود شركات الأدوية بزملاء عمل أذكياء يدعمون مندوبي المبيعات ويوفرون للأطباء معلومات علاجية دقيقة وموثوقة، مستندة إلى حزمة نماذج «نيموترون 3» ومكتبة «نيمو كيراتور» مفتوحة المصدر.

تتسع دفعة البرنامج لتشمل شركات أخرى مثل «أجريكولا إيه آي» و«إلنا هيلث» و«لوكوتور» و«مونتيفيف إيه آي» و«أوبي» و«باك تو إيرث» و«أب تو سمارت». وتغطي هذه المشاريع طيفا واسعا من التطبيقات المتقدمة، يشمل الزراعة الدقيقة لحماية المحاصيل بالروبوتات بدلا من المواد الكيميائية، وتشخيص أنواع سرطان الثدي الفرعية قبل الخزعة الطبية، واستبدال البلاستيك القائم على النفط بمواد حيوية قابلة للتحلل، إلى جانب خدمات الصوت وأمن المؤسسات وذكاء المبيعات.

يحمل هذا التحول بعدا استراتيجيا لمن يقود البنية التحتية التقنية في الخليج ومصر والشام؛ فالمنطقة تضخ اليوم استثمارات هائلة في مراكز البيانات الوطنية ومجموعات الحوسبة المسرعة، غير أن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء الجسور التنظيمية والتقنية بين تلك البنية السيادية والشركات الناشئة. وتؤكد التجربة الأوروبية أن الحواسيب الفائقة لا تصنع تحولا اقتصاديا إذا ظلت حكرا على الأبحاث النظرية، بل تتطلب مسارات واضحة تمكن المطورين المحليين من توظيف العتاد الوطني في معالجة تحديات حيوية كإدارة المياه والطاقة والرعاية الصحية. كما أن الجمع بين الحوسبة العامة والنماذج المفتوحة وأطر المحاكاة التخصصية يمنح الفرق الهندسية الإقليمية مسارا عمليا لخفض تكاليف التدريب وتفادي التبعية الكاملة للواجهات البرمجية المغلقة.

نرى في هذه التجربة دليلا على أن السباق الحقيقي لم يعد يقتصر على تكديس المعالجات، بل في القدرة على تحويل القدرة الحسابية العامة إلى رافعة إنتاجية تمكن الشركات الناشئة من بناء تطبيقات عميقة تخدم القطاعات الحيوية وتنافس في الأسواق المفتوحة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد