تخطَّ إلى المحتوى

نماذج الانتشار تمنح الروبوتات البشرية مرونة الحركة دون تدريب مستقل لكل مهمة

شارك المقال
نماذج الانتشار تمنح الروبوتات البشرية مرونة الحركة دون تدريب مستقل لكل مهمة
الصورة: Erhan Astam / Unsplash

نشر باحثون من جامعتي كاليفورنيا في بيركلي وستانفورد إطار عمل جديدا للذكاء الاصطناعي باسم «بيوند ميميك» في مجلة «ساينس روبوتكس»، يتيح للروبوتات البشرية تجاوز مجرد محاكاة الحركات المحددة إلى تركيب مهارات حركية ديناميكية جديدة تماما دون تدريب مسبق على كل مهمة. يستهدف هذا البحث تفكيك أحد أكبر التحديات التشغيلية التي تعيق الروبوتات المجسمة في البيئات الفعلية، والمتمثل في حاجتها التاريخية إلى ضبط منفصل وتدريب مستقل لكل مناورة أو مسار حركي جديد.

اعتمد الفريق البحثي في مرحلة التأسيس الأولى على نحو ساعتين ونصف الساعة من بيانات تتبع الحركة البشرية المسجلة، والتي غطت طيفا عريضا من السلوكيات شمل المشي والركض والرقص والفنون القتالية والقفزات الأكروباتية المتنوعة. عمل الباحثون بعد ذلك على تكييف هذه التسجيلات مع الأبعاد الهيكلية والمفاصل الحركية لروبوت «جي 1» البشري من شركة «يونيتري روبوتكس»، مع توظيف خوارزميات التعلم المعزز لتدريب سياسات التحكم على محاكاة زوايا المفاصل واتجاهات أعضاء الجسم وسرعاتها، عبر نظام دقيق يمنح مكافآت للمحاكاة الصحيحة ويفرض عقوبات على التشنجات الحركية أو التداخل غير الآمن بين الأطراف.

ابتكر الباحثون نموذجا رياضيا يضغط المهارات المكتسبة إلى تمثيل مبسط، ثم دربوا نموذج انتشار على استخدام تلك التمثيلات لتوليد مسارات حركية مركبة لم يرها النظام أثناء جمع البيانات. هذا التصميم يلغي الحاجة إلى استدعاء قوالب حركية جامدة، إذ يتيح للروبوت مزج تقنيات الركض وتفادي العوائق وتغيير الاتجاهات استجابة لأوامر عصا القيادة أو للتنقل نحو نقاط محددة في المساحة المحيطة به دون تدريب مخصص مسبقا.

انتقلت التجارب من بيئة المحاكاة الرقمية إلى التطبيق العملي عبر تثبيت ثلاثين مقطعا حركيا نموذجيا على هيكل روبوت «جي 1» الحقيقي، حيث نفذت الآلة حركات شملت التوازن والزحف والقفزات الدورانية والعجلات الهوائية بكفاءة ميكانيكية ملحوظة. وأكدت الاختبارات الإدراكية، التي شارك فيها سبعة وسبعون مقيما بشريا لمقارنة حركات الإطار الجديد مع برمجيات التحكم المصنعية القياسية، تفوق المنظومة الجديدة، إذ اعتبر 70.8 في المئة من المشاركين أن الحركات الناتجة عن «بيوند ميميك» تبدو أكثر طبيعية ومحاكاة للحركة الإنسانية التلقائية.

يوضح الفريق البحثي أن هذه المنظومة تركز في مرحلتها الحالية على توليد الحركة وضبط التوازن الميكانيكي، ولا تعني جاهزية الروبوتات لإنجاز الأعمال الصناعية أو المهام المنزلية المعقدة بصورة مستقلة تماما؛ إذ يبقى التحدي التالي هو الانتقال من إتقان الحركة المجردة إلى ربطها بطبقات الإدراك البصري والتخطيط واتخاذ القرار لضمان تنفيذ المهام بأمان في بيئات العمل الحقيقية.

بالنسبة لمختبرات الروبوتات والمؤسسات اللوجستية في الخليج ومصر والمنطقة العربية، يوجه هذا البحث رسالة استراتيجية واضحة حول أولويات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي المادي. الانتقال نحو نماذج توليد الحركة الشاملة يوفر على الفرق الهندسية مشقة بناء برمجيات تحكم مخصصة لكل بيئة عمل، ويتيح لها توجيه الكفاءات نحو دمج الحساسات ونظم الرؤية الحاسوبية على هياكل تجارية جاهزة. هذا التحول يخفض التكاليف البرمجية ويسرع دورات اختبار الروبوتات في مواقع الفحص والمرافق اللوجستية الإقليمية، مما يجعل خطوتك القادمة كمهندس أنظمة تركز على هندسة التكامل الميداني وحلول السلامة بدل هدر الموارد في إعادة اختراع خوارزميات التوازن الحركي من الصفر.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد