«نبتة هيلث» تحسم تحولها نحو البنية المؤسسية لشركات التأمين وأرباب العمل
أغلقت شركة «نبتة هيلث» (Nabta Health) المتخصصة في حلول الرعاية الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومقرها دولة الإمارات، الإغلاق الثاني لجولتها التمويلية الجارية ما قبل الأولى (Pre-Series A) والبالغة قيمتها الإجمالية 3 ملايين دولار، بقيادة صندوق «فينكس فينشر بارتنرز» (PVP) المسجل في سوق أبوظبي العالمي والخاضع لرقابة سلطة تنظيم الخدمات المالية. ولم تكشف الشركة عن القيمة المحددة لهذا الإغلاق، الذي جمع بين رأس المال الأولي الموجه للنمو ورأس المال الثانوي، لكن الصفقة تدفع بالشركة نحو مرحلة تشغيلية تتجاوز مجرد إضافة سيولة نقدية جديدة.
تأسست المنصة عام 2017 على يد صوفي سميث كخدمة موجهة مباشرة للمستهلكات في قطاع صحة المرأة، إلا أن مسارها شهد تحولًا استراتيجيًا بعد سنوات من الاستثمار في البحث والتطوير والبنية التحتية السريرية. انتقلت الشركة من بيع الخدمات الفردية إلى بناء طبقة ربط وبنية تحتية للرعاية الوقائية تجمع المرضى وأصحاب العمل وشركات التأمين الصحي ومقدمي الخدمات الطبية، معتمدة على أداتها الذكية «آية» (Aya) لإدارة وتوجيه مسارات الرعاية الصحية، إلى جانب برامج الفحص الوقائي المبكر.
واكب هذا التحول التجاري تغيير واضح في مجلس الإدارة، حيث تنحى الدكتور مساعد الرزوقي، الشريك المؤسس والمدير غير التنفيذي في «فينكس فينشر بارتنرز» وأحد المستثمرين الأوائل ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي السابق للشركة، ليتولى مقعده ستيف خياط، المؤسس والرئيس التنفيذي للصندوق. ورصدنا في هذا الترتيب انتقال «نبتة هيلث» من مرحلة التطوير التقني والعيادي، إلى مرحلة التسويق والمبيعات والتوسع التجاري، بدعم من الصندوق الذي يسعى لتوظيف شبكة علاقاته المؤسسية لتسريع وتيرة النمو وعقد الشراكات مع كبرى الجهات الضامنة.
يستند هذا الإغلاق إلى جولة سابقة جمعت فيها الشركة مليوني دولار في نوفمبر 2025 ضمن نفس الجولة، ليصل إجمالي تمويلاتها التراكمية إلى 4.5 مليون دولار، بمشاركة مستثمرين مؤسسيين وصناديق رأس مال جريء ومكاتب عائلية ومستثمرين أفراد. العيادات الفعلية وخبرة صحة المرأة لم تختفِ، بل تحولت إلى ركيزة تمكينية للبنية المؤسسية الجديدة الهادفة إلى تمكين التدخل المبكر وتحسين النتائج الصحية، ومساعدة أصحاب العمل وشركات التأمين على إدارة تكاليف الرعاية الصحية طويلة الأجل عبر الوقاية وإدارة صحة الموظفين.
يكشف هذا التحول لمديري الموارد البشرية ومسؤولي التأمين في الخليج ومصر عن اتجاه متسارع؛ إذ تفرض زيادة نفقات الرعاية الصحية السنوية البحث عن أدوات استباقية تكشف الأمراض قبل تفاقم مطالباتها المالية. ولم يعد المطلوب الاكتفاء بحوافز العافية التقليدية، بل ربط منصات التوجيه الذكي بشبكات الضامنين مباشرة لتقليص تكاليف العلاج المتأخر. وإذا كنت تخطط لتصميم مزايا الرعاية لمؤسستك أو تبني مشروعًا صحيًا في المنطقة، فإن القاعدة تتغير: جذب رأس المال المؤسسي بات مشروطًا بإثبات القدرة على خفض فاتورة التأمين الجماعي، وليس الاكتفاء بمبيعات التطبيقات الفردية للمرضى.