«إنفيديا» تطلق نماذج مفتوحة لتشغيل الوكلاء الأذكياء داخل مراكز البيانات والأجهزة الشخصية
تحركت «إنفيديا» لتطويق زبائنها ومنافسيها في آن واحد، كاشفة عن حزمة نماذج مفتوحة الأوزان صُممت لتشغيل الوكلاء الأذكياء داخل مراكز البيانات الخاصة وعلى الحواسيب المكتبية مباشرة. الخطوة التي أعلنتها نائبة رئيس نماذج المصادر المفتوحة والبرمجيات في الشركة، كاري بريسكي، تضع في يد الشركات طراز «نيموترون 3.5 سوبر في إل» (Nemotron 3.5 Super VL) المكون من 120 مليار معامل، ليكون محركًا لوكلاء المهام المعقدة، دون إجبار المؤسسات على الاختيار بين كفاءة النموذج وسهولة نشره على بنيتها التحتية المستقلة.
المنافسة لم تعد تدور حول سعة المعاملات وحدها، بل حول سرعة الإنجاز والتحكم في البيانات. تؤكد «إنفيديا» أن نموذجها الجديد، رغم كونه أقل في عدد المعاملات مقارنة بطراز «نيموترون 3 ألترا» السابق، يقدم دقة مكافئة في اتباع التعليمات واستدعاء الأدوات البرمجية، متفوقًا في سرعة إنهاء المهام الوكيلة على نماذج متقدمة مثل «أوبوس 5» من «آنثروبيك» و«جي بي تي 6.1 سول» و«لونا» و«أسترا» من «أوبن إيه آي» بعد خضوعه للتدريب اللاحق. وتشمل هذه المهام التخصصية استخبارات الوثائق، والمحاسبة المالية، والتجارب العلمية، وإدارة مطالبات التأمين الطبي، وفحص مرونة الأنظمة أمام الهجمات الأمنية؛ وهي قدرات استقطبت بالفعل مؤسسات مثل «إي واي» و«سيلزفورس» و«كراود سترايك» و«بيربلكسيتي» و«سكاي دانس» و«رامب».
خلف هذا الإطلاق التقني يكمن صراع نفوذ تجاري عميق. فالمختبرات الكبرى صاحبة النماذج المغلقة بدأت البحث بنشاط عن بدائل لرقائق «إنفيديا»، متجهة نحو معالجات «ترينيوم» من «أمازون»، وشرائح «سيريبراس»، أو بناء رقائقها الخاصة داخل أروقتها. ردت «إنفيديا» بالذهاب مباشرة إلى المؤسسات التي تفضل امتلاك ما تبنيه، مراهنة على ميل الشركات إلى تدريب النماذج بعديًا على بياناتها السرية وتشغيلها محليًا، بدل توجيه تدفقات أعمالها الحساسة نحو واجهات سحابية تملكها أطراف أخرى.
سباق الوكلاء ينتقل من مراكز البيانات الضخمة إلى حواسيب المكاتب مباشرة. أطلقت الشركة بالتوازي طرازين خفيفين ضمن سلسلة «بولت»، مصممين للعمل محليًا على حواسيب الذكاء الاصطناعي المزودة بشريحة «آر تي إكس سبارك»، ومحطات العمل المدعومة بشريحة «دي جي إكس سبارك»، والتي تطرحها حاليًا في الأسواق شركات مثل «مايكروسوفت» و«ديل». يحمل الطراز الأول، «بولت 74 بي»، 74 مليار معامل بمساحة 24 غيغابايت، ويوازن بين سرعة الاستجابة والتفكير متعدد الخطوات وتصفح الويب واستدعاء الأدوات البرمجية، بينما يتبعه نهاية الشهر طراز «بولت إي 4 بي» المخصص لوكلاء المحادثة، مستهدفًا المستخدمين والباحثين الذين يرفضون منح الوكلاء السحابيين وصولًا مفتوحًا إلى سجلاتهم الشخصية وحياتهم اليومية.
هذا التحول يعيد ترتيب أولويات الإنفاق التقني لدى قطاعات الأعمال في الخليج ومصر والمنطقة العربية. فالمؤسسات المالية والمستشفيات والجهات الحكومية التي استثمرت بكثافة في البنية التحتية لحوسبة الذكاء الاصطناعي تواجه قيودًا تنظيمية صارمة تمنعها من إرسال بيانات العملاء وسجلات الحسابات عبر واجهات برمجة سحابية خارجية. توفير نموذج مفتوح بحجم 120 مليار معامل يتيح للفرق الهندسية تدريب وكلاء متخصصين في المحاسبة والوثائق داخل بيئاتهم السيادية المغلقة، ما يقلص فواتير الاستهلاك السحابي المتكررة، ويحوّل متطلبات التوظيف المحلي من مجرد كتابة الأوامر إلى هندسة التدريب اللاحق وضبط النماذج مفتوحة الأوزان على الخوادم المحلية.
راقبنا في «AI Gossips» كيف تحاول مختبرات الحوسبة السحابية فرض رسوم متكررة على كل استدعاء برمجي للوكلاء الأذكياء، لكن طرح هذه الأوزان المفتوحة يمنحك كمسؤول تقني خيارًا واضحًا: استثمر قدرات فريقك في بنيتك التحتية الخاصة، بدل رهن تدفقات أعمالك اليومية لاشتراكات خارجية متقلبة.