تخطَّ إلى المحتوى

«ماك 9» تقتنص 34 مليون دولار لبرمجيات التصميم الهندسي: نماذج ذكية تحول مسح الليزر إلى خرائط بنية تحتية

شارك المقال
«ماك 9» تقتنص 34 مليون دولار لبرمجيات التصميم الهندسي: نماذج ذكية تحول مسح الليزر إلى خرائط بنية تحتية
الصورة: Morgan Von Gunten / Unsplash

اكتشف أليكس بايكوفيتز مبكرا أن تصنيع أجهزة المسح المتطورة لا يحل المعضلة الكبرى لقطاع البنية التحتية، لأن العبء الحقيقي يبدأ بعد التقاط البيانات. عندما أسس بايكوفيتز شركة «ماك 9 روبوتكس» عام 2021، كان طموحه ينصب على تصنيع عتاد أسرع وأرخص للفحص البصري بهدف تقليص الإجراءات المعقدة وتحديث العمليات البطيئة في قطاع الإنشاءات الأمريكي. وبعد سنوات قليلة تمكنت الشركة من بناء ذلك العتاد، لكن التجربة الميدانية كشفت للمؤسس حقيقة مفصلية: نقطة الاختناق لم تكن في كفاءة أجهزة الالتقاط، بل في تدفقات العمل التي تتطلب تحويل سيل البيانات المتدفقة من الماسحات الليزرية وأنظمة التصوير إلى مسوح هندسية قابلة للاستخدام في قرارات التصميم وإدارة الأصول.

أحد المسؤولين التنفيذيين أبلغ بايكوفيتز بصراحة أنه لا يحتاج إلى عتاد أرخص، بل إلى برمجيات ذكية ترفع كفاءة تسليم مبادرات تخطيط النقل الكبرى. دفع هذا الدرس بايكوفيتز إلى حذف كلمة «روبوتكس» من هوية الشركة والتحول كليا نحو تطوير برمجيات التصميم بمساعدة الحاسوب المدعومة بالذكاء الاصطناعي. هذا الرهان أثبت جدواه سريعا في السوق، حيث استقطبت الشركة قرابة مئة عميل في النسخة التجريبية الخاصة، واعتمدت منصتها في أكثر من 2500 مشروع حتى الآن. هذا الزخم مهد الطريق لإغلاق جولة تمويل أولى بقيمة 34 مليون دولار، قادتها شركتا «فيرست راوند كابيتال» و«بيسمر فنتشر بارتنرز»، بمشاركة «برودنس» المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي للعقارات والإنشاءات، و«كوايت كابيتال».

تستهدف المنصة معالجة أبطأ مراحل دورة البنية التحتية، وهي مرحلة الرسم والتصميم الهندسي التي ظلت لعقود حكرا على أدوات تقليدية من شركات مثل «أوتوديسك» و«بنتلي سيستمز»، حيث يستغرق تسليم المشروع شهورا ويتطلب الرسم اليدوي أسبوعا كاملا لكل ميل واحد من الطريق. برمجيات الشركة ترفع سرعة تحويل البيانات إلى مخططات بمقدار عشرة أضعاف وتقلص النفقات بصورة حادة. هذا التسريع يمنح شركات الهندسة المدنية والمساحة قدرة فورية على توسيع طاقتها الاستيعابية لتولي مشروعات أضخم. ولأن النماذج التجارية الجاهزة تعجز عن توفير الدقة السنتيمترية المطلوبة في المشروعات الحيوية، دربت الشركة منذ عام 2024 نماذج ذكاء اصطناعي داخلية متخصصة في تحويل مجموعات بيانات المسح بالليزر والصور متعددة الوسائط إلى خطوط هندسية مساحية معتمدة تشمل حواف الأرصفة وتخطيط مسارات الطرق بدقة متناهية.

النظام ينتج المسودة الأولى للمخطط تلقائيا، مع تزويد المهندسين المرخصين بأدوات ضبط النقاط ومراجعة الجودة لحماية المسؤولية القانونية. هذه المعمارية تضمن بقاء الكفاءة البشرية في قلب العملية، إذ تفرض قوانين البناء في مشروعات النقل توقيع مهندس معتمد يتحمل التبعات القانونية للمخرجات. وتتسق خطوة الشركة مع سباق أوسع لأتمتة مراحل التشييد، إذ استقطبت شركة «سيفيل جريد» 26 مليون دولار في أغسطس لبناء منصة خرائط للبنية التحتية تحت الأرضية، في حين صعدت شركة «بلوبرينتس إيه آي» لإنتاج مخططات معمارية مطابقة للأكواد والتراخيص في دقائق معدودة، وهو ما يوضح تدفق رؤوس الأموال نحو اختناقات التصميم بدلا من الواجهات السطحية.

يحمل هذا التحول دلالة تشغيلية مباشرة لشركات الاستشارات الهندسية والمقاولات في دول الخليج ومصر، حيث تشهد المنطقة ثورة في مد شبكات النقل والمدن الذكية تتولد عنها يوميا ملايين نقاط المسح بالليزر والدرون. الأثر الحقيقي هنا لا يرتبط باستيراد أجهزة تصوير جديدة، بل بإعادة تقييم اشتراكات برمجيات التصميم التقليدية، ونقل دور المهندس من الرسم اليدوي المضني للخطوط والأرصفة إلى تدقيق المخططات المولدة رقميا واعتمادها. وتبين هذه التجربة لمديري المشروعات في المنطقة أن رفع الطاقة الإنتاجية لعقود البنية التحتية لم يعد يتطلب توسيع الكوادر الهندسية رأسيا، بل توظيف نماذج مخصصة تدمج المسح بالرسم الهندسي المباشر.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد