تخطَّ إلى المحتوى

أعباء الإشراف الخفي تلتهم مكاسب الإنتاجية: مسح لـ 1700 قيادي يكشف أزمة تقييم الموظفين وتشتت البرمجيات

شارك المقال
أعباء الإشراف الخفي تلتهم مكاسب الإنتاجية: مسح لـ 1700 قيادي يكشف أزمة تقييم الموظفين وتشتت البرمجيات
الصورة: Nikolay / Unsplash

تصل المخرجات إلى بريد المديرين مصقولة وخالية من العثرات، لكن هذا المظهر المتقن بات يخفي وراءه مأزقًا إداريًا متصاعدًا. أظهر مسح أجرته شركة نيلسن بتكليف من منصة ماندي دوت كوم، وشمل 1700 من المديرين التنفيذيين والقيادات العليا عبر سبع دول، أن أكثر من نصف القادة، بنسبة تتجاوز 50 بالمئة، يجدون صعوبة بالغة في تقييم أداء موظفيهم بعد إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي. المشكلة الأساسية تكمن في تلاشي الحدود الفاصلة بين الجهد البشري الصرف وما تولده الآلة، وهو ما دفع نحو نصف المديرين إلى قضاء وقت أطول في مراجعة مخرجات فرقهم وتدقيقها مقارنة بما كانوا يفعلونه في السابق.

هذا الارتباك لا يعكس فتورًا تجاه التقنية، بل يكشف فجوة متسعة بين سرعة تطور النماذج وبطء العمليات المؤسسية. تشير نتائج المسح إلى أن 94 بالمئة من المديرين المشاركين يشعرون بالحماس لتطوير أعمالهم بالذكاء الاصطناعي، ويملكون ثقة في تحديد مواضع استخدامه لتحقيق أعلى عائد. غير أن ميشال ميلر ليفي، رئيسة أبحاث السوق ورؤى العملاء في ماندي دوت كوم، أوضحت أن المشهد يماثل بدايات انتشار الإنترنت في مطلع الألفية، حيث ينبهر الجميع بقدرات الأداة فرديًا، بينما يواجه القادة تحديًا مغايرًا يتمثل في توجيه المؤسسة ككل، في ظل وتيرة ابتكار تتجاوز قدرة الهياكل التنظيمية على التكيف.

تغيرت قواعد اللعبة الإدارية عمليًا، حيث أكد 78 بالمئة من المستطلعة آراؤهم أنهم عدلوا معايير تقييم الموظفين بعد اعتماد الذكاء الاصطناعي، ليمنحوا وزنًا أكبر لمهارات صياغة الأوامر التوجيهية، والقدرة على تفويض المهام بدقة للنظم الذكية، وتجربة أساليب عمل جديدة. لكن المفارقة تبرز في لجوء الإدارة إلى التقنية ذاتها للحكم على فرق العمل: 46 بالمئة من المديرين يستعينون بالذكاء الاصطناعي لدعم قراراتهم، بينما يعتمد 39 بالمئة من القادة على النماذج التوليدية في كتابة مسودات تقارير تقييم الأداء السنوية، وهي ممارسة تثير مخاوف حقيقية من استنساخ التحيزات الكامنة في بيانات التدريب. وقد وثق معهد لوكسمبورغ للبحوث الاجتماعية والاقتصادية في دراسة سابقة هذا العام أن النماذج اللغوية، في غياب معايير موضوعية واضحة وعند تقييم الأفراد بصورة مستقلة، تميل إلى تكرار أنماط الأحكام البشرية، بينما أظهر بحث نشر مطلع عام 2025 تحيزًا صريحًا للنماذج ضد فئات محددة مثل المرشحين الذكور من ذوي البشرة السمراء وتفاوتات ملحوظة بين المجموعات الاجتماعية المختلفة.

وعلى مستوى اليوميات الوظيفية، تحول تدقيق الأنظمة الذكية إلى ما يصفه التقرير بطبقة جديدة من «العمل الخفي»، حيث يستهلك اختيار المهام وفحص المخرجات والتدخل عند الإخفاق ساعات إضافية لم تكن في الحسبان. وبالتوازي، خابت التوقعات بتقليص حزم البرمجيات؛ إذ صرح 57 بالمئة من المديرين بأن شركاتهم تشهد تداول أدوات رقمية أكثر من ذي قبل، ورأى 51 بالمئة أن أدواتهم باتت أكثر ترابطًا وتشابكًا، في حين لم يصف سوى 29 بالمئة بنيتهم التحتية بأنها مركزية ومثالية. وتؤكد ليفي أن الرهان على تقليص البرامج انتهى بتوسع الاستخدام غير المصرح به وتراكم التطبيقات، مع إقرار أكثر من نصف القادة بأن حزم البرمجيات في تصاعد مستمر.

بالنسبة للمدير التقني والتنفيذي في أسواق الخليج ومصر والمشرق العربي، التي تشهد تسارعًا استثنائيًا في تبني التحول الذكي، يقدم هذا المسح مؤشرًا حاسمًا لإعادة حساب التكلفة التشغيلية. التكلفة الحقيقية للأتمتة لا تقتصر على رسوم الاشتراكات والبنية السحابية، بل تشمل ساعات المراجعة البشرية الضائعة في فرز المخرجات المصقولة وضبط الاستخدام العشوائي للأدوات داخل الأقسام. إن إطلاق العنان للوكلاء المستقلين داخل المصارف أو شركات الخدمات الإقليمية دون وضع أطر حوكمة صارمة ينقل العبء الإداري إلى المجهول، خصوصًا مع إقرار 58 بالمئة من المديرين عالميًا بتوقعهم الإشراف على وكلاء أذكياء يفوق عددهم الموظفين البشر خلال عام واحد، في وقت يخشى فيه 46 بالمئة منهم فقدان السيطرة، ويعرب 35 بالمئة عن قلقهم من تحمل المسؤولية القانونية والمؤسسية عن قرارات آلية غير متوقعة.

الخلاصة الميدانية واضحة: نجاح الأتمتة لا يقاس بحجم النصوص والتقارير التي تتدفق إلى صندوق بريدك، بل بقدرة مؤسستك على إبقاء القرار البشري في مركز القيادة، وتوحيد منصات العمل لمنع الفوضى البرمجية، ووضع معايير شفافة تفصل بين كفاءة الموظف وقدرات الأداة التي يستعين بها.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد