تخطَّ إلى المحتوى

نماذج ذكاء اصطناعي تصطاد ثغرات عمرها عقد في لغة «بي إتش بي» وتستنفر دفاعات الويب عالميا

شارك المقال
نماذج ذكاء اصطناعي تصطاد ثغرات عمرها عقد في لغة «بي إتش بي» وتستنفر دفاعات الويب عالميا
الصورة: Mahdi Bafande / Unsplash

كشفت نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة ثغرتين أمنيتين حرجتين في لغة البرمجة «بي إتش بي» (PHP) ظلتا خفيتين لأكثر من عقد كامل، مما دفع وكالات حكومية ومؤسسات دولية إلى تعطيل مواقعها الرقمية وبواباتها العامة عن العمل تجنبا للاختراق. هذا الاكتشاف غير المسبوق، الذي نفذه باحثون أمنيون في شركتي «ويز» (Wiz) و«كاليف» (Calif) بالاعتماد على نماذج رائدة طورتها «أوبن إيه آي»، يعكس تحولا جذريا في موازين الأمن السيبراني؛ إذ وصفت شركة «ويز» العلتين بأنهما أخطر ثغرات أمنية كشفتها أنظمة الذكاء الاصطناعي حتى الآن.

تكمن خطورة الثغرتين في كونهما تتيحان تنفيذ تعليمات برمجية خبيثة عن بعد دون الحاجة إلى مصادقة أمنية مسبقة، وهو ما حذر منه فريق الاستجابة لطوارئ الحاسوب في الاتحاد الأوروبي، بينما أكدت وكالة الأمن القومي الأمريكية أن هذه الفجوات توفر للمهاجم مسارا مباشرا للوصول إلى نظام ملفات الخادم وقواعد بياناته الحساسة. وتشير تقديرات باحثي «ويز» إلى أن قرابة سبعين بالمئة من شبكة الإنترنت قد تكون عرضة لهذا التهديد، بالنظر إلى انتشار اللغة الصامت في بنية خوادم الاستضافة المشتركة ولوحات التحكم، وإدارتها لأنظمة نشر المحتوى والتجارة الإلكترونية واسعة النطاق مثل «ووردبريس» و«دروبال» و«جوملا» و«ماجينتو».

استخدام النماذج الحدودية لم يقتصر على رصد الخلل، بل مكن الباحثين من بناء وتكييف برمجيات استغلال هجومية متكاملة عبر تطبيقات متعددة خلال ساعات معدودة. هذه السرعة الخاطفة تنذر بأن أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها قد تصبح سلاحا بيد جهات التهديد، وهو ما بدأ يتحقق فعليا على أرض الواقع وفق إفادة كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة «كلاود فلير» داني نخت، الذي أكد رصد هجمات أولية ومحاولات استغلال ناشئة في الساعات الأولى لصدور التحديث، في حين صنفت وحدة مواجهة التهديدات في شركة «سوفوس» هذه الثغرات بوصفها هدفا ذا أولوية قصوى للقراصنة، محذرة من أن بعض المهاجمين ربما ثبّتوا أقدامهم بالفعل داخل الأنظمة المخترقة قبل تدارك الأمر.

الاستنفار لم يتأخر على الصعيد السياسي والتشريعي عالميا، حيث سارعت الحكومة الفنلندية إلى إغلاق خدماتها العامة على الويب، بينما أعلنت وكالة الأمن السيبراني الهولندية إيقاف موقعها الرسمي عن الخدمة إلى جانب مواقع المعهد الوطني للصحة العامة ومجلس النواب. وفي واشنطن، أكد البيت الأبيض تنسيق الوكالات الفيدرالية مع مختبرات الذكاء الاصطناعي لتسريع المعالجة، ووجهت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي دعوة عبر منصة إكس لفحص المواقع العامة، بينما دعت هيئات الأمن السيبراني في بريطانيا والاتحاد الأوروبي وأستراليا إلى فصل أي نظام عن الإنترنت فورا إذا تعذر تثبيت التحديث الطارئ الذي أصدرته مؤسسة «بي إتش بي» والمخصص للإصدارات الحديثة، مع استمرار التحذير من هشاشة الأنظمة العاملة بنسخ أقدم من الإصدار 8.1 والتي تمتد تاريخيا حتى الإصدار الخامس الصادر عام 2004.

المواجهة الحقيقية لفرق البنية التحتية والأمن السيبراني في الخليج ومصر والمشرق العربي تتجاوز تثبيت رقعة أمنية عاجلة؛ التحدي الأكبر يكمن في حصر مئات الأنظمة الوسيطة والمواقع القديمة التي تعمل في الخفاء داخل المؤسسات. الاعتماد الكثيف في المنطقة على بيئات الاستضافة وتطبيقات الويب المؤسسية المنشأة منذ سنوات طويلة يضع الشركات والبنوك والهيئات الحكومية أمام مخاطر تسلل صامت؛ فسرعة توليد الاستغلال عبر النماذج الذكية تلغي فترات السماح المعتادة لاختبار التحديثات، وتفرض على مديري أمن المعلومات الانتقال فورا إلى عزل الخوادم المعرضة للخطر، وتدقيق سجلات الوصول بحثا عن أي اختراق استباقي، بدلا من الانتظار حتى اكتمال دورات الترقية الدورية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد